حجر البارتي في مياه الاطار- صبحي ساله يي

جدد الرئيس مسعود بارزاني خلال لقائه مع كتلة الحزب الديمقراطي الكوردستاني في البرلمان العراقي على إننا أصحاب قضية عادلة مهما كانت المتغيرات والمعادلات السياسية، وإن حل المشكلات يجب أن يكون من خلال الالتزام بالدستور وبالمبادئ الثلاثة المتمثلة في الشراكة والتوافق والتوازن. وجاء في توضيح من مقر البارزاني صدر بخصوص مرشح رئيس مجلس وزراء العراق: (أنه في العملية السياسية في العراق والحكومة المقبلة، فإن أسماء الأشخاص والأحزاب ليست مهمة بالنسبة للرئيس بارزاني، بل هي تنفيذ الدستور وأن يكون برنامج الحكومة المقبلة موافقة للمبادئ الثلاثة المتمثلة في الشراكة والتوازن والتوافق ).

هذا هو الرأي والمنطق الواضح والصريح للرئيس بارزاني والبارتي الذي يثبت الرغبة في الإتفاق والإلتزام بالدستور وبث روح الأمل بالشراكة الحقيقية في الحكومة المقبلة والتوازن في المؤسسات والتوافق في اصدار القرارات والتشريعات، وتهيئة بيئة إيجابية تسودها التفاهم والإلتزام بالحقوق والواجبات في سبيل حماية الحقوق الدستورية وكرامة المواطنين.

البارتي لم يظهر بمظهر الطرف الذي يحاول أن يفرض إرادته خارج المصلحة الوطنية، ولم يعلن إصراره على تعطيل العملية السياسية ولا يخطط لأمر يقع خارج مطالبه المعلنة، لا يقرر الرهان على المجهول، ولا يخطأ ولا يغامر كونه مسؤولا عن حياة مئات الالاف من منتسبيه وقاعدته الشعبية، وعن حياة الملايين من الكوردستانيين الذين كافح وناضل من أجلهم، ولأنه أحد أهم الأطراف التي تُلقى عليه مسؤولية ما سيحدث في المرحلة المقبلة.

بين هذه المواقف وتلك الحقائق هناك مشهدان ينبغي تسجيلهما للتاريخ، أولهما، مشهد الإنتصار الكوردستاني في شيم التسامح والمحبة والعدالة والحكمة والتحضر بالشكل الذي يليق بإنسانية نهج البارزاني الخالد، وتلوين مدن الاقليم ونسيجها الاجتماعي بألوان المحبة والألق الجميل البعيد عن عواصف الحقد والإقصاء والإبعاد والاجتثاث والكراهية والطائفية.

وثانيها المشهد السوداوي المزعج الملىء بالخيبات والنكسات الذي يغلي على نار شوفينية وطائفية متقدة، وتعمل بآلية عنصرية مخجلة لتهديم البشر والحجر ونشر الكراهية وللتهييج ضد الكورد وتشويه سمعتهم وقطع أرزاقهم وأواصر القربى معهم عبر حملات إعلامية سوداء مصابة بداء الحقد والتحريض ضدهم، ومرتبطة بالقرار الخارجي الهادف الى إشعال نار الفتنة بطريقة انتقامية مقيتة وتحقيق مصالح ضيقة لا تتعدى إطار التواجد في دوامة الأزمات المستمرة التي تفسد الناس وتصبح وبالا عليهم.

وبين المشهدين السابقين يعيش العراق في وضع شائك ومعقد وقريب من التلاشي والأنهيار التام، وبالتأكيد لا يمكنه الاستمرار في ظل أساليب وسياسات وأفكار مليئة بالمآسي، وإن كان الاطاريون يريدون معالجة المشكلات الحالية عليهم ان لا يستمروا في النظر إلى الوراء، لأن مشكلات اليوم هي ليست مشكلات الأمس. كل شيء تغير. تغيرت مصالح الشعب وتغيرت حكاية وطريقة تفكيك العقد وتغيرت شروط الحياة السياسية السوية والسليمة. زعليهم ان يعرفوا أنه : حان الوقت لإغتنام الفرصة الأخيرة ومناقشة القضايا المصيرية الموجودة على الطاولة وما تحتها، وأن يعترفوا بأخطائهم دون ان يوجهوا سهام الانتقاد والتخوين للآخرين، وتصحيح المسار لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.