جواب جريء على سؤال جريء؟- محمد مندلاوي

في يوم الخميس الموافق لـ 21 01 2016 قدم الأستاذ (رشيد) مُعد ومقدم برنامج (سؤال جريء) في قناة الحياة المسيحية التبشيرية حلقة خاصة ومتميزة عن الكورد وكوردستان. نحن كجالية كوردية و كوردستانية في بلاد المهجر, نشكره شكراً لا حد له على هذه البادرة الطيبة, التي هي محل اعتزازنا وتقديرنا وتدل على سموا أخلاقه النبيلة وركيزتها الثابتة العقيدة السمحة التي يعتنقها. وكذلك نشكر ضيفه في البرنامج المذكور الناشط الحقوقي والمحلل السياسي الأستاذ (مجدي خليل) على الشرح الوافي الذي قدمه لمشاهدي قناة الحياة عن الشعب الكوردي المسالم, والويلات التي جرت له على أيدي المحتلون المسلمين من العرب والفرس والأتراك. للعلم, أن ما يعانيه الشعب الكوردي المثابر في العصر الحديث من اضطهاد وتشريد على أيدي هؤلاء ناكري الجميل الذين أشرنا لهم للتو, سببه الأساسي هو بعض البلدان الأوروبية… كبريطانيا وفرنسا وألمانيا والاتحاد السوفيتي السابق.

نرجو أن يتقبل منا الأستاذ العزيز (رشيد) بصدر رحب أن نبدي بعض الملاحظات على ما قيل في برنامجه المذكور. قبل كل شيء, وجب على الأستاذ الكريم (رشيد) أن يستضيف مع الأستاذ (مجدي خليل) شخصاً كوردياً ملماً بكل تاريخ وحيثيات الشعب الكوردي وقضيته الوطنية العادلة, لأن غير الكوردي مهما يكن مطلعاً على جوانب عديدة من تاريخ الشعب الكوردي لم ولن يكن مثل الشخص الكوردي الذي ترعرع في أحضان شعبه وكبر مع مفردات قضيته القومية. تماماً كما نحن الكورد, إذا أردنا أن نتحدث عن معاناة الأقباط وتاريخهم في مصر, مهما نكن ملمون بتاريخ الأقباط, إلا أننا لا نملك معلومات وافية شافية عن ما جرى لهم على أيدي العرب المسلمين كما يملكها الأستاذ (مجدي خليل) لأنه خرج من رحم تلك المعاناة. ولهذا اتصلت بالبرنامج وأردت أن أدلي بدلوي بين الدلاء, ألا أن المشرفين على خطوط الهاتف بعد طول انتظار قالوا لي: “أن جميع الخطوط مشغولة لا نستطيع إيصالك بالأخ رشيد”.

