“داعش” يُرهب النساء.. ويُغويهن أيضا – ديانا مقلد

تنظيم “الدولة الإسلامية” الشهير ب”داعش يقمع النساء ويقتلهن ويسبيهن. هذه الحقيقة التي نعرفها جميعا باتت تضاهيها حقيقة أخرى لا تقل فظاعة.. داعش يُغوي النساء، خصوصًا القادمات من الغرب ويُفسح لهن مجالا ليكن شريكات في القتل والإجرام. 
كيف ننسى الصور التي راجت قبل أشهر قليلة لمن أطلقت على نفسها اسم “أم أسامة” تقف بنقابها ومئِزرها الطبي الأبيض، لكنّها تحمل في يدها رأسا مقطوعة ترفعها أمام الكاميرا. ولعلّها كانت تبتسم من تحت نقابها وهي تفعل ذلك.
و”أم أسامة”-  بحسب ما قدمت نفسها على “تويتر”- هي طالبة طب في بريطانيا لكنها التحقت بالدولة الإسلامية في سوريا. وحالة طالبة الطب التي أغوتها “داعش” ليست حالة فريدة، وها نحن نسمع عن نساء التحقن قبلها وبعدها بهذا التنظيم المجرم.
يقول خبراء بريطانيون في حصيلة دراسة أجروها وكشفوا عنها الأسبوع الماضي، إن الغربيات اللواتي التحقن بتنظيم الدولة الإسلامية يحملن نفس الفكر الأيديولوجي الذي يقتنع به الرجال. فهناك نحو ٥٥٠ امرأة توجهن إلى العراق وسوريا وهن رغم حظر مشاركتهن في القتال إلا أنهن ينشطن في الدعاية للتنظيم.
حقيقة أن هولاء نساء ساذجات جذبهن الحماس لا يجب أن تخفي قوة معتقداتهن واندفاعهن لأيدولوجية التنظيم وعنفه. والغرب الذي يعتقد أن نهاية “داعش” هي مسألة وقت تقلقه قضية العائدين من هناك ومن بين العائدين النساء اللواتي تبدو قضية تقصي معلومات عنهن أكثر صعوبة.. فأي إغواء قاتل هذا الذي يدفع بتلميذة في كلية الطب في المملكة المتحدة للالتحاق بداعش وتسارع بعد وصولها برفع رأس مقطوع في يدها.
والغربيات في “داعش” يُكْثِرن من استعمال وسائل التواصل الاجتماعي للتعبير عن “مغامراتهن” في مملكة “الدولة الإسلامية” الغرائبية.. تقول الدراسة المعنية بالغربيات الملتحقات بداعش، إن الفتيات يهجرن منازلهن في الغرب بسبب شعور الاغتراب وما يرونه قيودا على ممارسة عقيدتهن.
اللافت أن عبارات من نوع “مغامرة” و”حماس” مفردات أساسية تستخدمها هولاء الفتيات والنساء في تغريداتهن لجذب جهاديات جُدد. وهن إلى جانب كونهن زوجات وأمهات يقمن برسم صورة عن حياتهن اليومية عبر بث فيديوهات عنيفة وصورهن خلال إعداد الطعام.
وتبدو هذه الهجرة السريعة من أسلوب حياة إلى آخر نقيض وما يترافق معه من انسلاخ عن العائلة والمجتمع العادي ليس أمراً بسيطا بالنسبة إلى الداعشيات.
لقد شكل تنظيم “الدولة الإسلامية” حاضنة وملجأ للناشزين عن مجتمعاتهم من الرجال.. اليوم لا تبدو الفتيات والنساء بمعزل عن هذه الحقيقة أيضا. ففتيات داعش وفدن من هوامش عديدة في مجتمعاتهن التي انسلخن عنها وبتن اليوم جزءا أصيلا من دائرة الرعب التي تتمدد وتحصد الجميع نساءً ورجالا وأطفالا.
هنا، لا يكفي القول إن النساء هناك ضحايا أزمات ونتوقف حتى ولو كان في ذلك جزء من الحقيقة.
علينا أن نتعلم من تجارب سابقة، فقد سبق أن خاضت النساء تجربة القتال مع تنظيمات ومجموعات عنيفة من الشيشان إلى بنجلادش والعراق وأيرلندا وهنا في لبنان ودول عديدة أخرى.. في أغلب الحالات كان انخراط النساء بتلك التنظيمات هو لذات الأسباب التي دفعت بالرجال للانتساب.. وتقول إحدى الدراسات إن نسبة ٢٦٪ من العمليات الانتحارية ما بين العامين 1981 و2007 نفذتها نساء.
معظم الفتيات اللواتي انجذبن إلى داعش هن على الأغلب من الجيل الثاني من أبناء المهاجرين المسلمين إلى الغرب. وهاهن يهربن إلى أحضان قتلة “الدولة الإسلامية”، ويحاولن الفرار من شعورهن بأن هويتهن العرقية والدينية مستهدفة في الغرب. وكم كان سهلا تغذية هذه المشاعر بخطب وفتاوى عديدة. لم تُضفْ الغربيات إلى “داعش” عنفا كبيرا يُذكر لكنهن- بالتأكيد- بتن في متن المشهد العبثي العنيف المحيط بالتنظيم.
الغرب الذي يعتقد أن نهاية داعش قريبة تقلقه فكرة أن شبانا وشابات سيعودون إلى الغرب بعد كل هذا العنف الذي تغذوا منه وعليه.. أما نحن في المنطقة فستبقى هذه الدوامة ترفدنا بمخزونٍ لا قدرة لنا على توقع متى سيتوقف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.