رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق:الخروقات الدستورية والافعال غير المقبولة اجتماعيا لا يمكن مساءلة مرتكبها الا بوجود نص صريح

دعا رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان لوجوب إعادة النظر بصياغة مواد الدستور التي سببت حالة الانسداد السياسي.

وكتب زيدان في مقال تحت عنوان “القضاء.. بين مطرقة الواقع وسندان النصوص”، السبت (10 أيلول 2022) ان “اختصاصات المحكمة الاتحادية محددة دستورياً بموجب المادة (93) ولا يوجد بينها صلاحية حل مجلس النواب”، مضيفا ان “القضاء يدرك الخروقات الدستورية التي حصلت بعد الانتخابات التشريعية”.

ويرى رئيس مجلس القضاء الاعلى ان “الخروقات الدستورية او الافعال غير المقبولة اجتماعيا واخلاقيا لا يمكن للقاضي مساءلة مرتكبها سواء مؤسسات او افراد الا بوجود نص صريح يعاقب عليها وفق الشروط القانونية التي ينظمها النص الدستوري او القانوني”.

أدناه نص مقال فائق زيدان

القاضي مثله مثل اي مواطن في المجتمع يشخص الخطأ او سلبية ظاهرة اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية ويعاني من أثرها السلبي باعتباره جزءاً من المجتمع، لكن معاناته هذه تكون بدرجة اكبر لانه يجد نفسه عاجزا عن ممارسة دوره كقاضٍ لمعالجة هذا الخطأ ومساءلة مرتكبه باعتبار ان ذلك من صميم واجباته كقاضٍ، وهذا العجز سببه عدم وجود نص دستوري ازاء الخرق الدستوري او عدم وجود نص قانوني ازاء الفعل الذي يعتقد البعض انه فعل يجب مساءلة مرتكبه ذلك ان القاضي مقيد بالقاعدة الدستورية المنصوص عليها في المادة (19/ ثانيا) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 التي تنص على (لا جريمة ولا عقوبة الا بنص) كذلك القاعدة القانونية المنصوص عليها في المادة (1) من قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 المعدل التي تنص على (لا عقاب على فعل او امتناع الا بناء على قانون ينص على تجريمه وقت اقترافه).

لذا فان الخروقات الدستورية او الافعال غير المقبولة اجتماعيا واخلاقيا لا يمكن للقاضي مساءلة مرتكبها سواء مؤسسات او افراد الا بوجود نص صريح يعاقب عليها وفق الشروط القانونية التي ينظمها النص الدستوري او القانوني، ومثال على ذلك ان القضاء يدرك تماما الاثار السلبية للخروقات الدستورية التي حصلت بعد الانتخابات التشريعية في تشرين الاول سنة 2021 المتمثلة بعدم الالتزام بالتوقيتات الدستورية في تشكيل السلطة التنفيذية بشقيها رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء بحسب نص المادة (66) من الدستور، ورغم وضوح هذا الخرق الدستوري الا ان القضاء لم يكن قادرا على معالجة هذا الخرق او مساءلة مرتكبيه بسبب عدم وجود نص دستوري يجيز له ذلك، وهذا ما لمسناه جليا في قرار المحكمة الاتحادية العليا العدد 132 وموحداتها 17 دعوى/اتحادية/2022 الصادر بتاريخ 7 /9 /2022 بخصوص دعوى طلب حل مجلس النواب اذ رغم ان القضاء يتفق مع المدعي في تلك الدعوى واقعيا بوجود خروقات دستورية مرتكبة من قبل مجلس النواب وشخص تلك الخروقات بشكل واضح الا ان القضاء الدستوري رد الدعوى بطلب حل مجلس النواب لان جزاء هذا الخرق (حل المجلس) اوكلته المادة (64) من الدستور الى مجلس النواب ذاته بان يحل المجلس بالاغلبية المطلقة لعدد اعضائه اما بناء على طلب من ثلث اعضائه او طلب من رئيس مجلس الوزراء وبموافقة رئيس الجمهورية.

كذلك بررت المحكمة الاتحادية قرارها -وهي على صواب في ذلك- بان اختصاصاتها محددة دستوريا بموجب المادة (93) ولا يوجد بينها صلاحية حل مجلس النواب، وازاء وضوح هذا النص فلا مساغ للاجتهاد بخلاف ما ورد فيه.

هذه الحالة وغيرها توجب اعادة النظر بصياغة مواد الدستور المعرقلة لتشكيل السلطات الدستورية والتي سببت حالة الانسداد السياسي وما رافقها من احداث مؤسفة بان يتم النص على جزاء مخالفة اي نص دستوري بنفس النص بصياغة واضحة غير قابلة للاجتهاد او التأويل.

فائق زيدان
10 ايلول 2022

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.