جامعة الكوفة ترفض رسالة ماجستير بـعنوان مستقبل حركات الإسلام السياسي في العراق بعد احتجاجات تشرين 2019

في حادثة اثارت استغراب الاوساط الاكاديمية، واستهجان وغضب الاوساط الشعبية، رفضت جامعة الكوفة وتحديدًا كلية العلوم السياسية في الجامعة، رسالة ماجستير لأحد الطلبة الذي كان مازال يتهيأ للعمل عليها، وذلك بسبب كونها تحمل عنوان “مستقبل حركات الاسلام السياسي في العراق بعد احتجاجات تشرين 2019”.

طالب الماجستير في كلية العلوم السياسية بجامعة الكوفة علي فائز، الذي رفضت رسالته تحت مبررات “تجنب الحرج والسلامة الفكرية”، قال في تدوينة، انه “منذ أن تم قبولي في الدراسات العليا “الماجستير” كلية العلوم السياسية، جامعة الكوفة، وانا أفكر في الكتابة عن تشرين والأثر السياسي والاجتماعي الذي تركته، وغايتي تتمثل في كوني كُنت حاضرًا فيها مراسلًا ومصورًا وموثقًا وكاتبًا عن كل ما يجري سواءً في محافظتي أوالمحافظات الأخرى”.

واضاف انه “لكون هذا الموضوع يُكتب فيه لأول مرة؛ مما يفتح الباب لكسر عامل الخوف والتردد من قبل الطلبة لتقديم دراسات مماثلة بدلًا من كتابة رسائل أكل موضوعها الدهر، ولَم تعد نافعة وكل ما فيها اجترار وتكرار”.

وأضاف “في البداية وقّع بعض أعضاء اللجنة العلمية على عنوان رسالتي (مستقبل حركات الإسلام السياسي في العراق بعد احتجاجات تشرين ٢٠١٩) لكن البعض الآخر تهرّب من التوقيع، وأخبرني مشرف البحث أنه سيتولى الحصول على تواقيعهم”.

وتابع:

“جمعت عدة مصادر عن تشرين والاسلام السياسي وأقرأ بشكلٍ يومي مع متابعة الدراسات والمقالات الحديثة التي تكتب عن هذا الموضوع وأعددت خطة البحث ولَم يبقَ غير الشروع في الكتابة، لكن اللجنة العلمية أخبرتني اليوم أن العنوان مرفوض ولا يمكن أن يقبل والسبب الذي ذكروه أنه موضوع جدلي، ويسبب لهم حرجًا مع حركات الاسلام السياسي، وأنه يخدش السلامة الفكرية للطالب”.

وختم ، لا أعرف ماذا افعل، وكيف أبدأ من جديد في ظل هذا الإقصاء بحجج مضللة تنطلق من آراء شخصية وخوف على المنصب، اختيار موضوع جديد يعني أن عليّ شراء المصادر وقراءتها من جديد وضمن وقت محدد”.

وأرفق الباحث صورة تظهر المصادر التي راجعها واعتمد عليها تحضيراً لكتابة رسالته.
وبحسب مراقبين يحمل هذا الرفض للرسالة مؤشرين خطيرين، الأول يتمثل بتورط المؤسسات والشخصيات الاكاديمية بالانحياز لأحزاب وكتل سياسية بعينها، والانزلاق بالمطب السياسي للتضييق على المجال الأكاديمي الذي من المفترض هو نطاق علمي لايجب ان يكون مصبًا لأفكار تتماشى مع النظام الحاكم وعلى طريقة النظام السابق.

فيما يتمثل المؤشر الخطير الآخر، بمكوث العجلة الاكاديمية في نطاق رتيب وبعيد عن دراسة المجتمع وتحولاته، وظواهره السياسية، في الوقت الذي يمثل العراق أرضية خصبة للتحولات ومادة أولية للتحليل والتفكيكي الاجتماعي والسياسي.

بالمقابل تظهر الصفحة الرسمية لجامعة الكوفة اجراء مناقشة اليوم الثلاثاء بعنوان “صلاحية الحاكم في استعمال القوة”، في الوقت الذي رفضت فيه عنوان رسالة ودراسة تتعلق بمناقشة قضية على تماس مباشر مع الحالة العراقية وأزمتها السياسية، فضلًا عن مناقشة واحدة من أبرز التحولات في العراق مابعد 2003 والمتمثلة بتظاهرة تشرين.

وفي مطلع أكتوبر/تشرين الأول 2019، أدى الغضب الشعبي حيال فساد وفشل الطبقة السياسية بعد 2003 في إدارة العراق إلى انتفاضة غير مسبوقة ( انتفاضة تشرين2019 ) في بغداد ومناطق الجنوب والفرات الأوسط تخللتها أعمال عنف أسفرت عن مقتل 600 شخص وإصابة 30 ألفا حسب الرئيس الخامس بعد إحتلال العراق بعد سنة 2003 القيادي في الإتحاد الوطني الكردستاني برهم صالح الذي وصف قتلة المتظاهرين بالخارجين عن القانون فيما وصف وزير الدفاع في الحكومة السادسة بعد 2003 نجاح حسن علي، قتلة المتظاهرين بـ طرف ثالث!، ووقعت إحدى أكثر الأحداث دموية في هذه التحركات في الناصرية حيث قتل نحو 30 متظاهرا على جسر الزيتون، ما أثار موجة من الغضب في العاصمة العراقية بغداد ومدن الجنوب والفرات الأوسط وأدى بآية الله، علي السيستاني المقيم في مدينة النجف 160 كيلو متر جنوب العاصمة العراقية بغداد، بتوجيه رئيس الوزراء السادس بعد سنة 2003 القيادي السابق في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق عادل عبد المهدي إلى تقديم استقالة وتكليف مدير المخابرات الوطنية مصطفى الكاظمي بتشكيل الحكومة العراقية السابعة بعد 2003.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.