حواشي المراجع.. جدار الفصل المصلحي بين المرجع والأمة- سليم الحسني

واجهت في مقالاتي عن فساد علاء الموسوي، حرجاً كبيراً عندما يسأل الكثير من الأخوة والمتابعين الكرام في تعليقاتهم وفي رسائلهم الخاصة، عن السبب الذي جعل المرجعية العليا ترشح شخصاً مثل (علاء الموسوي) المعروف بتخلفه وسابقته في الفتن والاستحواذ على المال، لمنصب رئيس ديوان الوقف الشيعي الذي يمثل الواجهة الرسمية الحكومية لشيعة العراق، بما يمتلكه من مساحة واسعة من الإيرادات والأموال والصلاحيات على العتبات المقدسة والجوامع والأنشطة الدينية.
وكيف وقع الاختيار عليه من بين جمهرة الكفاءات الشيعية المعروفة بالإدارة والفكر والثقافة والنزاهة؟
ولماذا كان الإصرار على ترشيحه وتسليمه هذا المنصب، رغم الاعتراضات الكثيرة التي انطلقت ضده، وتناولتها وسائل الإعلام والمواقع الالكترونية تحذر من اختياره لرئاسة الوقف الشيعي؟
وتتواصل الأسئلة، عن السبب الذي يجعل المرجعية ساكتة لا تتخذ موقفاً منه أمام ركام الملفات الموثقة التي تثبت فساده المالي والإداري؟
وحين كتبتُ عن فساد (السيد أحمد الصافي) أثار الأخوة القراء والتابعون نفس الأسئلة، ولهم الحق في ذلك. خصوصاً وأن التمسك بالصافي يثير الاستغراب حقاً، بعد أن انتهت مدته القانونية كأمين للعتبة العباسية، ومثله (الشيخ عبد المهدي الكربلائي)، لكن عملية التفاف على القانون قد تمت، بمنحهما عنوان (المتولي الشرعي) وهو إجراء مكشوف لإبقائهما في منصبيهما، بينما تتحدث خطب الجمعة عن ضرورة احترام القانون وعدم التمسك بالمناصب. فكيف سيسمع المواطن توجيهات الخطبة، وهو يرى الخطيب غارقاً في الامتيازات الكبيرة، ويعيش في أرقى حالات النعيم، آمناً مطمئناً من الملاحقة القضائية والقانونية على سرقاته وتجاوزاته؟ وفوق كذلك يحصل على استثناءات خاصة وعلى عناوين جديدة لكي يبقى في منصبه طوال العمر؟
لا يجد المواطن صوتاً يستعين به غير صوت المرجعية، فهي قيادته الأولى، وقد رهن المواطن الفقير إرادته وتوجهاته برأيها وتعاليمها، ولا أدل على ذلك من الاستجابة المذهلة لفتوى الجهاد الكفائي.
هذا الموقع الخاص للمرجعية، يفرض على حواشي المراجع ومكاتبهم، أن يكونوا بمستوى المسؤولية في الحفاظ على سمعة المرجعية، وأن يتصرفوا كموظفين يعملون برأي المرجع وليس بحسب أهوائهم ومصالحهم وتوازناتهم الشخصية، فيحجبون عن المرجع ما لا يريدون أن يسمعه، وينقلون له صورة مغايرة للواقع، إنها في هذه الحالة خيانة بشعة للأمانة، وإساءة متعمدة لسمعة القيادة الدينية للشيعة، وتشويه لصورة التشيع.
المشكلة الكبيرة أن كبار المسؤولين على مكاتب المرجعيات، يتعاملون بطريقة بعيدة عن الأمانة والمسؤولية، فهم جدار الفصل المصلحي بين المرجع والأمة. ولدى بعضهم طموحات عالية بأن يكونوا هم أصحاب التحكم في شؤون الشيعة السياسية والاجتماعية والمالية وغيرها.
أكثر من ذلك، أن هؤلاء حين يتصرفون بهذا المنهج، لا يريدون أن تصدر كلمة توضيح وبيان واشارة على ما يحدث من أخطاء وتجاوزات، ويرون في صوت المواطن ومقالة الكاتب، تجاوزاً على حقهم المصطنع، في فرض الصمت على الجميع، وفي نفس الوقت يرفضون أن يصححوا الأخطاء والاختيارات، بل أنهم يقدمون الحماية للمتورطين في مخالفات ادارية وفساد مالي.
بعض الحرص على سمعة المرجعية أيها السادة، فأنتم تحطمون ثقة المواطن بقيادته العليا، وتفقأون العين المتبقية له في النظرة المتفائلة والتعلق بالأمل.