عندها ثرت على الشخص الذي كلمني وكلمته بصوت عالي, لكن للحق أقول, أنه رد علي بكل هدوء وأدب, وقلت له حينها لماذا تعاملونني هكذا, سبق لي وأن اتصلت بالقناة تركوني أنتظر طويلاً ثم تم قطع الخط عني. وذات مرة اتصلت ببرنامج (الدليل) الذي تقدمه الأخت (فدوى) مع ضيفها الدائم الأخ (وحيد) وكانت الحلقة عن الأرمن, بعد أن حاججته في جانب من كلامه لم يتركني أكمل فكرتي قاطعني ومن ثم قطعوا عني خط الهاتف من داخل القناة, ثم أظهر الأستاذ (وحيد) للمشاهدين بحركة… كأنه أنا الذي انسحبت من المكالمة وليس هو الذي قطعها عني؟. وفي اليوم التالي كتبت مقالة بحلقتين عن ذات الموضوع تحت عنوان (ما هكذا تورد الإبل يا قناة الحياة). وهذه المرة أيضاً قلت لمكلمي الذي كلمني من داخل القناة, أني سوف أكتب مقالاً عن ما جرى بيننا وما دار من حديث في البرنامج وأمور أخرى أثر سلباً على سمعة البرنامج, منها عدم إظهار أرقام الهواتف في أسفل الشاشة لفترة طويلة مما حدا بالمشاهدين الذين أرادوا الاتصال بالبرنامج وإبداء آرائهم أن ينتظروا فقط, لأن أرقام الهواتف لم تظهر في أسفل الشاشة. للعلم, رغم أني شخص علماني, ألا أنه, لا تفوتني حلقة واحدة من برنامج الأخ (رشيد) وبرنامج الأخ (وحيد) والأخت (فدوى) وكذلك برنامج الأخ (حامد عبد الصمد) والأخ (مالك مسلماني) والأخت (فرحة).
دعونا الآن نذهب مضامين الحلقة وتوضيحاتنا عليها. نود هنا أن نوضح للأستاذ (رشيد) وضيفه الأستاذ (مجدي خليل) أن اسم الشعب الذي خصص له مشكوراً حلقة خاصة في برنامجه الشهير, هو الكورد وليس الأكراد, كما ردده المحاور وضيفه في البرنامج المذكور مرات ومرات. للعلم أيضاً, إن مصطلح الأكراد هو من نحت العقلية العربية… نحتوه بهذه الصورة “الأكراد” حتى يكون على وزن الأعراب؟ مما لا شك فيه, أنه نهج عدائي لا غير, وهدفهم تشويه اسم الشعب الكوردي, وهذا الأسلوب يسمى في أيامنا هذه الحرب النفسية. عزيزي القارئ, إننا في هذا المقال لا نتبع الأسلوب القديم, الذي كنا نأتي بكلام القائل ثم نرد عليه فقرة بعد أخرى, ألا أننا هذه المرة  لكي لا يطول المقال أكثر من اللازم ويرهق القارئ الكريم, سوف نكتب توضيحاتنا على ما جرى في البرنامج, لمن يريد أن يطلع على الحلقة كاملة فأنها موجودة على “الانترنيت” بمجرد أن تكتب في حقل الجوجل (Google) ” سؤال جريء” سوف تظهر لك الحلقة التي تحمل رقم (439) تحت عنوان “الأكراد والإسلام” عندها تستطيع أن تستمع إليها وتقارنها مع إيضاحاتنا عليها. أكرر, أن هدفي ليس التقليل من شأن القناة أو من الأستاذين الكريمين رشيد ومجدي, وهما شابان أكاديميان من الطراز الجيد, ويثمنان الطرح الأكاديمي السليم. نعم عزيزي الأستاذ (مجدي) أن القنوات العربية تعتم على القضية الكوردية لكن ليس كالسابق, لأن القضية الكوردية هي التي فرضت نفسها على الإعلام العالمي,لأنها حركة تحرر شعب حي وعريق في التاريخ لا يستطيع أحد أو جهة أن يتجاهلها أو يتجاوزها. وفيما يتعلق بالقنوات التلفزة الفضائية والأرضية, هناك عشرات القنوات الكوردية. وفي مجال القنوات الفضائية لقد فتح الشعب الكوردي عدداً منها قبل الكثير من الدول العربية والإسلامية. وفي سياق حديثك ذكرت اسم الأقليات, وهذا الوصف لا يشملنا نحن الكورد, لأننا لسنا أقلية, نحن شعب وشعب كبير جداً, لو تفصل المستعربين عن العرب الأقحاح, والمستتركين عن الأتراك الطورانيين, والمستفرسين عن الفرس الأصلاء, بلا شك عندها الشعب الكوردي يكون شعب رقم واحد من حيث العدد في الشرق الأوسط, ووطنه يمتد من البحر إلى البحر. أي: من البحر الأبيض المتوسط إلى بحر الخليج (الفارسي).

