ثَلاثُ دول صامِتَةْ … فَخ الموت القادم- ابو فراس الحمداني

مايحصل في العراق هو فَوضىٰ  وعبث بمقدرات الوطن وانتهاك لحقوق المواطنة بكل ماتعني الكلمة ،،،،وغياب كامل  للمسؤولية وأنعدام أي مشروع لشكل الدولة وتوجاهتها ، فهنالك غياب كامل للعقد الأجتماعي بين العراقيين ،،وغياب أي رؤية ناضجة لبناء الدولة ،، مهما كان شكل الدولة ،،، الدولة الوطنية الراشدة  ،، أو الدولة الدكتاتورية   ،،، الدولة الثورية  ،،،،، الدولة الدينية ،،،، لتحقيق أي من هذه العناوين نحتاج الى مشروعة متكامل ،، بأذرع سياسية أمنية أقتصادية وعلاقات خارجية واضحة تحدّد على ضوئها أصدقائك وحلفائك وتفرز أعدائك ،،،،،

نحنُ كعراقيين لم نحدد بَعد:  ،،،

— من نحن ،،، عراقيون نبحث عن مشروع يوحدنا   ،،، أم مكونات تبحث عن هويتها المغيبة ،،، أم شعوب متصارعة تسيطر علينا ظاهرة التغالب والثأرية ونعتقد أننا لانعيش الا بأنكِسار وهزيمة الآخر !!!!

— ماذا نريد ،، دولة وطنية علمانية موحدة ،، ،، دولة دينية متعددة الطوائف ،،،،   نريد التقسيم لمجموعة دوَّل تُلبي أنقساماتنا الاثنية والاجتماعية الموجودة أصلاً في تاريخنا السياسي…

— هل نحن أحرار ،،، أم أننا أدوات لقوى أقليمية ودولية تتقاسم النفوذ على الأرض العراقية …

أذا عَرِفنا كُلَّ ذلك وحَدّدنا بوضوحٍ  مَن نَحنُ  وماذا نُريد ،،،  يمكننا أن نَتَلَمَسْ خياراتنا الواقعية الممكنة حتى نعمل  على تحقيقها بأقل الخسائر ،،،
لايمكن أن تستمر سياسة العبث والاستنزاف الممنهج لأمكانياتنا حتى تَحوّل الوطن الى شعارٍ عاطفي مُقرِف للاستهلاكِ السياسي  وَسط إستمرار القتل والتدمير وضياع الحقوق ونشر الكراهية،،، وتَحَرّك مشاريع لاناقَةَ  لنا فيها ولاجَمَل  لتقسيمِ العراق وإتفاقياتٍ  بين اللاعبين الكبار لاعادةِ رَسْمِ الخارطة السياسية للمنطقة من جديد  ،،،، والمفارقة الموجعة إنَّ القوى الدولية ومشاريعها فَضَحَتْ تناقضاتنا ،،، لم يفعلوا أكثر من تسليطِ الضوء على هذه الانقسامات المتأصلة في المجتمع العراقي  منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة ،، بل أقدم من ذلك بكثير ،، فالمجتمع العراقي على مَرِّ العصور ساحة لتصفية الحسابات بين ثلاث أمبراطوريات متصارعة ،،، عربية فارسية تركية ،،، أُضيفَ اليها حديثاً الصراع على الطاقة والنفط الذي جعل الوضع الحالي للدولة العراقية المريضة  يُمثل أرادة دولية ومصلحة تركية سعودية أيرانية ،، فهذه الدول الثلاث لاتريد عراقاً قويا يُمارس دور التأريخي في المنطقة ،،
ولاتُريد أيضاً تقسيم بلاد الرافدين ليس حباً بالشعب العراقي  ، ولكن حفاظاً على أمنهم القومي ،، تركيا لاتريد للكرد أن  يصبحوا دولة وهنالك أكثر من عشرين مليون كردي في ديار بكر عيونهم على الاستقلال ،، والسعودية لاتريد دولة شيعية مجاورة تتمتع بامكانيات بشرية وأقتصادية هائلة سيكون لها حتماً إمتدادات مستقبلية ،،، وأيران التي تُماثِلْ العراق سكانياً تعتبر تقسيم العراق على أسس طائفية وقومية مُهَدّداً خطيراً لأمنها القومي على المدى القريب وبالتالي أتَّفقَت هذه الدول على حصرِ صراعاتها في العراق عندٍ سقفٍ مُعيَّن يجعل من البلدِ حديقة خلفية لتفريغ الشحنات القومية والطائفية لهذه البلدان لتقوية نُظُمها التي تحتاج أحيانا الى مُستفزات خارجية لرصِّ جبهتها الداخلية  ،،،،
الدول الغربية هي الاخرى تعمل على تَكريس الوضع المتناحر القائم للعراق ،، تَدعَم الكرد في أستِقلالِيَّتهُم  عن بغداد  دون أن توافق على الاعتراف بِدَولَتِهِم ألمَوْعودة   ،، و تطالب بتكرار التجربة الكردية في المناطق السنية دون ان تدعم حُكماً راشداً قوياً في بغداد ،،،،،
وسط كل ذلك علينا كعراقيين أن نُواجِه  الواقع ونُحِدّد خياراتنا بعيداً عن الانفعالات والتطرف ،بين من يرفع الوطن شعاراً مُقدساً غير قابل للنقاش ،، وبين من يَلْعَن الوطن معتبراً التقسيم الحَل الأمْثَل  لِوَضعِنا ألحالي  ،،،
يجب أن يَعلو  صوت الحكمة ،،، هل نستطيع ان نُنشيء دولة وطنية بمتطلباتها وأشتراطاتها المتعارف عليها  ،، هل يمكن لنا أعادة الكُرد الى بيت الطاعة الوطني بعد أن تضخموا  وأصبحوا دولة مستقلة ،، أم عَلَيْنا أن نَتَفَهَم الطموح القومي المشروع للشعب الكردي الشقيق ونُقدِّر تضحياتِهِ  التاريخية لأقامِةِ الوَطَن الحُلُم ،، ونساهم على المستوى السياسي و الشعبي والمرجعي  في دعم الاستقلال الكردي بنوايا صادقة ومُعلنة  لنؤسس علاقة سلام وصداقة مستديمة مع جار جديد !!!!!

