حديث السبهان .. فظاً على بغداد شفيفاً على بيروت- قحطان السعيدي

بالامس القريب انفعلت بعض الكتل البرلمانية ببغداد، حيث أقاموا الدنيا ولم يقعدوها حول طرد السفير السبهان ببغداد .. حتى عّم الصخب اروقة البرلمان واستشاطت الميليشيات بأصواتها الهادرة، وانشغلت وزارة الخارجية بكيفية استبدال السفير السعودي  لان وجوده غير مرحب فيه .. حتى بلغ التهديد لاختطافه وغلق السفارة السعودية في بغداد .. طرحا مقيتا تفوح منه الطائفية وغياب المصالح الوطنية، حتى صارت صفحات الفيسبوك تغرد بواسطة الجيش الالكتروني الموجّه، واللفيف الذي ركب الموجة من دون وعي لا يدرك معنى المصالح العليا للبلاد، طرّح مدفوع وموجّه لصانعي القرار في القبول والرضا ممزوجا بالبلادة التي اقتفى اثرها من لا يستوعب اللعبة الإيرانية في سحق المحاولات العربية للتواجد في بغداد بغية استرجاع العراق لمحيطه العربي، وتفرد ايران في تنمرها للاستحكام في مفاصل القرار السياسي العراقي دون مشاركة الغير.
قبل يومين حلِّ السبهان ضيفا عزيزا كريما على بيروت يستضاف من قبل الرئيس ميشال عون رئيس الجمهورية اللبنانية الحليف الوثيق لحزب الله اللبناني، وكذلك لقاءاته المتنوعة مع رئيس ورجالات الحكومة والأحزاب السياسية اللبنانية وحديثه عن الانتخابات وقانونها الجديد ودعم الجيش اللبناني وعودة رحلات الخطوط الجوية السعودية والسياحة للسعوديين في لبنان ، حتى بدأ السبهان رحلته الراجلة في وسط بيروت يتفقد معالمها، ولم نشاهد اي استنكار او ممانعة لتلك الزيارة لا شعبيا ولا برلمانيا من كتلة المقاومة ولم يقال عنها تدخلا في الشأن اللبناني كما تم توصيفها ببغداد.
قبل المقارنة أودّ القول تحية للشعب اللبناني الذي اخّرس توجهات ايران باستقبال السبهان نزولا عند المصالح العليا للبنان، وبذلك اثبت الشعب اللبناني وطنيته الحقة باتجاه مصالح بلاده وما تجنيه تلك العلاقة بين لبنان والسعودية، حيث لم تستطع طهران بوسائلها المعهودة وأزلامها للقيام باي ممانعة على زيارة السبهان سواء كان بلافتة استنكار لزيارته، او حتى تعليق على صفحات جيوش الفيسبوك او تويتر بما فيها حزب الله دون اي ردة فعل لتلك الزيارة.
تلك مقارنة تستحق الدراسة والتمحيص بين بغداد وبيروت، لان الإيرانيين بثقلهم السياسي والشعبي والدعم المادي واللوجستي داخل بيروت لم يتمكنوا من صنع قرار التفرّد بتوجيه البوصلة الشعبية اللبنانية وتحديد مسارات علاقتها الدولية والإقليمية وحاضنتها العربية .. بينما الاستحواذ الايراني للموارد العراقية ماليا وسياسيا وتعبويا بات واضح للعيان في صنع القرار وتوجيه البوصلة لما تبتغيه طهران في بغداد سواء اجتزائها من عمقها العربي او تحديد معالم علاقاتها الدولية والإقليمية.
انه لامر مريع في تلك المفارقة .. دعونا نتوقف لدراستها.
Kahtan.alsaeedi@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.