عزيزي الأستاذ (مجدي) باستثناء كتابي (شرفنامه ى تاريخى كورد) للأمير (شرفخان البدليسي) و(كورد وكوردستان من العصور الغابرة حتى الآن) للعلامة (محمد أمين زكي) أن المؤلفات الأخرى التي أشرت لها كرسالات الدكتوراه وخاصة العربية منها, أذا أتجنب ولا أعمم وأقول كلها, بل أن غالبيتها العظمى تفيض بالأخطاء والنواقص عن الكورد. ولا أريد أن أحرج أحداً وأذكر بعض الأسماء وخاصة المصرية منها. عزيزي (مجدي) إن الكورد لا يعيشوا في منطقة؟ بل لهم وطن موجودون على أرضه اسمه كوردستان, وهذا الوطن موجود اسمه ورسمه على الخرائط العالمية قبل العراق وسوريا وتركيا بحدودها الحالية, حيث ترى فيها اسم كوردستان, ألا أنه لا وجود في هذه الخرائط لكيانين مثل العراق و تركيا؟. سبق لي نشرت مقالات عديدة وأرفقت معها خرائط عديدة رسمها علماء أتراك وغيرهم, فيها اسم كوردستان تحت اسم “أرض الأكراد” أو كوردستان, ألا أنك لا تجد فيها اسم الكيان الذي يسمى اليوم تركيا. في هذه النقطة أنا معك, أن الكورد موجودون في كوردستان منذ فجر التاريخ, لأن المؤرخين لم يجدوا تاريخاً استوطن فيه الكورد هذه البلاد المسمى كوردستان, وهذا يدل على أنهم ليسوا من الشعوب النازحة كما العرب خارج شبه الجزيرة العربية والأتراك خارج طوران. عزيزي, گوتيوم وليس كوتيوم, أنتم في مصر تستخدمون حرف الـ” گ” لماذا إذاّ تقلبه إلى كاف؟. نعم الكاشيون, الكوردونياش أو الكاسيون هم من الكورد, والآن توجد في كوردستان في محافظة لورستان في شرقي كوردستان قريتان باسم كاسي العليا وكاسي السفلى. للعلم, أن هؤلاء الكاشيون أو الكوردونياش الكورد هم بناة مدينة بغداد عاصمة العراق, وهم الذين سموها “بَغ داد” بمعنى عطية الإله بغ لهم. بالمناسبة, كل الأدوار التي مر بها الشعب الكوردي بأسماء مختلفة, عندما كان اسم القبيلة طاغياً على عموم الشعب لا زالت تلك الأسماء باقية وتنبض بالحياة في كوردستان من خلال اسم عشيرة أو اسم جبل أو نهر أو منطقة الخ, كالقرى الكاسية في لُرستان, التي تحمل إلى اليوم اسم الكاسيين ( الكيشيين- كوردونياش). وهناك أيضاً, عشيرة النهري الكوردية, نسبة إلى النيريريين. وجبل ماكو, بمعنى مادكو أي: جبل الميديين, وهناك عدة مناطق أخرى في كوردستان تحمل اسم الميديين, مثل مانشت أي: الوطن الميدي, ومادشت أي: السهل الميدي وماسبذان (ماسبَد) أي: سلة خبز الميديين, أنها منطقة خصبة تقع على كتف نهر سيمرة, والنهر نفسه يحمل اسم إحدى القبائل القديمة التي  كانت لها صولات وجولات في التاريخ القديم, ومهاباد بمعنى معمورة الميديين (ماد ئاباد), وهناك أيضاً كثيراً من الكورد إلى اليوم يحملون اسم (مايخان) أي الخان الميدي. ومن الأسماء التي لها علاقة بالتاريخ الكوردي القديم, اسم جبل “متين” في كوردستان نسبة إلى الميتانيين. وبالقرب منها مضارب عشيرة زيبار, المتطور من اسم سوبار (السوباريين). واسم الخلديين القديم, يشاهد اليوم كاسم لفرع رئيسي من قبيلة كلهر الكوردية الذي يسمى خالدي الخ الخ الخ. لقد ذكرت أسماء هذه المناطق مرات عديدة في مقالات متعددة أو ردودي على الآخرين, لمن يريد الزيادة يستطيع مراجعة مقالاتنا في هذا المضمار. عزيزي الأستاذ مجدي, الكورد ليسوا خليط من هذا وذاك كما تفضلت, ألم تقل أن اطلعت على تاريخهم بدقة, إذاً اقرأ التاريخ العربي والفارسي, سوف ترى أنهم يقولون أن كورد اليوم هم امتداد للميديين القدماء. عزيزي, أن نشيد الكوردي ” ئەی رەقیب” كتبه الشاعر الكوردي (يونس ملا رؤوف) الشهير بـ(دلدار) أي: العاشق, عاشق كوردستان. عاش ثلاثون عاماً بين (1918 – 1948م). أما (كيخسرو) فهو ليس ملك مادي. هو ملك كياني, أن هؤلاء الكيانيون أيضاً كانوا من الكورد, لا يزال عندنا قرى في كوردستان باسمهم كياني. أما خسرو وليس كيخسرو اسم لملك من الساسانيين الكورد الذين حكموا أراضي شاسعة بدءاً من إيران إلى مصر ومناطق أخرى. وتوجد مدينة باسم هذا الملك الكوردي في نينوى بصيغة عربية تسمى (خورسآباد) بمعنى (خسروآباد) أي: معمورة خسرو. وخسرو في اللغة الكوردية يعني أريحي, طيب النفس.لأن اللغة الكوردية بخلاف اللغة العربية لغة امتزاجية, التصاقية تمتزج عدة كلمات حتى تصوغ منها كلمة واحدة فعليه أن “خاس” يعني جيد و “رو” يعني أسلوب طريقة نمط, لسهولة التلفظ يرفع منها حرف الألف ثم يمتزجا مع بعضهما يصبح الاسم خسرو.

أما كلمة “كي” التي وردت قبل اسم خسرو تعني الملك, الكبير, وهي موجودة أيضاً لليوم في اللغة الكوردية, مثل كَلاي, الذي يعني كبير القوم. كَلژن يعني السيدة المهيبة الخ. الشمس وعدد (21) في علم كوردستان هي امتداد للشمس وعدد (21) في الحضارة السومرية الكوردية حيث كان لهم عيداً باسم نوروز يحتفلوا به في (21) آذار. عزيزي مجدي, أن الكورد في إقليم كوردستان نفوسهم بين, ألا أن هناك محافظة التي هي كركوك مع (16) قضاء وتوابعه مستقطعة من قبل جمهورية العراق, والدستور العراقي حدد لها آلية لكي تعود إلى أحضان الإقليم الكوردستاني. وفي مصر أيضاً هناك عشرات الآلاف من الكورد. كذلك في فلسطين التي قال قنصلها في إقليم كوردستان: أن 15% من الفلسطينيين هم كورداً. وكذلك في الأردن ولبنان وبلدان أخرى. لا عزيزي, الدولة الأيوبية كانت دولة كوردية بشهادة العرب أنفسهم. كما الدولة الأموية والعباسية كانتا دولتان عربيتان سميتا باسم شخصان من القريش؟. في الحقيقة أنا لا أريد أن أعود إلى مواد سبق وقلتها في مقالات سابقة ألا أنك تجعلي أن أعود لها مجبراً. هناك بيت شعر ضمن قصيدة قالها قاضي قضاة الشام (محي الدين محمد بن علي) المعروف بابن الزكي أيام صلاح الدين, بالمناسبة أن اسمه يوسف غيره العرب إلى صلاح الدين. يقول القاضي ابن الزكي: الحمد لله ذلت دولة الصلبي … وعز بالكرد دين المصطفى العربي. لا يا حبيبي, لو تلقي نظرة في بواطن كتب التاريخ أو المجلات سترى أن الشوقي والبوطي وأمين وجنبلاط الأب والابن, أن العقاد يا أستاذ مجدي افتخر بكورديته وقال بعظمة لسانه أنه كوردي, لكي لا يفهم كلامي خطأً أن والدته كانت كوردية وهو – أي العقاد- تكلم عنها في مذكراته ووصفها أعظم وصف. إن هؤلاء يا أستاذ جميعهم قالوا نحن كورد, وافتخروا بكورديتهم ودافعوا عنها بكل ثقة واقتدار. وكذلك أحمد شوقي, ذات يوم نشرت مجلة (الحوادث) كلاماً عن لسان الموسيقار (محمد عبد الوهاب) قال:

