خوف مشروع من قانون المحكمة الاتحادية – نور القيسي

بالامس كتبت منشور “ساخر” على صفحتي الشخصية في الفيس بوك، قصدت احذر فيه القارئ من خطورة ما يحاك ضده في مجلس النواب “مشروع قانون المحكمة الاتحادية العليا” ، ولانني اعرف ان السخرية اذا اجتمعت مع كسر تابو ستكون نصل حاد بيد كاتبها، قررت ان استعين “بفتوى عن حرمة لبس الستيان“ تم افتائها من قبل احد مشايخ دول الجوار العراقي، محاولة بذلك ، ان اقرب فيها الصورة للقارىء، الى اي درجة يسمح رجل الدين لنفسه التدخل في حياة الاخرين وتفصيلها وفق مايحب ويشتهي، واي تهديد للتعايش السلمي الهش يمثله هذا القانون.

ماهو مشروع قانون المحكمة الاتحادية العليا؟:

مشروع قانون المحكمة العليا عبارة عن اربع وعشرين مادة، خطورتها تكمن في تلك المواد التي تتعلق بتكوين المحكمة والية ترشيح القضاة والاعضاء ووجود فقهاء الدين يتم ترشيحهم من قبل الوقفين الشيعي والسني بالتنسيق مع اقليم كردستان. القانون ينص على ان يكون قرار الفقهاء ملزم ويشترط موافقة ثلالث ارباعهم للموافقة من عدمها.

حسناً قد يسال احدكم ماهي المحكمة الاتحادية وما هي مهامها لتستقتل الاحزاب الدينية وغيرها للسيطرة عليها بهذا الشكل، رغم ان هناك الكثير من المآخذ على القضاء العراقي.

تعريف المحكمة الاتحادية ومهامها

المحكمة الاتحادية أعلى محكمة في العراق، تتخص في الفصل في النزاعات الدستورية

الفصل في المنازعات التي تحصل بين (الحكومة الاتحادية) وحكومات الأقاليم والمحافظات والبلديات والإدارات المحلية

الفصل في المنازعات المتعلقة بدستورية وشرعية التشريعات كافة وإلغاء ما يتعارض منها مع الدستور

النظر في الطعون المقدمة على الأحكام والقرارات الصادرة من القضاء الإداري

النظر في الدعاوى المقامة أمام المحكمة بصفة استئنافية وينظم هذا الاختصاص بقانون

وبمجرد معرفة ان واحد من المهام الاساسية للمحكمة هي تفسير الدستور، ستعرف عزيزي القارئ ان المادة الثانية من الدستور تنص على

“أولاً:- الإسلام دين الدولة الرسمي، وهو مصدرٌ أساس للتشريع

أ- لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع ثوابت أحكام الإسلام

ثانياً:- يضمن هذا الدستور الحفاظ على الهوية الإسلامية لغالبية الشعب العراقي، كما ويضمن كامل الحقوق الدينية لجميع الأفراد في حرية العقيدة والممارسة الدينية، كالمسيحيين، والإيزديين، والصابئة المندائيين.

لاشك، ان السادة الفقهاء المحترمون سيعملون جاهدين على تفسير المادة ثانياً من الدستور والتي نقلت لكم منها ما يؤكد على ان الدستور تم حياكته ليضمن سيطرة الاحزاب الدينية على العراق وتديم وجودها وتبرر عنفها وسرقتها لقوت الشعب.

ان، المادة الدستورية اعلاه التي تمنح الاسبقية لعدم جواز اي قانون يتعارض مع ثوابت الاحكام الاسلامية“ تكفي وبجرة قلم ان تنهي اي حلم بعراق مدني يتساوى فيه المواطنون بالحقوق والواجبات وتؤسس لدولة دينية، نسخة عن التجربة الايرانية بعد تمكن اية الله الخميني وثورته الاسلامية من السلطة، وتضمن بقاء العراق حديقة خلفية لتصفية حسابات الدولة الجارة.

ومن هنا، اقول، ان المنظومة القانونية المدنية العراقية على مهددة بالزوال لصالح المنظومة الفقهية الدينية، التي تقوم على التميز الديني والجنسي والعرقي واللوني لتحكم بين المواطنين

واذكر مثال بسيط يدل، ان يحكم السارق بالسجن حسب الجرم والضرر الذي سببه وفق المواد القانونية التي وضعها المشرع العراقي في قانون الجنائي وسيحتكم الفقهاء للحكم كل حسب مذهبه، او ربما سيجدون تخريجة الحكم حسب مذهب المجني عليه، اذا ما عرفنا ان في العراق خمس مذاهب ولكل مذهب كذا مدرسة، نسي ان يقول لنا السادة المستقتلين وفق اي مذهب سيتم جباية الجزية التي سيدفعها بقية اديان العراق وهم صاغرين؟.

www.facebook.com/noora.qaissi.1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.