(«حرب المزز» بين مصريين ولبنانيين)- داود الشريان

أضعف الإيمان
الأسبوع الماضي، دارت «معركة» حامية الوطيس بين مصريين ولبنانيين، على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا تزال آثارها تتوالى. المعركة سُمِّيت «حرب المزز»، و «المزة»، صفة للفتاة الجميلة في اللهجة المصرية. ودائماً نسمع في الأفلام، والمسلسلات المصرية، عبارة «بنت مزة زي لهطة القشطة».
القصة بدأت حين سخر مغرّدون مصريون من ملابس بعض المتظاهرات اللبنانيات في مسيرة «طلعت ريحتكم». وأبدى آخرون من المغرّدين إعجابهم بالمتظاهرات اللبنانيات، وحرصهنّ على كامل الأناقة، على رغم أنهن يتظاهرن احتجاجاً على أزمة النفايات. وتمنّى آخر أن يسوء الوضع في لبنان أكثر «وتأتي اللبنانيات لاجئات إلى مصر، وهنا يبدأ بعض المصريين الاستمتاع بهن بديلاً من المصريات غير الجميلات».
المعركة الطريفة انتقلت من «تويتر» الى صحف ومدوّنات، ودخل على خطها بعض الصحافيين والإعلاميين. فردّ الإعلامي والمدوّن اللبناني، علي شهاب على معركة «المزز»، مخاطباً المصريين بقوله: «بلغنا أنكم تبدون إعجابكم بـ «المُزز» في تظاهراتنا، أولاً هذا من فضل ربي. ثانياً السر كل السر في خلطة الماكياج فلا تغرّنكم المظاهر. الجمال الحقيقي جمال الروح وحساب البنك». وكان رئيس تحرير «الشروق» المصرية، عماد الدين حسين، سبق شهاب وقدّم «اعتذاراً كبيراً إلى كل اللبنانيات»، معتبراً ما فعله بعض المدوّنين المصريين «قلة ذوق». وأضاف: «كنت أعتقد بأن الأمر قاصر على خفة الدّم لدى المصريين فى مثل هذه المواقف، لكن المفاجأة هي أن الواقع تخطّى التنكيت المتوقّع ليدخل فى باب قلة الأدب»!
«معركة المزز»، رغم ما تخللها من عبارات غير مقبولة، لا تستحق كل هذا الغضب، وهذا ليس دعوة إلى التسامح مع التجاوز على الشعوب و «المزز»، لكن مَنْ يتابع ما يجري بين شعوب الدول الأوروبية في مناسبات مشابهة، سيجد أن ما فعله بعض المغرّدين المصريين، لا يُقارَن بما يحدث لدى الأوروبيين، وعلى رغم ذلك يمر عبر الصحف من باب الطرافة. وقصة «المزز» اللبنانيات تدخل في المعنى ذاته، لكن وجودها في «تويتر» زاد عيارها «حبتين وشويتين»، وهي ربما أصبحت بديلاً من تهم المذهبية والطائفية والعنصرية.
هذه «المعركة» الطريفة، على رغم كل ما تضمّنته من عبارات جريئة، تبقى مؤشراً إلى حال أفضل بكثير من المزاج السائد بين شعوب منطقتنا. ومع استمرارها وتطورها ستتهذب ألفاظها، وترتقي معانيها، لذلك فإن غضبة بعض اللبنانيين واللبنانيات ليست في محلها، فضلاً عن أن المغرّد المصري كان دافعه الإعجاب بـ «المزز» اللبنانيات، لكنه من فرط الإعجاب تهوَّر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.