رواتب بلا ضمير …!؟- فلاح المشعل

إرتكاب الإثم والفساد يعني إهمال الضمير ، إستمرار إهمال الضمير يوصله الى العطب التام ، وهذا ماحدث ويحدث مع الأكثرية من السياسيين العراقيين ، وكبار المسؤولين سواء في الرئاسات الثلاث أم الوزراء والنواب ووكلاء الوزراء والمدراء العامين واصحاب الدرجات الخاصة ..!؟
قبل ثلاث سنوات كتبنا وصرخنا كاشفين عن هذه الجريمة الاخلاقية حين يبلغ راتب الرئيس مائة مليون دينار شهريا مع مليار دولار نثرية سنوية …!؟
وكيف يصل راتب الوزير الى 40 مليون دينار أو اكثر ، والنائب نحو 25 مليون مع مكافأة 90 مليون ..الخ ، بينما راتب الموظف سواء اكان كاتب خريج ثانوية أم كلية ام حملة شهادة عليا (ماجستير ،دكتوراه ) مابين 400الف الى مليون ونصف المليون …!؟
البرلماني أو الوزير لايعني أنه يقدم خدمة للوطن والمواطن أفضل من الطبيب أو المهندس أو الصيدلاني أو الإستاذ الجامعي أو معلم الإبتدائية ، لأن الأول السياسي أما يكون متطوعا بفعل إنتماء سياسي ، أو من سياسيي الصدفة التي جاءت بهم الشراهة للسلطة والمال الحرام ، بينما الثاني ، ونعني الطبيب او المهندس وغيرهم ، وصلوا لمكانتهم الوظيفية بحصاد علمهم ومثابرتهم وتعبهم وتضحياتهم ، لهذا فهم يستحقون أكثر من الأول في تخصيصات الراتب المعيشي ، وهو ماتعمل به الدول الحرة والمتقدمة التي تعتمد العلم وليس الشعوذة والطائفية .
المرجعية الشريفة في النجف الأشرف دانت هذه الفوارق المجحفة بحق روح العدالة والناس ، وطالبت صراحة بتخفيض هذه الرواتب الى درجة تجعلها معقولة ومقبولة منطقيا ً، كما خرجت العديد من التظاهرات الشعبية تطالب بخفض الرواتب ، واستعرض بعض النواب كرمهم الزائف في التنازل عن الراتب ، بينما ذهب احد النواب الى رفض مقترح التخفيض ومقارنته براتب الشعب ( الدايح ) …!؟
يعرف الجميع ان الراتب لا يشكل للكثيرين إلاهامشا ً في مدخولهم المالي الذي يحققه المنصب ، فلا يخرج الوزير أو النائب من منصبه دون حصوله على ملايين الدولارات ،وهذا الحكم يشمل الأكثرية ، اما الرؤساء فحدث ولاحرج ، ومن لايصدق ليسأل عن مصير مئات المليارات التي نهبت من حقوق الشعب الفقير، وملايين العاطلين والأيتام وذوي الشهداء والنازحين والمهجرين .
رواتب بلا ضمير كونها سرقة علنية صارخة ،ولأنها تفتقد للشرعية والحق ، بل جاءت وفق تشريعات وقرارات فاقدة للشروط القانونية والأخلاقية والإنسانية أيضا ً..!
وإلا كيف نفسر استمرار مايسمى الرئيس غازي الياور وزوجته نسرين برواري بتقاضي راتب يصل الى 65 مليون دينار شهري بينما لم يمكثا في السلطة سوى بضعة اشهر في ظل سلطة الإحتلال …..!؟
مامعنى ان يفوز البرلماني بالحق أو التزوير ، لدورة اربع سنوات حصادها في العمل لايزيد عن 500يوما ً يعني سنة ونص ، ليتسلم بعدها ملايين الدنانير في تقاعد مستمر مع العمر إضافة الى الإمتيازات الأخرى …!؟ اي قانون مستهتر الذي نصبه هؤلاء لأنفسهم …!؟ وأي ضمير معطل وافق على هذا الحرام العلني ..!
نقول هذا الكلام ليس حسدا ً لهؤلاء ، إنما غالبية الناس وبعد إجراءات التقشف صارت تشعر بالخوف لأن الفاقة صارت تزحف نحوهم ، بينما السياسيون من الوزراء والنواب وملحقاتهم وأحزابهم وشيوخهم ينعمون بثروات الوطن المستباح …!؟
اعتقد ان تظاهرات تخفيض الرواتب في ظل التقشف اصبحت واجبة ليس على الناشطين المدنيين والمعارضيين السلميين وحسب ، بل لكل مواطن شجاع يقول لا للباطل والظلم ، والله من وراء القصد .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.