جموح الهواجس السياسية في العراق- عبدالقادر ابو عيسى

هناك اشكالات رأي وقناعات مختلفة حول مواضيع اساسية واضحة المعالم . لاجدوى من التعتيم عليها . والديمقراطية في العراق مثلا . معروف في كل العالم ان هناك اشكال للديمقراطية . لكن لهذه الديمقراطيات مظمون ومفهوم واحد ، هو الراي الشعبي الحاسم باعتباره مصدر للسلطات الاساسية ظمن اطار الدولة .

وهذا يعني ان الهوية الوطنية هي الاساس في ذلك تسمو فوق الدين والطائفية والقومية في المجال السياسي والاداري والخدمي ، يعني لا محاصصة طائفية ولا دينية ولا قومية فقط وطنية بحته مع احترام هذه المثابات ، والناجح هو من يفرض نفسه . لكننا نرى مقدار الزيف والاحتيال وتسخير مفاهيم الديمقراطية لصالح اشخاص او احزاب او كتل للاحتيال بها وللسيطرة والتسلط الدكتاتوري الفردي او الحزبي او اي مكون مجتمعي .وعليه تنبغي ازاحة وابعاد مثل هؤلاء عن ادارة الدولة وقيادتها ولا يسمح لهم بمزاولة العمل الساسي اياً كان شكله . والمحاصصة اثبتت فشلها وعدم سلامة مقاصدها وعدم صدق ونزاهة هذه المقاصد .

معروف ومسلم به أن ” لا يمقراطية بدون ديمقراطيين , ولا حرية بدون احرار ” لايمكن معذرة السياسي الجاهل في المفاهيم السياسية وارتباطاتها الاقتصادية والاجتماعية والعسكرية والامنية والعلمية وغيرها ، وان كان يعرفها ومن الضروري والمفروض ان يعرفها فعليه ان يمارسها ويعمل بها وان شطح وجنح عنها فهذه الكارثة . نأتي بمثل على ما نقول .

رئس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي . يعرف الديمقراطية ومفاهيمها وعاش في بلدان تمارس الديمقراطية وابوه كان وزيرا في نظام ديمقراطي ” النظام الملكي العراقي ” وتنقّل في انتمآته الفكرية بين البعثية والشيوعية الماوية و الدينية الدعوية الشيعية . لكنه يجنح بعبثية للمصدر الاقوى المتاح حتى يعزز من نجاح طموحه في الوصول الى قمة هرم السلطة ، ونجح في ذلك ولكن كيف كانت هي النتائج ، كانت الانهيار والسقوط من القمة وهذا صعب ومؤلم .

والسبب عدم القناعة بأصل واساس الديمقراطية ” الشعب ” وفهمه والعمل من اجله ، لكنه وقع في نفس ” الفخ ” الذي يقع فيه معظم السياسيين الكبار في الدول العربية والنامية ( شرك الغرور ) والذي مصاغه انه افضل واعلم وافهم من الاخرين .

وبالتالي فهو يسمو على الجميع وعلى كل الاعتبارات ، والنتيجة لذلك السقوط في مستنقع الاضطراب وسوء السلوك الاداري و النظري السياسي والفكري وضياع اتجاه البوصلة الصحيح .

يقول عادل عبد المهدي في رد له على ما روّجه عمار الحكيم ونيته من فرض نفسه ” كمعارضة سياسية ” ظمن منظوره الضييق الافق و جهله وعدم معرفته بالاصول السياسية العامة والخاصة وكما يبيينها له عادل عبد المهدي في كلامه الموجه له حول هذا الموضوع فيقول له

( 1*- الديمقراطية – رغم كل نواقصها- هي الوسيلة الافضل تحت ايدينا اليوم لحكم البلاد عبر ممثلين حقيقيين للشعب. هذه الديمقراطية اساسها الدستور الذي تم استفتاء الشعب عليه، والانتخابات المباشرة النزيهة حيث لكل مواطن صوت واحد وحيث تحترم توازنات البلاد، وحيث تعمل المؤسسات الجادة والحقيقية والشفافة، والنظم الانتخابية السليمة التي لا تحتكر او تكرس سلطة شخص او طائفة او حزب، والحياة الحزبية والسياسية السليمة حيث تمارس المفاهيم الدستورية والديمقراطية داخلها كما يراد ممارستها في النظام العام.

اذ كما يقولون لا ديمقراطية بدون ديمقراطيين ولا دستور بدون دستوريين. عند توفير او توفر هذه الشروط التي يجب على الجميع العمل عليها واستكمال نواقصها يمكن قيام اغلبية دستورية سياسية، واقلية دستورية سياسية برلمانية وحكومية تتنافس عبر صناديق الاقتراع اساساً لتشكيل حكومات تقوم ليس على اسس الفردنة والمحاصصة والطائفية بل على اساس المناهج والبرامج والتوازنات الوطنية العامة، عندها تأخذ التظاهرات والمعارضات معانيها الحقيقية وتتحول الى ممارسات طبيعية واعتيادية ووسائل مشروعة ومطلوبة للتعبير عن الراي ولكسب الجمهور لقضايا مشروعة، وليس لاي امر اخر….. عادل عبد المهدي )

من ماذا انطلق الحكيم في اعلان نفسه ومن يتبعه كمعارضة سياسية وخاصة في بداية رئاسة عادل عبد المهدي لرئاسة الوزراء ومن هم المحرضون على ذلك رغم انهم كسلطة سياسية حاكمة تنتمي لتيار واحد ” التيار الشيعي الايراني

” انها الهواجس وعدم الثقة مع بعضهم ومع من حولهم من المؤثّرين . وهذا المشهد هو المتحكم في عجزهم على اختار خلف لرئيس الوزراء المستقيل وسيبقى هذا الحال كما هو عليه الى مدى طويل حتى بتسمية الخلف . ما لم تتغيير هذه المفاهيم . اذ لا ديمقراطية بدون ديمقراطيين ولا حرية بدون احرار ولا عراقية بدون عراقيين .وهذه الدمقراطية ” السانتيوغية

” ويتغيير الدستور الملغوم والمكتوب بهوى المتناقضين والمتقاطعين مع الشعب وطموحه وارادته ومع الصورة الوحدوية للدولة وفي استمرار ذلك لا مجال غير الانفصال وتجزئة العراق الوطن الواحد على اساس المعرّف الطائفي والقومي

*1 ـ جزء من نص رسالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي موجهه الى عمار الحكيم

المقالات والبحوث تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي العراق نت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.