جاسم المطير يخاطب اية الله السيستاني: طوبى لمن يقول كلام الحق والعدل!

إلى السيد علي السيستاني
السلام عليكم .. راجياً منكم السماح لي أن أخاطب هدوءكم وجلال سماتكم. اعرف ، مقدماً، انني لا املك موهبة التحدث إليكم. ربما لا ثقة منكم بخطابي ،هذا، لكنني أود ان اتماوج بكتابي المتواضع عن السحب المشتعلة في سماء الوطن العراقي وما يتكوّر من ضباب كثيف على ارضه و ما يتحرك تحت قباب الليل و النهار في مؤسسات الحكومة العراقية و برلمانها من مجار غير مؤاتية للطبيعة الإنسانية ، مما يهدد بانفجار كبير – لا سمح الله – يعود في النهاية بالضرر على جميع العراقيين . اسمحوا لي بان ألتمس هدوءكم و تأملكم و مشاعركم كي لا يتلاشى المزيد من أرواح العراقيين على شكل بخار مصحوب بالقنابل السامة الحارقة المسيلة للدموع .
لا شك انكم تعلمون ما أصاب الأمهات و الإباء و الزوجات و الاخوات من زفرات ودموع فقد التهبت نيران متعددة الألوان في مطلع شهر تشرين الأول 2019 وما بعده حين قام ازلام الحكومة و عصاباتها السرية بتطيير رصاصهم و سمومهم الى رؤوس وصدور الشبان المتظاهرين السلميين :
500 مواطن عراقي صعدوا شهداء منتفضين الى العلى .
10000 مواطن عراقي ما زالوا يسبحون بدمائهم في مستشفيات خاوية.
و ثالثون بالمئات معتقلون و مختطفون من قبل عصابات وقحة او من قبل أجهزة امنية حكومية.
اظن انكم تعرفون ان 10 مليون متظاهر سلميا في شوارع البلاد و ساحاتها ما زالوا ينتظرون مستقبلاً افضل و حياة كريمة افضل و هم يهتفون بحناجر متناغمة وسيكون سرورهم عظيماً إنْ تهدّجت كلماتكم في خطبة الجمعة وهي تدين ، حقاً و فعلاً ، و تطارد ذيول الذين جعلوا حياة الشعب العراقي؛ كله؛ بمصيبة كبرى .
اسمح لي أيها السيد السيستاني ان ادعوكم الى ان يكون كلامكم في يوم الجمعة 1 – 11 – 2019 واضحاً، جازماً، لقطع أنياب الذئاب الحاكمة في هذا الوطن، المثخن بالجراح و الآلام.
قل يا سيدي كلمة الله، كما تقولها ، كل يوم .
قل كلمة علي بن ابي طالب ذات الشعلة المتوهجة ..
قل كلمة الحسين الثائر بوجه الظلم .
أتمنى أن أسمع كلاماً تسعد به الازهار حول ساحات الشبان المنتفضين.
يتمنى العراقيون ، جميعاً ، أن يسمعوا كلاماً يوقف ذبح الدفعات القادمة لأرواح شباب العراق.
كما يتمنى ان يسمع الناس ، في كل مكان ، كلاماً يقاومون به لهيب الشياطين ، المسيطرين على هذه الأرض التاريخية، الكريمة، التي انجبت الكثير من الخالدين .
10 ملايين متظاهر من النجف حتى الفاو ، مروراً بالعاصمة ، بغداد، ينتظرون منكم ان تقولوا كلمة تصب المرارة – ثلاث مرات – على رؤوس حكومة القنّاصة والقتلة، المسيئة الى الله و إلى الإمام علي و إلى الحسين الشهيد.
الشعب العراقي ، كله، مملوء بالقلق ، منزعج من النفاق المتوحش ،الساكن بأعماق الحكومات الفاسدة و تجمعات الشريرين السيئين في ابصارهم و المسيئين في أعمالهم و قراراتهم و جميع الذئاب الكاسرة، المختبئين في أجهزة الدولة تحت فروة شاة .
طوبى لمن يقول كلام الحق والعدل في يوم الجمعة ، قبل التوجه للصلاة و بعدها.
أتمنى أن يكون كلام المرجعية عزيزاً على مسامع الشبان النبلاء و الناس الحكماء لمضاعفة قوتهم و ارادتهم للخلاص من الفقر الشائن و الشقاء المرير .
انا واثق، مستشعراً، أن كلامكم ، هذا اليوم ، سيكون كبيراً، عظيماً، متواثباً، ضد الظلم الشرير وضد اليأس و ضد البؤس ، كي يتطلع الناس إلى مسعى جديد يفضي إلى حياة جديدة.
و لروحكم السامية أبهى تحية و تقدير و احترام .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جاسم محمد المطير
صحفي عراقي مقيم في مدينة لاهاي الهولندية
1 – 11 – 2019

المقالات والبحوث تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي العراق نت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.