حقائق عن عصابات المندسين..- جاسم المطير


لا أظن ان أية (عملية اندساس) يمارسها فرد أو تمارسها مجموعة، من دون وجود موروث من صدمة سيكولوجية أو من تأثير عقدة مرض سيكولوجي. من المعروف ان ( الصدمة) و ( العقدة) هما شكلان من أشكال ( العنف الداخلي) الناتجين عن نمط من أنماط العلاقات المتواصلة بالعنف بين (الذات) و (الآخر) . ربما تأتي هذه العلاقات من حالة عاطفية او حالة إيمانية او حالة انعزالية او حتى حالة جنسية.
قال كبير علماء النفس في العالم ، سيجموند فرويد ، ذات يوم ما معناه : (يواجه المجتمع الإنساني المتحضر ، اندساس أعضاء مجموعة من الناس الشهوانيين للقتل العام و العدوانية الخاصة او للمتعة الجنسية)ربما هذه النظرة ، بالذات هي التي تغذي عناد المفاهيم الكيفية لدى الرئيس عادل عبد المهدي لجعل (اسطورة الاندساس)حقيقة قاطعة أو مفهوماً ملصوقاً بالمتظاهرين السلميين .
لا يخلو المجتمع العراقي من وجود هذا النوع من الناس ، الماسكين، بأيديهم و عقولهم غريزة العدوان البدائية في ظل حكومة جالسة على أكوام هائلة من ملفات الفساد المالي و الإداري و السياسي و الأخلاقي . هؤلاء و امثالهم ينطلقون من شيء مشترك او من شكل طبيعي او ممتع او لسدِ نقصٍ ما . يبحثون ، عن بيئة مناسبة لأخلاقهم المتعثرة ولأيديولوجيتهم الجامدة أو لضمائرهم المثقوبة بقصد تحقيق نزعاتهم العدوانية . يبحثون عن اخلاق مثل اخلاقهم و عن ضمائر مثل ضمائرهم وعن نزعات كنزعاتهم . ليس هؤلاء الأفراد و لا أولئك المجموعات من الذين يقدمون للبشر و المجتمع و الدولة أية خدمة إنسانية طبيعية. العكس هو الصحيح انهم من النوع الذين يخضعون لإرادة (الرجل الأقوى ) كما هو واضح في الفيلم السينمائي العالمي المعروف ( العرّاب) . كما انهم على استعداد لإشباع دوافعهم العدوانية الغريزية من اجل تحقيق المصالح العليا للطبقة الحاكمة ، مثلما وجدنا في فترات ما قبل النصف الثاني من القرن العشرين دوراً لعبته جماعات ( الكو كلوكس كلان) ، المنظمة العنصرية الأمريكية، التي عطّلت حكم القانون منذ تأسيس الولايات المتحدة الامريكية حتى نهاية القرن العشرين و قد نشرت الرعب في أوساط الملايين من الشعب الامريكي لأنها أعطت الضوء للسكان البيض بإعدام السكان السود بلا محاكمة . كذا القول عن مجاميع عدوانية ظهرت بالقارة الاوربية حين نشأت مجموعات (كاسري إضرابات العمال) بانفعالات غريزية عدائية .
اعتمدت غالبية الكو كلاس كلان و منظمات كاسري الإضرابات على الارتباط المباشر بتنفيذ خطط السلطات القمعية الحاكمة عن طريق (الاندساس) بين معارضي الدولة الاستعمارية – الرأسمالية الغاشمة .
في دول العالم الشرقي ، خاصة في الدول العربية كانت السلطات الحاكمة قد لجأت الى التكوين الأساسي في تنظيم عملية (اندساس) عملائها بين صفوف معارضيها وفي صفوف جميع المظاهرات الشعبية المطالبة بإسقاط السلطات المغتصبة لمقاعد الحكم . كانت وما زالت الوظيفة الرئيسية لجميع اجهزة الامن و المخابرات و الاستخبارات العراقية منذ تاسيس النظام الملكي عام ١٩٢١ حتى اليوم تعمل من اجل دس كائناتها البشرية داخل صفوف معارضيها لعمل الصدمات الفجائية من خلال عملية الاندساس. منظومة الامن التي أسستها احزاب الاسلام السياسي الحاكمة في العراق منذ عام ٢٠٠٣ تضمنت تقاسم عملية الاندساس ايضاً خصوصاً بعد اتساع المظاهرات الشعبية في بغداد عام ٢٠١١ بقصد خلق الاساءة المادية و المعنوية للمتظاهرين لإيجاد الخلل و التخريب بمؤسسات الدولة و مصالح الناس و متاجرهم بسلوك عدواني سري .
في هذا السياق فأن حكومات أحزاب الإسلام السياسي منذ عام 2003 ، جميعاً، بما فيها حكومة عادل عبد المهدي ، تتهرب ، بتصريحاتها الصحفية ، عن معرفتها بعصابات ( المخربين) مطلقة الآراء ، الداخلية و الخارجية، عن نزاهتها من اعمال عصابات (المندسين السريين ) المرتبطين بها و بأجهزتها و بأحزابها لتطلق عليهم عنوان ( الطرف الثالث) محاولة منها لعلاج ثقة الجماهير المفقودة بحكوماتها.
جميع ( تجارب الاندساس) ، التي مارستها و تمارسها الأجهزة الأمنية العراقية ، خلال حكومات مائة عام ، برهنت أن ليس في شوارع المظاهرات العراقية غير طرفين أساسيين ، الحكومة الظالمة و الجماهير المنتفضة المظلومة . الحكومة وحدها هي التي تحتاج الى أن تشارك ( طرف ثالث) للقيام بتخريب فعاليات الطرف الجماهيري. منظومة ( الطرف الثالث) لا يمكن ان تكون صانعة للقتل العمد و التخريب الا بمعونة السلطة الحاكمة و خططها المعادية لمعارضيها أكبر و أوضح دليل ان الحكومة العراقية لم تلق القبض على أي مخرب من (الطرف الثالث) .
ان ثقافة كاسري الإضرابات الاوربية و تخريبات منظمة الكو كلاس كلان الأمريكية، انتقلت الى احزاب الاسلام السياسي العراقية والى اجهزة حكومة عادل عبد المهدي ، أيضاً، بغية القضاء على أساليب المظاهرات الجماهيرية السلمية .
اندساس ما يسمى بــ( الطرف الثالث) لا يحمل أية براعة سياسية . انها عملية تقليدية مكشوفة لا تستطيع ان تقضي إلاّ على صانعيها . انها تعرّي لغة الأجهزة الأمنية في وزارتي الدفاع و الداخلية وتشوه كل حكومة تدعي انها ديمقراطية ، بما فيها حكومة عادل عبد المهدي ذات الروابط المستبطنة داخلياً و خارجياً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.