قمت مع أحمد شوق بزيارة إلى سوريا ومررنا بقبر صلاح الدين الأيوبي وبدأ أحمد شوقي بالبكاء على القبر قلت له: ما بك, لماذا تبكي,يقول عبد الوهاب: قال شوقي: أنا مثل هذا المدفون في الغربة كوردي وأنا أيضاً كوردي. يا ترى عن أي زمن أنت تتحدث عندما تجعل الكوردي لا يعرف غير قبيلته؟, يا أستاذ كان هذا في سالف الأزمان عندما كان الجميع ينتمون إلى القبيلة وحتى دولهم كانت باسم القبيلة أو الشخص المتنفذ فيها, كدولة الأموية والعباسية والأيوبية والعثمانية والصفوية والمروانية الخ الخ الخ. أما الآن, كل مواطن كوردي ينتمي لوطن اسمه كوردستان. و فيما يتعلق بحدود كوردستان يظهر أنك لم تطلع على الخرائط العالمية حتى ترى بأم عينيك اسم ورسم كوردستان قبل أسماء الكثير من الدول التي استحدثت لاحقاً بعصا الساحر البريطاني والفرنسي. صحيح أن الشعب الكوردي اضطهد كثيراً على أيدي المسلمين العرب والأتراك والفرس. كي لا ننسى في العصر الحديث قسم كوردستان إلى أشلاء وقتل الكثير من شعبها على أيدي جيوش بريطانيا وفرنسا وألمانيا, وهذا هو الغرب وأمريكا إلى الآن يرفضون قبول دولة كوردية, الآن يوجد في كوردستان وفد من الاتحاد الأوروبي قالوا بصريح العبارة “نحن لسنا مع الدولة الكوردية” وكذلك مجلس الأمن يكرر هذا بصورة غير مباشرو عندما يقول في قراراته يجب الحفاظ على وحدة التراب العراق والسوري. صحيح أنهم ثاروا عشرات المرات على السلطات الإسلامية. أيضاً كلامك صحيح وفي الصميم, أن الأحزاب والسياسيين الكورد في خصومات دائمة, حتى قيل عنهم” أن الكورد يجيدون كل شيء ألا السياسة”. أما الغير الصحيح أنك تنسب هذه الخلافات إلى الانتماءات القبلية وهذا غير صحيح, لأن تلك الأحزاب التي تتخاصم فيما بينها هي أحزاب علمانية وأعضاء في المنضمات العالمية ومنها الاشتراكية الدولية. عزيزي الشيوخ وملالي الكورد لم يخونوا القضية الكوردية بل هي العقيدة الإسلامية التي تجرد غير العربي من قوميته حتى يكون عبداً مطيعاً للعرب باسم الإسلام.

لقد أصبت كبد الحقيقة عندما قلت بالفم الملآن أن الكورد يستحقون أن تكون لهم الدولة بجدارة. طبعاً لا يقبلوا أحداً من خارج الشعب الكوردي أو من خارج كوردستان أن يحكمهم, وهذا دليل واضح على أنهم شعب له خصوصيته وله فلسفة في الحياة يريد أن يطبقها على الأرض الواقع لكي يبين للعالم طاقاته وإمكانياته المكنونة. إنها إمارة (إديابين) كانت في منطقة أربيل (هولير) غالبية مواطنيها من اليهود الكورد. بالمناسبة أن ثلاثمائة ألف يهودي كوردي في إسرائيل هم أحفاد تلك الإمارة وهم كورد اصلاء فلذا إلى الآن محافظون على تقاليدهم وتراثهم وأزيائهم الكوردية في إسرائيل ويقولوا متى كوردستان استقلت سوف نعود إليها لأنها وطننا. عزيزي مجدي, المجرم صدام حسين قام بعدة عمليات بشعة ضد الشعب الكوردي في جنوب وشرق كوردستان, كتلك التي سميت بالأنفال وقتل فيها (182,000) مواطن كوردي. وفي مدينة حلبجة قتل بظرف عدة دقائق (5000) كوردي بالغازات السامة و(10,000) جريح بعض يئن إلى الآن من تأثير الغاز السام. وقتل أيضاً آلافاً من الكورد الفيلية في معتقلاته الرهيبة وأستبعد نصف مليون منهم إلى إيران.

