“داعش … مشروع لتغيير التاريخ”- عبدالله جعفر كوفلي

أن التاريخ الاسلامي الحافل بالأمجاد و الأنتصارات شهدت في محطات عديدة منها ظهور جماعات متطرفة في أفكارها و أعمالها و منحرفة عن المبادئ الأسلامية السامية التي نص عليها أيات القران الكريم والاحاديث النبوية الشريفة من الوسطية والأعتدال و قبول الأفكار و الأديان الاخرى , و شهدت مناطق ظهورها أسؤ مراحل حياتها بسبب القتل و الظلم و الاضطهاد و تدمير و حرق لكل ما يبنى الحياة البشرية عليها من مقومات , ناهيك عن تخريب كل ما له صلة ببناء الحضارة الانسانية من تاريخ برموزها و علوم بأنواعها …
و ضمن سلسلة هذه الجماعات هذه الفئة الباغية التي أطلقت على نفسها (داعش) كمختصر ( للدولة الاسلامية في العراق والشام ) حيث تمكنت و لأسباب عديدة داخلية و خارجية من السيطرة على أراض واسعة من العراق و سوريا و سلط نفوذها عليها كسلطة الآمر و الناهي و نصبت نفسها الممثل الشرعي لتطبيق نصوص القرآن و أحاديث الرسول الاعظم (محمد صلى الله عليه و سلم) حسب أدعائها , و لكنها بعيدة كل البعد عن كل المبادئ الاسلامية لأنها بنت دولتها على الجماجم و تفننت في أساليب القتل من الذبح و الحرق و الصلب على مراى العيون ، ناهيك عن قطع الأيادي و الارجل لأتفه الأسباب و لم يكتفوا بهذا بل أن خططهم و برامجهم تذهب الى أبعد من ذلك , و من ضمنها تجريد الأنسان من ماضيه و تعكير صفوة تاريخ الانسانية حيث بدأو بهدم المساجد و الكنائس و دور العبادة التي هي رموز دينية ترجع عمرها الى مئات السنين و فجروا مراقد الأئمة و الانبياء الذين أرسلهم الله لهداية الانسان ، و في الاونة الاخيرة بدأو بتدمير كل الأثار في المتاحف أو المناطق الاثرية التي كانت تربط الانسان بأجدادهم الذين نكن لهم كل الاحترام و نفتخر بما انجزه الاوائل من بناء للحضارة الانسانية , و ما قدموه من خدمة جليلة حتى و صلنا الى ما وصلناه اليوم , فتجريد الأنسان من ماضيه و تاريخه تعني الرجوع الى بداية التاريخ … فأرض العراق الذي كان مهد الحضارات الانسانية على مر التاريخ أصبح في ظل داعش عراقاً دون تاريخ و هذا ما يهدفون اليها من أن يصنعوا انساناً مجرداً من كل القيم الانسانية و التاريخية و لا يرتبط بماضيه المنير لكي يكون في الحاضر أسير مخططاتهم و لا يرى المستقبل الى من خلال لحاهم الطويلة و عماماتهم السوداء .. و انهم يريدون عزل الأنسان من العالم فكل علم و أتصال مع العالم الخارجي او عكسه فهو حرام حسب أهوائهم الضالة و المنحرفة ، و أن اعمال (داعش) و أهدافها سياسية بصفة دينية تريد هدم حضارة العراق و ما قدمه للأنسانية .
كل هذا مايريدون و لكنها ماهي إلا أحلام وردية مهما فعلوا و مارسوا و دمروا و قتلوا فالانسان لايجرد من ماضيه و أنه مرحلة قصيرة زائلة و سترجع الحياة الى سابق عهده وأنهم الزائلون و ستلعنهم التاريخ , فالصراع بين الحق و الباطل أبدي فتفوق الباطل في فترات على الحق لا يعنى عدم صوابه , بل أنها دروس و عبر و أنها غثاء كغثاء السيل مصيرهم الى النهاية بسواعد الخيرين و تعاون و تكاتف الجهود و أن الأيام القادمة ستثبت ذلك بإذن الواحد الاحد .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.