خوارزمية التغيير بين الحاضر والماضي- سامي العبودي

عندما تنقلب الموازين … يتغير وجه الحياة ,  وعندما تسقط الثوابت وتصبح المتغيرات هي اللغة السائدة في عصر ينتشر فيه الفساد وتضمحل فيه المبادئ والقيم , حينها لاتتفاجأ عندما ترى أن عقارب الساعة تدور بالاتجاه المعاكس , وان اللون الأسود أصبح ابيضاً .
وبماذا سوف تشعر وأنت ترى أن بناء الله في أرضه قد تهدم , وانصهرت لبناته في بودقة الرذيلة والفساد , عندها لايصبح معنى للوجود , وكأنه افرغ من محتواه وذهب كل مافي جعبته من ثوابت ومبادئ وقيم وأخلاق…..
وعندما يصبح رب البيت وهو سارقاً له , وتجد لصوص الأمس هم حماة الدار , يدافعون عن شرفٍ استبيحت حرمته , وهم إلى الآن يتحدثون عن عذريته.
إنها أسطورة الشرف الرفيع , التي لايزال بعضهم  إلى اليوم يتشدقون بها , كما كنا بالأمس صغاراً نردد أنشودة الوطن في مراسيم رفع العلم.
يقولون أن أبا سفيان بعث من جديد , ليجد ان أتباعه ينتظرونه كي يبطشوا بأتباع الدين الجديد , أولئك الذين يجهدون جهدهم لتثبيت دعائم الله في أرضه وإعلاء صوت الحق وصوت العدالة والإنسانية .
وبعد التي و الُلتيا ….
وبعد أن جفت أقلامنا وبحت أصواتنا ومللنا وكللنا وجزعنا حينما لم نجد أن هنالك بصيص أمل بجدية إصلاح الأوضاع المتردية وإنهاء المحاصصات الطائفية والمناكفات السياسية عندها وصلنا إلى مرحلة اليأس والقنوط , وبعدما انتهج شذاذ السياسة مبدأ التسويف والمماطلة , وتجاهل مطالب الجماهير التي دعوا إليها في التظاهرات المليونية المطالبة بالاصلاحات والتي اجتاحت كل أرجاء البلاد , حينها لم نسمع منهم قولا ولم نرى منهم فعلا يدل على جديتهم بالإصلاح , سوى الضحك على الذقون , وتسويف المطالب والتشدق بمصطلحات ومفاهيم لايكادون يفقهونها.
اليوم … وبعد لحظة إياس ,  خرجت المجاميع المضطهدة , لتقف بوجه أبي سفيان وأتباعه وهم حفاة عراة , أكلت الأرض ملح أقدامهم , واغبرت لكثرة التراب أجسادهم , وندى للشرف الرفيع جبينهم , فشمروا عن سواعدهم , وأثقلوا بالحديد كاهلهم , لرفع الحيف عن العبيد.
إنهم أولئك السمر الذين افترشوا الأرض والتحفوا السماء واعتصموا بباب الخضراء , لينقذوا الشرف الذي اعتاش عليه زنادقة العصر من سلالة أبي سفيان , فها هم اليوم يهبون كما هبوا بالأمس , لينقذوا شرفاً باعه أهله بأبخس الأثمان !!!
أولئك هم الفقراء الأغنياء , الذين لايزالون إلى اليوم يقتات حزب أبو سفيان على لحوم اجسادهم النحيفة , فاستطاعوا أن يوحدوا كلمة العراق وصوته , وان يوحدوا كل ألوان الطيف العراقي , ويصنعوا هدفاً ومنهجاً واضح المعالم , ولتصل رسالتهم إلى الساسة وبكل وضوح (اخرجوا  مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.