خير من تكلمت عن هذه الجريمة الكاتبة المصرية (صافي نازكاظم في كتاب بعنوان (يوميات بغداد 1975- 1980). إنك ذكرت الكورد في إقليم (الأهواز) الذي يقع داخل الحدود السياسية الإيرانية ألا أن هذا الإقليم استعرب تماماً الآن يقال له عربستان. نعم أبو مسلم الخٌراساني مؤسس الدولة العباسية كوردي, ألا أن العرب كالعادة كافئوه على طريقتهم المثلى وضربوا عنقه, لم يكتفوا بهذا بل هجاه وهجا آبائه وشعبه شاعرهم أبو دلامة ببيت شعر قال فيه: أبا مجرم ما غير الله نعمة … على عبده حتى يغيره العبد … أفي دولة المنصور حاولت غدره … إلا أن أهل الغدر آباؤك الكُرد… أبا مجرم خوفتني الغدر فانتحى … عليك بما خوفتني الأسد الورد. إن الدولة الروادية التي تكلمت عنها بُناتها هم أجداد (صلاح الدين الأيوبي) أنه أحد أبناء هذه القبيلة الكوردية. في عام (2005) قمت بزيارة إلى سوريا وزرت مرقد خالد الذكر (صلاح الدين الأيوبي) وجدت صورة تخيلية له معلقة على جدران المرقد ومكتوب تحتها:

” قف باحترام أمام مرقد بطل الإسلام العظيم السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب شادي ولد رحمه الله في قلعة تكريت سنة (532) ونسبه يتصل ببطن عظيم من بطون الأكراد الروادية استتب له المُلك والسلطان على مصر والشام نحو عشرين سنة إلى أن توفى بدمشق سنة (589) ودفن في قلعتها ثم نقل إلى هذه البقعة التي تفتخر بضم تجاليده رحمه الله وأجزل ثوابه”. كان هذا نص الكتابة المدونة في أسفل الصورة. يقول أنه من قبيلة الروادي, كذلك تقول المصادر. وجاء أيضاً في أسفل الصورة: استتب له المُلك والسلطان, أي: أنه حكم هو وذريته من بعده كدولة كوردية. نعم عزيزي مجدي فيهم الكثير من الملحدين واللادينيين والكثير منهم عاد إلى دين آبائه وأجداده ألا وهو الزرادشتية, في السويد فقط  توجد(3000) آلاف كوردي عاد للزرادشتية هذا ما صرح به في لقاء تلفزيوني المشرف على جمعيتهم. عزيزي, أن التي سميتها دويلات إنها كانت دول ولها حدودها وسلطاتها حتى لها مسكوكاتها, لا شك أن ضرب المسكوكات لا تقوم بها إلا دول ذات سيادة. تقول أن الدولة الإسلامية في عز قوتها في زمن الخلفاء الأربعة ومن ثم الأموية والعباسية الخ, عزيزي هذا يضرب الزعم الذي قلت أنهم أناس قبليين بمقتل, إذا لم يكونوا صاحب حضارة وتاريخ عريق كيف استطاعوا أن يواجهوا هذه الهجمات الكبيرة التي قضت على شعوب كثيرة حول الشعب الكوردي؟, ألا أن الكورد وقفوا بوجهها شامخين كشموخ جبالهم. حديث النبي حديث منسوب له لأن سليمان (950) سنة قبل الميلاد واسم الكورد ذكر في الألواح السومرية (2000) سنة قبل الميلاد؟. ليس في الشام فقط في مصر أيضاً تقول للشخص الذي يحاول أن يستغفلك تريد تستكردني. عجبي, المعروف عن الأستاذ رشيد هو حذر جداً باختيار كلماته, لكنه في هذه الحلقة أطلق العنان لكلمات…

تخرج من فمه دون تفكير بمضامينها عندما يقول عن ألاعيب محتلي كوردستان من العرب والفرس والأتراك الأوباش وعدم وفائهم بتعهداتهم للكورد  بأنهم ضحكوا على الأكراد! أهذا كلام يقال عن شعب! وردد نفس الكلام في سياق الحلقة ضيفه الأستاذ مجدي خليل. لقد قيل الكثير في هذا البرنامج عن ما جرى للأرمن على أيدي الأتراك العثمانيون فيما يخص الكورد في غالبيتها كانت غير صحيحة, لي عدة مقالات حول هذا الموضوع وآخرها ( ما هكذا تورد الإبل يا قناة الحياة) لمن يريد جواباً على هذه الجزئية عليه الرجوع لذلك المقال المشار إليه وغيره من مقالاتنا أو ردودنا بهذا الصدد. أما فيما يتعلق بما يسمى بالأشوريين, أن رأي الشخصي أنها بدعة نسجتها المخابرات البريطانية التي أوعزت إلى بعثة كانتربري إلى كوردستان.

