خرج الزرفي ودخل الكاظمي – جمعة عبدالله

كان تكليف ( عدنان الزرفي ) من قبل رئاسة الجمهورية صفعة قوية للاحزاب الشيعية , التي اصابها التخبط والفوضى وانقسمت الى فريقين , فريق مؤيد الترشيح والاخر معارض الترشيح , بعدما خرجت الامور من نفوذهم وسطوتهم , بعد سلسلة من الفشل والاخفاق في ترشيح مرشح من بطانتهم السياسية والحزبية .

مرشح ملتزم بالتوجهات والوصايا الايرانية ويخضع الى تأثيراتهم في اتخذ اي قرار مهما كان كبيراً او صغيراً . وهذا الاخفاق في ايجاد مرشح يقوم بمهمة التكليف لرئاسة الحكومة المقبلة , يعتبر فشلاً ذريعاً لهم ,

حيث وصلت شعبيتهم الى الحضيض بالرفض الشعبي العام . وجاء ترشيح السيد عدنان الزرفي ليعمق تخبطهم وهزالهم وضعفهم . رغم ان ( الزرفي ) من صلب النظام الطائفي واحزابهم الطائفية .

ولكنه خرج من طاعتهم ومن التأثير الايراني , ونزع ثوب حزبيته وكون شخصية مستقلة . وهذا خوفهم وقلقهم من ان ينقلب عليهم وضدهم , وضد التأثير الايراني , ان يعمل بالضد من التوجهات الايرانية لصالح القرار السياسي المستقل عن ايران . ثم انه تعهد بسحب السلاح من المليشيات التابعة والموالية لايران , وليس العزف على المعزوفة المشروخة بحصر السلاح بيد الدولة .

وانه سيعمل على تقويض الدولة العميقة التي بنتها المليشيات الموالية لايران في ابتلاع الدولة العراقية . وانه سيعمل بعلاقات متوازنة ومتكافئة بين ايران وامريكا لصالح القرار العراقي بمايخدم المصالح والمنفعة للعراق , يعني الابتعاد عن النفوذ الايراني تدريجياً . لهذا يفسر وقوف المليشيات بالمرصاد من ترشيحه وهددت في استخدام السلاح في اسقاطه .

يعني وصلت الاحزاب الشيعية الى طريق مسدود . وانها لا يمكن رفض تكليف السيد ( عدنان الزرفي ) إلا اذا قبلت بمرشح يكون خارج بطانتهم السياسية والحزبية , شخصية مستقلة تحظى بموافقة الشارع والمتظاهرين . بهذا الموقف الصعب الذي لا يحسد عليه , وينطبق عليهم المثل ( مثل بلاع الموس ) اذا رفضوا تكليف السيد عدنان الزرفي . في هذا الوضع الكارثي الذي يمر به العراق , لذلك لابد من الانحناء للعاصفة . طالما الفشل والاحباط والتخبط يلازمهم .

لذلك تجرعوا كأس الحنظل بالموافقة على ترشيح السيد مصطفى الكاظمي .

الذي رفضوا ترشيحه سابقاً . وحنى اتهامه بالتواطئ مع الامريكان في اغتيال ( قاسم سليماني ) و ( ابو مهدي المهندس ) حتى مليشياتهم طالبت بتقديمة الى المحكمة بجريمة الخيانة الوطنية . واليوم يوافقون على تكليفه . والسيد مصطفى الكاظمي بدأ مشواره الطويل في الصحافة والاعلام كمعارض الى نظام صدام حسين . وهو شخصية مستقلة يحظى بالقبول والموافقة من الشارع والمتظاهرين , اصبح رئيس المخابرات العراقية بتكليف من رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي عام 2016 .

وليس له سجل في ملفات الفساد , وهذا يعطيه القوة والعزيمة في محاربة الفساد والفاسدين . وكما انه كان مطروحاً من قبل المتظاهرين , وهو يملك شخصية كاريزماتية ( كاريزما / كلمة يونانية . تعني الهدية او النعمة / χαριζμια من الفعل χαριζω ) والتسمية تطلق على الشخصية التي تملك مواهب عديدة ,

وتملك تصرف رصين وجاد والقادر على الكفاءة والمهنية , ويحظى بالقبول والموافقة . وهذه الصفات موجودة عند السيد مصطفى الكاظمي . . والصعوبة هي بعد التكليف . كيف يكون وخاصة انه خارج بطانتهم السياسية والحزبية وحتى من التأثيرات الايرانية , وهذا ما تدل عليه الاحداث بعد التكليف .

المقالات والبحوث تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي العراق نت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.