لِنِبَلوِّر بعد ذلك  مشروع  العراق العربي  بسنته وشيعته وأقلياتهِ المُتآخية ،،، هذا السيناريو يُمثِّل أحد الخيارات ،،،،

الخيار الآخر يُمثِّل الرؤية الامريكية للحَل التي تَرتَكِز علىٰ تِكرار تجربة أقليم كردستان بأنشاء أقليم سني وآخر شيعي ،،، ويحصل تقاسم شبه كامل للسلطة والثروة والأمن وأقامة تجربة جديدة في العلاقات الدولية تُراعي الخصوصية العراقية عبر تأسيس ثلاث دول ( صامتة ) تتمتع باستقلالية أدارية وأمنية واقتصادية وسياسية وعلاقات خارجية  مع بقاء شكل صوِّري للسلطةِ المركزية وحصرها بالجانب البروتوكولي فقط بعد تفريغها من أي محتوى .

أمّاالخيار الذي يُروّج لهُ بعض المتطرفين ،،، هو التقسيم الكامل لثلاثِ دول على الطريقة الباكستانية الهندية تتبادل الجغرافية والسكان ،،، وهو خيار مرفوض من كل العراقيين  ،، لانهُ غير أخلاقي وغير أنساني يقوم على تَطهير عرقي وقومي ويؤسس لكياناتٍ مُتحاربة ،،،
مرة أخرى وبعيداًعن الشعارات السياسية الفارغة التي تتغزل بالوطن الواحد وأصبحت تُرفع من مافيات الفساد وأمراء الطوائف المُستفيدين من الوضع القائم  ،،، علينا أن نَجْمَع ماتَبَقىٰ من حكمةٍ عراقية لنُحدّد خَياراتِنا الواقعية المُمكنة التي تحفظ دماء العراقيين  ،،،أما أستمرار دولة المكونات الهزيلة التي أصبَحَتْ  وكراً للفسادِ والارهاب لاتحفظ كرامة مواطن ولاتمتلك سيادة وطن  ،، وأمّا أن نُمسك بخريطةِ  العراق العربي بقوة ونَرسم مشروعه ونُؤمِن بهِ أو نعيد تكرار دَوّامة الموت من جديد بعدما أرهَقَنا النزف …..؟؟؟ هل في هذا البلد من حكيمٍ  شجاع يجهر بالحل  ؟؟؟؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.