لأن لا وجود لشعب أو أقلية أو شريحة أو طائفة بهذا الاسم, أن هؤلاء هم من الكورد المسيحيين, كما أسلفت, أن المخابرات البريطانية عزلهم عن الكورد بسبب معتقدهم الديني واختار لهم هذا الاسم (آشوريون) أما الآن يقولوا أنهم آشوريون فهم أحرار لا أحد يغصبهم على تغيير ما ينسبون أنفسهم إليه, ألا أنني لا أراهم ألا شريحة من شرائح الشعب الكوردي ابتعدت عن شعبها بسبب عدة أشياء قاسية إحداها الدين. كنا قد تطرقنا إلى هذا الموضوع بالتفصيل في مقال لنا بتسع حلقات تحت عنوان (ادعاءات النساطرة الآثوريون بين الانتساب إلى الآشوريين و أوهام الانتماء إلى العراق) ومقال آخر بخمس حلقات بعنوان (الطائفة النسطورية.. من الهرطقة الدينية إلى الهرطقة التاريخية) ومقالات أخرى في هذا المضمار. قبل أن يتصفح هذه المقالات أرجو من الأستاذ المحاور وضيفه الأستاذ مجدي أن يقرءا سفر النبي (ناحوم) الذي بين دفتي الكتاب المقدس, ومن ثم يقولوا لنا, هل أن هؤلاء آشوريون أم شيء آخر؟. ملاحظة: أنا لم اقل هذا الكلام كتحدي أو التقليل من شأن الأستاذ رشيد وضيفه أو من القناة الرائعة الحياة, بل أقوله تبياناً للحقيقة وخدمة للكلمة الصادقة التي يجب أن يعرفه المشاهد أو القارئ العزيز. أرجو من الكورد الذين لا يجيدون اللغة العربية بطلاقة وليس لديهم معلومات وافية شافية عن شعبهم لا يتصلوا بقنوات التلفزة لأنهم يقولوا ما لا يفهموا, يرددوا كلام الأنظمة المغتصبة لكردستان. ثم يا أستاذ رشيد أدعوك أن تلقي نظرة على خارطة الدولة العثمانية سوف ترى أن قسماً من كوردستان ولاية عثمانية باسم ولاية كوردستان وفيها مدينتي كركوك والموصل الكورديتين, وهذه الولاية كانت مثل ولاية بغداد وولاية حلب والولايات العثمانية الأخرى التي غلب عليها الطابع الإسلامي. طبعاً هذا ليس دفاعاً عن الأتراك الأوباش ولا عن الإسلام والمسلمين بل هي حقيقة تاريخية تستطيع تراها بأم عينيك في بواطن كتب التاريخ. إن الشخص الساذج المتصل بالبرنامج الذي أدعى أن اسمه “آلان” زعم أشياءاً خاطئة من راسه إلى ساسه. إن القاضي (محمد علي) كان رئيس لجمهورية كوردستان, وهذا ليس بشيء خافي وغير معروف, تستطيعوا أن تراجعوا الكتب أو الانترنيت لتعرفوا حقيقة هذه الجمهورية الكوردستانية. لو كان الأستاذ مجدي مطلعاً على تاريخ الكورد بعمق كما قال في مقدمة البرنامج وجب عليه أن يصحح لذلك المتصل الأبله الذي شوه الحقائق الكوردية دون قصد منه. وكذلك أشار بصورة خاطئة لملك (محمود الأول) المعروف بين الكورد بالشيخ محمود, الذي أسس مملكة جنوب كوردستان قبل تأسيس مملكة العراق من قبل بريطانيا.

عزيزي مجدي, أن الكورد لم يقتلوا الآخرين, أنت تردد كلام محتلي كوردستان, عزيزي بعض الكورد شاركوا في تلك الأحداث لأنهم كانوا مواطنين عثمانيين, تماماً كمشاركة العسكريون المسيحيين في عمليات الأنفال أو سيرهم في مقدمة الجيش الروسي الذي قتل آلاف الكورد, هل يصح لنا أن نتهم المسيحيين بقتل الكورد؟. مثلاً أن مآسي العراق وكوردستان التي جرت على أيدي حزب البعث المجرم كان سببه مؤسس الحزب الذي هو مسيحي واسمه ميشيل عفلق أو جرائم التي اقترفها صدام حسين بتحريض من المجرم المقبور طارق عزيزي وهو مسيحي أيضاً, أكرر هل بسبب هؤلاء يحق لنا نحن الكورد أن نتهم جميع المسيحيين بارتكاب جرائم بشعة ضد الكورد؟.

