حقيقة السياسة الامريكية الايرانية ومحتوى صندوقها الاسود- عبدالقادر ابو عيسى

المظاهرات التي دعى لها الصدر اليوم الجمعة 24 كانون الثاني 2020 في بغداد منطقة الكرادة ماذا تعني وما وراءها . من يقرأ التاريخ السياسي للعراق قبل الاحتلال الامريكي له عام 2003 ومابعد الاحتلال يرى الاختلاف الواسع بين الاهداف والمطالب والسلوكيات .

معروف وبديهي ان المحتل اي محتل يواجه امرين مهمين في احتلاله لأيّ بلد الاول المقاومة والرفض الشعبي وبرنامج ما بعد الاحتلال يبدأ بتنصيب من يرتأيهم الاصلح لتنفيذ برامجه وافكاره وتعزيز سيطرته وهيمنته وصيانة مصالحه . والامر الثاني الشروع الفوري والعاجل ببرنامج السلب والنهب و السيطرة على الاسواق المحلية والاقتصاد العام للبلد المحتل .

اول من اعتمدهم الاحتلال بعد احتلاله للعراق الاحزاب والكتل الموالية لايران ” التيار الايراني الشيعي ” معتمدا الطائفية والعنصرية القومية كمنهج حاكم في الحال السياسي العراقي الجديد .

موقف مقتدى الصدر السياسي كان متذبذبا غير واضح قَدم على الساحة الوطنية والقَدم الاخرى على ساحة التبعية الايرانية مما اغرى الكثيرمن الدول لمغازلته عسى ان يُحيّدوه لصالحهم منهم الولايات المتحدة الامريكية وايران وتركيا و دول الخليج خاصة المملكة العربية السعودية ومصر ايضا .

لكنه حسم امره واستتر بالخندق الايراني لاعتبارات كثيرة اولها الديني الطائفي . مطالبه الحالية برحيل القوات الامريكة امر مشروع وواجب وطني مقبول . لكنه يدخل في خانة ” كلمة حق يراد بها باطل ” لا تنطلي الا على المغفلين والجهلة وهاؤلاء مشروع مراهنة من كل من يبغي اذية العراق وشعبة .

لكنهم في حالة الاضمحلال والانتهاء والتلاشي نتيجة تطور الوعي الشعبي العراقي وتعاظم الادراك في الشأن السياسي والاقتصادي الوطني . بعد تعاظم التناقض الايراني الامريكي المصطنع والمخلوق من قبلهم نتيجة استشعارهم بالخطر الجسيم المتوقع افتعلوا حالة التناقض هذه والاسباب كثيرة اهمها الابتزاز الامريكي المالي والسياسي

لدول الخليج وخاصة السعودية والسبب الاخر التغطية على الثورة الشعبية الحتمية المتوقعة في ايران . كذلك التغيير في المنهج والسلوك الايراني وما مطلوب منه امريكيا في المنطقة العربية لتبرير تغيير سلوك النظام امام شعبه وشعوب المنطقة بحجة العقوبات المفروضة عليه

وايضا فقدان السيطرة والتأثير الديني المرجعي في الوسط الاجتماعي الشيعي والتغطية عليه . لماذا لم يطالب الصدر وبقية الاحزاب والمليشيات التابعة لايران الابعد مقتل ” قاسم سليماني ” المقتول اصلا بالاتفاق الامريكي الايراني بعد اكشاف امره في التخطيط للانقلاب في ايران على نظام الملالي والخروج من الدائرة الامريكية . وحتى يبرروا موضوع مقتله افتعلوا هذه الازمة ازمة التصعيد في الاحتجاجات والتظاهر والتحرش بمبنى السفارة الامريكية وقصفهم لقاعدة عين الاسد بالصواريخ ” الخلّب ” وتحرشهم بالقواعد الامريكية في كركوك وبلد . كل هذا مفضوح امام شعوب العالم نتيجته كما يعتقدون ويتصورون في صالح الولايات المتحدة وايران ويبررون عدوانهم الغير مبرر على العراق والتضليل على موضوع القضية الفلسطينية وولاء امريكا المطلق لاسرائيل القاعدة السكانية الاستعمارية العنصرية و العبث في سوريا وضد شعبها واستباحة حقوقهم من قبل امريكا وايران وروسيا وتركيا واعوانهم كذلك عدوانهم على ليبيا واليمن كل ذلك على حساب العرب والمسلمين .

ايران وموقفها الكاذب المضلل من هذه القضية واضفاء المشروعية للجانب الامريكي والايراني وادواتهم الحاكمة في العراق لتفيذ برامجهم العدوانية في التخريب الاقتصادي للعراق والابادة السكانية والتغيير الديموغرافي وتدمير البنية التحتية وتمزيق النسيج الاجتماعي العراقي وتأخيره حضاريا . والمسؤول عن هذا كله بالدرجة الاساس الولايات المتحدة الامريكية ومن عاضدها وساعدها على احتلال العراق والعبث به تليها ايران الا اسلامية المدعية للاسلام زورا وبهتانا . انه المخطط الاستعماري الامريكي تسانده وتحرص على تنفيذه اسرائيل وبريطانيا وفرنسا وروسيا وايران والرجعية العربية .

الوعي الشعبي العراقي والعربي اكبر مما يتصورون وهذه الشعوب داركه لما ذكرناه ونقوله والثورات العربية الحالية شاهد على مانقول وثورة العراق الحاضرة هي الخطر الاكبر عليهم كمعتدين . من هتافات الثوار العراقيين ” شلع قلع و الكاله وياهم ” والمقصود في ذلك مقتدى الصدر وايضا ” انعل ابو ايران لابو ابو امريكا ” .

انها براكين نيران تتفجر باستمرار وستستمر تحت اقدامهم خالقة حالة القلق والاضطراب السياسي والاجتماعي والاقتصادي الدائم للدول المنطوية تحت الاجنحة الاستعمارية العدوانية المعتدية .

المقالات والبحوث تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي العراق نت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.