رسالة من عبد الكريم قاسم الى عبد الوهاب الساعدي!- هديل طلال العزاوي

السلام عليك يا اخي عبد الوهاب الساعدي، مضينا معا في طريق واحد طريق الاخلاص للوطن، وحررنا امتنا واسترددنا لها كرامتها من الاستعمار والاقطاع والاستغلال واطلقنا سراح المعتقلين والسجناء السياسيين في البلاد الا انني ارجو ان تجعل مصيرك مختلفا عني لان الثورة تأكل ثوارها ! كيف؟ ساخبرك ،
بعد ان استلمت منصب رئيس الوزراء لجمهورية العراق ، دأبت العمل بالنهوض لحياة افضل للفلاحين ونصرة الفقراء ببناء مساكن لهم، والاستمرار في القضاء على الفقر والجهل والمرض والتعامل برحمة لبناء دولة محايدة مسالمة دون تعصب لكي ترى نور الحرية، الا ان التحديات والخيانات والمنعطفات التي واجهتها كانت صعبة الى ان تآمروا عليّ واعدموني رميا بالرصاص في يوم 09/02/1963
ولم يجدوا في جيبي سوى 16 دينارا و160 فلساً ايجار بيتي ولكنهم وجدوا مستشفى ومدرسة ومعهدا خيريا من اراضٍ تبرعت بها، لم اعلم ان الارض لا تحتمل العطاء لعدة سنين، والاستمرار في الحكم يتطلب ارضاء جميع الشركاء وهذا ما لا تستطيع تحقيقه لوحدك ان لم يكن معك شعب مخلص لوطنه.
اخي المخلص،
لديك مهام قادمة تحتم عليك الاقدام عليها بعزم الشرفاء القادرين على ارجاع الحق للفقراء، وايصال رسالة من العراقيين الصامدين الى العالم بانهم من الشعوب التي تحب نشر السلام وفتح ابواب الحرية لكل من يضع يده بيد الانسانية، ولكن هذه المهمة ان لا تتعدى سنة واحدة، تستطيع من خلالها بناء قاعدة للشعب يمضي نحو اختيار الذين يؤمنون بهم ويحققون لهم العيش الكريم، فهم قادرون على حمل المهام ولكن يحتاجون يداً مخلصة تضع لهم خطة نهضة وباشراك الجميع ومد جسر الثقة، الثقة التي اصابها المرض والاسى والفساد، فبجهودك ستشعل لهم شمعة ممكن ان تنير نفقاً واحداً يستطيع الاخرون اشعال شموعهم منها للاستمرار في اضاءة كل زاوية في العراق.
-والسلام عليكم-
فهل يعيد التاريخ نفسه ؟.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.