دعوني أنقل لكم حالة إنسان أرمني أنقذ الكورد حياته وحياة والداه وبقية أخوته, قال هذا بنفسه في لقاء تلفزيوني, وهذا الشخص هو المطرب الشهير (آرام تيگران) قال أن والدي قال لي قبل أن يتوفى, يا ولدي نحن مدينون للكورد بحياتنا هم الذين أنقذونا من الموت المحتم. من أيدي الأتراك, وفاءاً لهذا العمل الإنساني لم يغني هذا الشخص النبيل طيلة حياته ألا باللغة الكوردية فقط. هناك عشرات الأشخاص من رؤساء العشائر الكوردية أعدموا وهدمت بيوتهم بسبب استصراخهم للأرمن والآخرين. عزيزي مجدي, أن ملا (إدريس البدليسي) قام بوساطة بين الإمارات الكوردية المستقلة والدولة العثمانية أفضت إلى اتفاق بين هذه الإمارات الكوردية والعثمانيين استمر ما يقارب القرنين ليس هنا مجال لذكر بنودها, فلا دخل للعشائر الكوردية فيه. أرجو أن تكون في المرات القادمة دقيقاً في أقوالك واختيار كلماتك. أين مصدرك يا أستاذ مجدي, عندما تزعم أن ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز أعطى ثمان مليارات دولار لرئيس إقليم كوردستان الأستاذ (مسعود البارزاني)!!. عزيزي مجدي, أن مملكة العراق تأسست عام (1920) وليس (1918) والحكومة بدأت عملها سنة (1921). أما فيما يخص المقارنة بين اضطهاد الأتراك والفرس للشعب الكوردي صحيح أن الأتراك أكثر اضطهاداً لهم في العصر الحديث ألا أن الفرس اضطهدوا الكورد أشد اضطهاداً حتى قبل مجيء الأتراك إلى المنطقة من آسيا الوسطى. هل تعرف أن شرق كوردستان تقع في غرب وشمال غرب إيران, لكن توجد اليوم ثلاثة ملايين كوردي في جهة شرق إيران وهي تبعد أكثر من (1000) كيلو متر من شرقي كوردستان, وهؤلاء تم تبعيدهم من كوردستان إلى هذه المنطقة التي تسمى خُراسان منذ عهود قديمة. وقام الفرس أيضاً بقتل أبرز القيادات الكوردية في كوردستان وأوروبا كرئيس جمهورية كوردستان القاضي (محمد) ورئيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني الدكتور (عبد الرحمن قاسملو) في النمسا وخلفه الدكتور (سعيد) في ألمانيا, وكريمة رئيس جمهورية كوردستان في السويد, والآن في عهد الجمهورية الإسلامية لا يمر شهر لا يعلق فيه شباب الكورد المناضلين في الساحات العامة على أعواد المشانق الخ .

فيا عزيزي, للمحتلين وجه ذميم واحد لا فرق بينهم, في أحيان كثيرة يتسابقوا فيما بينهم من منهم سيحصل على المرتبة الأولى ويكون أكثر اضطهاداً وتقتيلاً للشعب الكوردي. لا أدري لماذا لم يسأل الأستاذ رشيد ضيفه ما معنى الطورانية لكي يعرف المشاهد ماذا تعني, ولماذا التركي إذا قلت له أنت طوراني يتشاجر معك, بكل بساطة, لأن طوران منطقة في آسيا الوسطى, وعندما تقول له إنك طوراني يعني أنك دخيل على هذه المنطقة ليس لك جذور فيها.

نعم أنا معك أن الأتراك رحلوا (700) ألف إلى غرب ما تسمى بتركيا في الشتاء القارس ومات غالبيتهم في الطريق, ودمروا أكثر من (4000) قرية كوردية وهجروا الملايين من وطنهم كوردستان. عزيزي رشيد, ما هذا الكلام… الذي قلته: ” ينظفوا تركيا من الأكراد”. هل أن الكورد وساخة في (تركيا) حتى أن قلعهم منها يعتبر نظافة!, ثم أن الكورد يا رشيد ليسوا في تركيا, بل هم في وطن اسمه كوردستان محتل من قبل الأتراك الأوباش. ألم يقل لك كتابك المقدس أن لا تقول ألا الحق, أين الحق في مثل هذا الكلام الذي يخرج من فمك حين تلغي بلمح البصر وطن اسمه كوردستان, وفي جانب آخر من الحلقة تقول: أن الأتراك ضحكوا عليهم الخ؟.

كيف تسمح لنفسك أن تطلق العنان للسانك حتى يلهج بمثل هذه الأقوال… عن الشعب الكوردي؟. فيما قلته عن كركوك السليبة صحيح 100% لكن تعريب كركوك لم يبدأ مع المجرم صدام حسين, بل بدأ مع تأسيس مملكة العراق الحديثة عام (1920) عندما بنا المقبور ياسين الهاشمي خال المجرم الهارب طارق الهاشمي الموجود في (تركيا) مدينة حويجة في بداية القرن العشرين للمستوطنين العرب الذين جاء بهم من غرب العراق, لكن صدام حسين كما يقال سواها بلا ملح جاء بالعرب السنة والشيعة من غرب وجنوب ووسط العراق ومنحهم مبلغ (10,000) دينار عراقي الذي كان يساوي آنذاك أكثر من (3,000) آلاف دولار أمريكي مع رشاشة كلاشنكوف مع أراضي وبيوت الكورد المرحلين. أيضاً أوافقك على الأرقام التي قدمتها عن القتل والتدمير الذي جرى للكورد على أيدي المجرم صدام حسين وحزبه العنصرية ما سمي بحزب البعث العربي الاشتراكي. كذلك ما قلته عن سوريا وغربي كوردستان صحيحة لكن فاتك تقول أن آلاف الأسماء الكوردية للمدن والقرى والأنهار والجبال الخ تم تعريبها, تصور أن حيفا ويافا وغزة التي لم يقدروا على قضمها من إسرائيل وصموا بها أسماء القرى الكوردية. لا يا عزيزي مجدي, أن الأرمن أيضاً قاموا بقتل الكورد وآخر ما قاموا به في التسعينات القرن الماضي في (ناكورنوقاراباخ) وغيرها للعلم أن (ناكورنوقاراباخ) هذه كانت اسمها في زمن لينين جمهورية “كوردستان الحمراء” ألا أن اللعين استالين ألغاها والآن عيها صراع محتدم بين أرمينيا وآذربايجان ألا أن الضحية هم الكورد. الجمهورية التي أشرت لها ليس اسمها جمهورية مهاباد, بل اسمها جمهورية كوردستان وأعدموا رئيسها وعدد من قادتها وعلقوهم على أعواد المشانق في ساحة (جوارجرا) في وسط العاصمة مهاباد, أين الرحمة التي تقول أن الإيرانيين كانوا أقل قسوة مع الكورد؟. أليس مدحك للمرأة ووصفها بشكل حقيقي بأنها عصرية يتعارض مع أقوالك يا أستاذ مجدي بأن الكورد قبليون؟, هل القبلي يترك بنته تذهب إلى الجبال وتعيش مع الشباب وتتلقى التدريب العسكري؟

