حكم النبي محمد (ص)..نبي المرحمة والملحمة في فلسفة الأديب الروسي(ليو تولستوي)!- أنمار نزار الدروبي

قبل البحث في رؤية تولستوي لحكم الرسول صلى الله عليه وسلم..لابد من ذكر بعض الحقائق التي تتعلق بالرسول العظيم(ص).

_النبي محمد (ص).. الرجل الثائر الذي أسس دولة وجمع أمة وقلب موازين الحياة الاجتماعية!

من دون أدنى شك، أن بدين الإسلام قد تشكلت سايكولوجيتنا الذاتية والموضوعية في توازن المجتمع الإسلامي الذي ننتمي إليه. ولعل أغلب علماء وفلاسفة الغرب أنفسهم..لم ينظرون للإسلام كدين بمعزل عن السياسة..بل كانوا يعتبرون النبي محمد صلى الله عليه وسلم مصلحا اجتماعيا، ورجل حرب وسياسي أكثر من أعتباره نبي، حيث انه قلب موازين الحياة الاجتماعية في زمانه. فالإسلام دين أممي شامخ ينسخ ما قبله، وبمنظور الإسلام فأنه يحتوي المسيحية واليهودية على حد سواء.

يتحدث الأديب الروسي الكبير (ليو تولستوي)..في كتابه بعنوان (حكم النبي محمد).. للتعريف بدين الإسلام أو الدين المحمدي كما كان يسميه. ومحاولة منه للدفاع عن الحق في مواجهة التزوير والتلفيق اللذين لحقا بالدين الإسلامي. عرف الفيلسوف (تولستوي).. من الجرأة ودفاعه عن الحق دون أن يخشى لومة لائم أو نقمة ناقم. وقد رفض ما تقوم به جمعيات المبشرين في روسيا من أعمال عدائية ضد الدين الإسلامي في حينها.. واعتبرها أمورا تنافي الحقيقة وخلاف ما جاء به النبي الكريم صلى الله عليه وسلم. ومن هذا المنطلق اختار (تولستوي)..

عدة أحاديث من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، ذكرها بعد مقدمة جليلة واضحة البرهان وقال” هذه تعاليم صاحب الشريعة الإسلامية..وهي عبارة عن حكم عالية، ومواعظ سامية، تقود الإنسان إلى سواء السبيل، ولا تقل في شيء عن تعاليم الديانة المسيحية.. بل إنها لاتخالف في شيء تعاليم الديانات الأخرى التي ترشد إلى الحق، وتأمر بالمعروف، وتنهي عن المنكر”. مؤكدا في كتابه ذاته..إن محمدا هو مؤسس ورسول الديانة الإسلامية التي يدين بها كل المسلمين في جميع الكرة الأرضية.

لقد انتقد الكاتب وبشدة كل ما كان ينسب إلى الدين الإسلامي من قبل الأوروبيون الذين اعتبروا ان كل ما يجري في البلاد الإسلامية يرجع سببه إلى الدين الإسلامي نفسه..لأن المسلمون لا يستطيعون الإقبال على المدنية والتحضر ما داموا يتبعون الدين الإسلامي بحسب رأيهم. ثم إنهم أي الغرب يزعمون أن الشر جميعه متمثل في الإسلام. بيد أن هذا الاعتقاد ساد مدة طويلة بين أهل الغرب..وتحديدا في مؤلفات ومخلفات العصور الوسطى، لاسيما الفترة التي حدثت فيها الحروب الصليبية، بدليل أن المؤرخ والكاتب الفرنسي الشهير(أرنست رنان).. الذي دعا إلى التمييز بين العناصر التاريخية والعناصر الموضوعية في الكتاب المقدس..كان قد أتهم الأجيال الوسطى وفي نفس كتاب تولستوي..بأن أهلها اشتهروا بالحدة وعدم التروي، وإن محمد (ص).. كان في عرفهم يسعى للحصول على وظيفة البابوية فلم يفز بها. ثم جاء الجيل التاسع عشر المسمى بجيل العلم والانتقاد الصحيح، وبعدها إلى أن وصلنا إلى أيامنا الحاضرة ليؤكد (تولستوي)..

أن هذا العصر قد شهد انقلابا عظيما في نظر العلماء بشأن الأديان المختلفة..وتحديدا بشأن النبي محمد صلى الله عليه وسلم وتعاليمه.. فأصبح محمد في عرفهم ونظرهم ، هو ذلك المصلح العظيم الذي هز العالم بتعاليمه ومبادئه وأفكاره السامية..وأن فؤاده كان يلتهب غيرة على الحق. ثم يبين(تولستوي).. مدى عظمة القرآن الكريم وخاصة الآيات التي نزلت بشأن السيد المسيح عليه السلام ووالدته (مريم العذراء)..حيث يشيد بمدى التعظيم والاحترام، ويوضح أن السيدة مريم العذراء في عرف المسلمين.. عذراء طاهرة صالحة قد اصطفها وشرفها رب العالمين، والنبي محمد صلى الله عليه وسلم يظهر للعالم احتراما دينيا للسيدة مريم العذراء يفوق الوصف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.