رسالة إلى وزير الداخلية في الحكومة العراقية السابعة بعد 2003 عثمان الغانمي- ذوي الشهيد مهند القيسي

تعقيبنا على بيان وزارة الداخلية العراقية الصادر يوم 21 تشرين الثاني 2020 بخصوص مجزرة النجف التي وقعت يوم 5 شباط 2020..
بسم الله الرحمن الرحيم
ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب.
السيد وزير الداخلية المحترم
بيانكم بخصوص مجزرة يوم الاربعاء الدامي 5 شباط 2020، يصادر السلطة القضائية إذ يقرر أنه توصل إلى الجناة ويحصرهم ببضعة أشخاص متجاهلا مجموعة الوقائع والجهة الرئيسية التي حشدت وأمرت بما أسمته تنظيف الساحة وكمية السلاح وأنواعه وقوة وشدة النار التي تم استخدامها… (ومهمة التوصل إلى الجناة مناطة بالقضاء)، متجاهلا كون الحادث كان هجوما لآلاف الأشخاص بتسميات يعرفها الجميع (التيار الصدري والقبعات الزرقاء) وقد كانت ضمن مجموعة عمليات متزامنة للسيطرة على عدد من ساحات التظاهر بدأت بالمطعم التركي في بغداد وفي الحلة وفي كربلاء والنجف وغيرها. ومن عجائب الأمور أن بيانكم أشار إلى بضعة متهمين بالجرم (وقد أدرجنا في دعوتنا القضائية بعض الأدلة التي تشير إلى الأشخاص الذين تم القبض عليهم واتهامنا لهم من بين آخرين) إلا أن بيانكم تغافل عن الإشارة من قريب أو بعيد إلى القبعات الزرقاء والتيار الصدري، فهل غاب عن علم وزارتكم الموقرة أمر وجودهم أم ظننتم أنهم كانوا مجرد جمهور متفرج على حفلة الدم؟ وهناك المئات من الشهود والتصوير، فهل يصح ترك المحرض والمستفيد والفاعل لتقييد الجريمة ضد مجهول أو حصرها ببعض المجرمين وتبرئة مجرمين اخرين؟ وقد أعلن المجرمون الأساسيون عن أنفسهم بكل وضوح قبل الحادث وأثناءه وبعده.
لم تكن حادثة يوم 5 شباط في النجف سرية ولم تحدث في زقاق مظلم حتى تدون ضد عصابة مجهولة في الوقت الذي يعلم الجميع أن العصابة التي ارتكبتها معروفة وقد هيأت لها قبل موعدها بأيام وأشركت مليشياتها المسلحة الموجودة في النجف وعززتها بقطعان من خارج النجف.
وإن الحدث قد سبقته مفاوضات بين المتظاهرين وبين الفئة المهاجمة بحضور محافظ النجف وقيادات أمنها وبعض وجهائها.
وإن هناك تغريدات من قبل زعيم المليشيا (مقتدى الصدر) قبل الحدث تحث عليه وأثناء الحدث تصريح لمحافظ النجف يشير إلى أن الجهة التي دخلت بحجة مؤازرة المظاهرات وحماية المتظاهرين قد استخدمت السلاح ضدهم وأسقطت قتلى وجرحى.. ثم تغريدة لممثل زعيم المليشيا (صالح محمد العراقي: الشعبوثي كما أسماه مقتدى) بعيد الحادث بساعة أو مثلها أنه تم تطهير الساحة… ثم سيطرة المليشيا بسلاحها على الساحة والشوارع المحيطة بها ليومين. ثم تصريح زعيم المليشيا (مقتدى) يوم 24 شباط لوسائل الإعلام وقد تبنى فيه الهجوم على الساحة بكل وضوح وتحدى العدالة بشكل مهين.
وهناك قضايا جنائية مرفوعة إلى القضاء العراقي من قبل ذوي الضحايا لم تشيروا اليها، مما قد يحيل ذهن من يحسن الظن بالوزارة الموقرة وكوادرها الشريفة أن البيان الصادر يوم أمس قد تكون تمت كتابته بإملاء أصحاب المليشيات الذين يريدون تحسين وجوههم القبيحة استعدادا للانتخابات القادمة.
وفي هذا السياق فنحن إذ نستبعد احتمال وجود تواطؤ مع مرتكبي الجريمة قد يتساءل الحريصون عن إمكانية وجود ضغوط من قبل عصابة مسلحة استفحل سرطانها وتغلغل في جميع مؤسسات الدولة.
لذلك نطالب بتفعيل ملف الجريمة الذي هو بيد القضاء العراقي ويكون عمله تحت إشراف قضاة دوليين تنتدبهم منظمات حقوقية دولية، بعد أن تأخر هذا القضاء (المشهود بنزاهته، لكن المليشيات لا ترحم) تأخر طوال ما يقرب السنة في اتخاذ خطوة نحو تحقيق العدالة، وأن تتم عمليات الاستجواب والتحقيق مع قيادات التيار الصدري والقبعات الزرقاء وسرايا السلام وما ارتبط معها من مليشيات تحت مسميات أخرى، وبضمن من يتم استجوابهم مقتدى الصدر (إن كنتم قادرين على عدم اعتباره فوق القانون) وما يسميه وزيره صالح محمد العراقي وقائد سرايا السلام في النجف ومحافظ النجف ووزير الداخلية في حينها ياسين الياسري وقيادات شرطة النجف.
إن العدل أساس الحكم، فإن لم تتمكنوا من تحقيقه فنرجوا على الأقل الوقوف بوجه من يحاول تضليله لأن من يضلل العدالة شريك في الجريمة. وتذكروا أنها جريمة قتل جماعي لا يذهبها التقادم، وأنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا.
إن ثقتنا بالله هي مصدر يقيننا أن الجناة سيلقون القصاص العادل فليس من الحكمة أن يختار أحد المشاركة في الجريمة بعد وقوعها بسبب نقص في الشجاعة أو طمع بسلطة ومال.
هذه مطالبنا فبادروا بالاستجابة لها قبل أن يفرضها الله عليكم وأنتم صاغرين.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
ولعنة الله على الظالمين إلى يوم الدين.
ذوي الشهيد مهند القيسي
22 تشرين الثاني 2020

ارتفاع ضحايا مجزرة النجف 5 شباط2020 من المتظاهرين السلميين لـ 19 قتيلا و127 جريحا!؟

عثمان الغانمي

المقالات والبحوث تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي العراق نت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.