هل الذي قلته حضرتك يا سيد مجدي في النهاية الحلقة عن المرأة الكوردية نابعة من مجتمع قبلي؟ أم من مجتمع حضاري مواكب للتطور والحضارة؟. المسيحيون هاجروا من كل العراق من بغداد والبصرة والموصل إلى كوردستان ويحميهم الكورد فقط ليس وجود للأمريكان في كوردستان. حبيبي مجدي,

حسب علمي أن رئيس إقليم كوردستان لم يعتذر لأحد, عن ماذا يعتذر؟ عن شيء لم يقع في إقليمه؟.

نعم اعتذر رئيس حزب العمال الكوردستاني للمسيحيين بدافع السياسة عن ما حدث, لأن تلك الأحداث وقعت في تركيا وشمال كوردستان قتل أثنائها من المسيحيين والكورد أيضاً. لا يا أستاذ مجدي, إمارة بوتان لم يقدم على تعنيف المسيحيين بتحريض من العثمانيين. عزيزي أن النساطرة, هكذا كانوا يسمون قبل مجيء بعثة كانتربري البريطانية إلى المنطقة امتنعوا عن دفع مستحقات إمارة بوتان التي كان كل مواطن يدفعها, فلذا هاجمهم أمير الإمارة (بدرخان باشا) (1802-1868) إن الحقائق التاريخية الموجودة في بواطن المصادر المعتبرة تقول خلاف كلام الأستاذ مجدي. إن إمارة بوتان كانت دولة, مثل إمارة الكويت, والإمارات العربية المتحدة, وكانت قائمة منذ العهد الأموي, لو لم تكن مستقلة لاضمحلت مع اضمحلال الدولة الأموية. وكانت لها عملتها الخاصة بها, وسياستها المحايدة.

إن العديد من الأرمن حازوا على ثقة (بدرخان باشا) وكانوا مستشارون في إمارته منهم (ستيبان مانوغليان) و (أرغانيسجالكزبان) وكان (مير مارتو) الأرمني قائداً لإحدى فصائل جيش الإمارة. إلا أن النساطرة وبتحريض من البريطانيين الخبثاء امتنعوا عن دفع الضرائب للإمارة, فما كان من أمير البلاد إلا أن يخضعهم لحكم القانون. حتى أن الدولة العثمانية كانت تعرف هذا جيداً. بدليل أن جريدة (التلغراف) التركية الصادرة بتاريخ (22) تشرين الأول عام (1340) هجرية المصادف ليوم الأربعاء تحت رقم (128) نشرت مقالاً حينها تحت عنوان (النسطوريون) باسم الأديب (سليمان نظيف بك) قال فيه:”النسطوريون قوم سكنوا حتى آخر خلافة السلطان عبد المجيد في جزيرة بوتان تحت رعاية بگوات الأكراد. امتنعوا عن دفع الضريبة المتفق عليها منذ القديم للأكراد بتشويق من الإنكليز, وكان رئيس البكوات حينذاك الأمير بدرخان”. وجاء في كتاب للمؤلف ك.م. ماتفيف (بارماتاي) بعنوان المسألة الآثورية خلال الحرب العالمية الأولى وبعدها,طبع موسكو ص (62) يقول:

” وحتى الروس والإنكليز استغلوا المسيحيين وخاصة الآثوريين ضد العشائر الكوردية.. . أرجو من الأستاذين (رشيد) و(مجدي) أن يقبلا كلامي الذي قلته في هذا المقال برحابة صدر ولا يحسبوه تهجماً أو محاولة تقليل من شأنهما. أكرر هنا, احترامي وتقديري لهما على الحلقة المميزة التي قدماها وأعلن مجدداً شكري وامتناني لقناة الحياة و لهما على هذه الحلقة الرائعة التي شملت جوانب كثيرة من ماضي وحاضر الشعب الكوردي المناضل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.