حكومة الملائكة- محمد ابو النيل

أتفق علماء النفس، على وجود (١٠٠٠) عارض ومرض، في مختلف دول العالم، جميعها أثر الظغوط النفسية التي يتعرض لها الأنسان، ولاشك ان الشعب العراقي، هو بؤرة هذه الأعراض والأمراض، ليس بسبب ما يدور على أرضه من حروب، او ما يتعرض له من إبادة، بل لما أبتلي به من نخبة سياسية لم تجلب له سوى الويلات.
بالأمس القريب أعلنت وزارة الكهرباء، زيادة أسعار الطاقة، وما يستهلكه المواطن منها، وبعد ان نشر الخبر عبر وسائل الأعلام، أيقن فقراء البلد أنهم سوف يعيشون أجواء العصور الوسطى، في زمن التطور التكنلوجي،
لأنهم يعجزون عن توفير سعر رغيف الخبز، فضلا عن أسعار الأمبيرات الحكومية.
بعد يومين من مهزلة وزارة الكهرباء، صدمنا بقرار وزارة المالية، وفرض قانون التعرفة الكمركية، الذي هي بصدد تطبيقه، في محافظات الوسط والجنوب فقط، وكأننا لا نعيش في دولة أتحادية فيدرالية، كما أقر الدستور ـ يتساوى فيها الجميع بالحقوق والواجبات ـ بل في مقاطعات الكل يحكم فيها بما يحلو له، وقدر لتلك المحافظات ان تكون كبش الفداء، ولا نعلم لماذا؟ هل لأن من يمثلها يشكلون أكثر من نصف أصوات البرلمان؟ أم بسبب تمثيلها الأكبر في وزارات الدولة.
لم تتوقف سلسلة النكبات والطعنات، من حكومة الملائكة، كما أسماها وزير الخارجية، تجاه الشعب الذي لولا دماء أبنائه لما بقي وزير ولا غفير.
اليوم تطل علينا وزارة الصحة، بقرار لا يتناسب مع ما يمر به البلد من صراع أثبات الوجود او ألا وجود، برفع أسعار العيادات الطبية الخاصة، أستجابة لمطالب نقابة الأطباء، الذين أقترنت مهنتهم بأسم الأنسانية، فهل الوقت مناسب لمضاعفة الثروات أيها الأخوة الأطباء؟
ان التأريخ سوف لن يرحم ولابد ان يذكر من عزف على جراحات شعبه وأتخذ من ألآمه جسرا للعبور الى ضفة الأهداف والمكاسب، الشخصية والحزبية، وسوف يخزى هؤلاء بما فعلت أيديهم لأننا لسنا في معركة فحسب، بل نحن أمام عملية أستئصال وأبادة شعب، بكل مكوناته، فعليهم ان يرحموا من في الأرض لكي يرحمهم من في السماء.
أنّا لنبشر الأنتهازيين منهم، ان تجارتهم لن تبور، وان العلل باقية ببقاء هذه النخبة السياسية، وممثلين الشعب، الذي هو ليس بعيدا عن تحمل مسؤولية أختيارهم وتنصيبهم، ان (الجماهير أقوى من الطغاة في كل مكان)، ألا في بلادي فأنها هي من تصنع الطغاة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.