حكاية مظاهرة من البصرة- حيدر فوزي الشكرجي

يحكى أن البصرة رغم كثرة خيراتها تعاني من البطالة، وأن شبابها يرحل للعمل في المحافظات الأخرى، والسبب أن ثرواتها سرقت على مدى ثمان سنوات، ولم يطالب أحد بأنصافها ألا الحكيم.
يحكى أن ضحايا النزاعات العشائرية فيها، والتي تستخدم فيها الأسلحة الخفيفة والمتوسطة قد وصلت الى 500 شخص بعام واحد، ولم يسلم منها رجل دين أو شيخ أو حتى طفل، ولم تقم ولا مظاهرة واحدة تندد ما يحصل.
ويحكى عن مرشح أتى البصرة قبل الانتخابات، وجمع الناس بالمدينة الرياضية ووعد، ووعد، وعندما انتهت الانتخابات نكث وعوده، وأوقف حق المحافظة بالبترو دولار، ومع ذلك لم تخرج مظاهرة ضده.
يحكى أن المحافظ منذ أول يوم أستلم المحافظة محارب، من شركات عديدة أوقف عقودها، ومن أحزاب أوقف فسادها، ومن آلاف الفضائيين كانت رواتبهم تذهب الى جهات مجهولة، وأنه شرع بمشاريع عديدة، ويحلم بنقل الصلاحيات بآب حسب قانون المحافظات حتى يستطيع البناء أكثر.
ويحكى عن تخريب متعمد، لم تشهده محافظة أو مدينة من قبل، من قص أشجار زرعت حديثا، وشراء القمامة ورميها بكميات هائلة بمنتصف الطريق، الى رمي حاويات كاملة مع قمامتها بمنتصف النهر.
يحكى أن تجهيز الكهرباء في المحافظة وصل الى 20 ساعة قبل المؤامرات والتخريب المتعمد من داخل المحافظة ومن خارجها، حتى صورت اسلاك الكهرباء وهي تسقط تباعا، وكانت حجة المصور أن الاسلاك تسقط وحدها وليس بفعل فاعل!   
يحكى عن مظاهرة عفوية، لم يبلغ بها أحد انطلقت بسبب انطفاء الكهرباء لفترة 24 ساعة، واجه فيها المواطنين أقصى درجات الحرارة، فخرجوا ممارسين حقهم المشروع بالتظاهر، وهنالك سقط شهيد، فترك القاتل وأتهم المحافظ، وسرايا عاشوراء!
ويحكى ويحكى، فقالوا إن المحافظ الذي لا علاقة له بوزارة الكهرباء، والذي لا يعلم بوجود التظاهرة، قمع المتظاهرين بشدة! فأحترق المجلس البلدي وعدد من الممتلكات العامة، وحاول المتظاهرين السلميين السيطرة على أحد مراكز الشرطة، ومن ثم حرقت محطة الكهرباء، كل هذا حدث مع الاستخدام المفرط للعنف ضد المتظاهرين!
يحكى أن فتية آمنوا بربهم، ولبوا نداء المرجعية فهبوا لقتال داعش دفاعا عن الأرض والعرض، تركوا أشغالهم وأطفالهم ولم يبالوا بحر الصيف، أو انعدام الخدمات بسوح الوغى، ومع أنهم الآن يسطرون أروع البطولات في الفلوجة، وأن قسم كبير منهم من أبناء البصرة الأصلاء، ألا انهم اتهموا بقتل فتى يبعد عنهم مئات الكيلومترات.
قد لا تعجب حكايتي الكثيرين، فهي حقيقية وليست من نسج الخيال، والحقيقة في أغلب الأحيان مرة، كما أنها بلا نهاية، فأبناء البصرة وحدهم من يحق له كتابة النهاية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.