رویترز: السيستاني (92 عاما) قال لمقتدى الصدر ما لم يوقف العنف 29-30 آب 2022 فإنه سيصدر بيان وقف القتال بين الفصائل المسلحة الشيعية

عندما اقترب العراق من حافة نشوب اقتتال داخلی بين الفصائل المسلحة الشيعية الأسبوع الماضي، لم يكن يملك القدرة على منع ذلك سوى رجل واحد فقط، بحسب وكالة رويترز، التي قالت إن هذا الرجل هو المرجع الشيعي، علي السيستاني (92 عاما)، والذي أثبت مرة أخرى أنه “أقوى رجل في بلده”، بحسب تعبير الوكالة.

ولم يصدر عن السيستاني تعليق علني بخصوص الاضطرابات التي اندلعت في المنطقة الخضراء. لكن مسؤولين حكوميين ومصادر شيعية مطلعة يقولون إن موقف السيستاني من وراء الكواليس هو وحده الذي نزع فتيل الكارثة.

وبحسب تقرير الوكالة حاول أتباع الصدر اقتحام المباني الحكومية.

و “بحلول الليل كانوا يتجولون في أنحاء بغداد في شاحنات صغيرة ملوحين بالرشاشات وقاذفات الصواريخ” ومن الجانب الآخر “أطلق مسلحون يعتقد أنهم أعضاء في فصيل مسلح موال لإيران النار على المتظاهرين الصدريين الذين كانوا يرشقون الحجارة. وقتل ما لا يقل عن 30 شخصا”.

وبعد ذلك، وفي غضون 24 ساعة، انتهى الأمر فجأة كما بدأ. وظهر الصدر في مؤتمر صحفي مقتضب ودعا إلى الهدوء. وبدأ أنصاره المسلحون وأتباعه غير المسلحين يغادرون الشوارع، ورفع الجيش حظر تجول ليلي وخيم هدوء هش على العاصمة.

وسعيا لفهم كيف اندلعت الاضطرابات وكيف أخمدت، ذكرت رويترز أنها تحدثت مع نحو 20 مسؤولا في الحكومة العراقية والتيار الصدري وفصائل شيعية منافسة ينظر إليها على أنها موالية لإيران. وتحدث معظمهم بشرط عدم الكشف عن هويتهم.

وأشارت جميع المقابلات إلى تدخل حاسم من وراء الكواليس من جانب السيستاني، الذي يعتبر أكثر رجال الدين نفوذا في النجف العاصمة الدينية للشيعة.

ووفقا للمسؤولين، فقد سعى مكتب السيستاني إلى أن يوضح للصدر أنه ما لم يوقف عنف أتباعه، فإن السيستاني سوف يندد بالاضطرابات.

وقال مسؤول بالحكومة العراقية “بعث السيستاني برسالة إلى الصدر مفادها أنه إذا لم يوقف العنف فسيضطر السيستاني إلى إصدار بيان يدعو إلى وقف القتال”.

ولم تؤكد ثلاث شخصيات شيعية مقرها النجف ومقربة من السيستاني أن مكتبه بعث برسالة صريحة إلى الصدر. لكنهم قالوا إنه كان من الواضح للصدر أن السيستاني سيتحدث قريبا ما لم يوقف الصدر الاضطرابات.

وقال مسؤول موال لإيران في المنطقة إنه لولا مكتب السيستاني “لما عقد مقتدى الصدر مؤتمره الصحفي” الذي أوقف القتال.

وذكرت الوكالة أن أعمال العنف اندلعت الأسبوع الماضي بعد أن أعلن كاظم الحائري، وهو رجل دين شيعي بارز وُلد في العراق ويعيش في إيران منذ عقود، اعتزال الحياة العامة وإغلاق مكتبه بسبب تقدمه في السن. وهذه خطوة غير مسبوقة فعليا في تاريخ الشيعة، حيث يتم تبجيل كبار رجال الدين عادة حتى وفاتهم.

وأعلنت أربع محافظات عراقية، اليوم الخميس 1 أيلول/ سبتمبر 2022، الحداد على أرواح ضحايا أحداث المنطقة الخضراء في بغداد.

وقال مصدر إن:

محافظات كربلاء والنجف وميسان وواسط، أعلنت الحداد رسميا على أرواح ضحايا الاشتباكات بين الفصائل المسلحة الشيعية في المنطقة الخضراء في العاصمة العراقية بغداد يومي الاثنين والثلاثاء 29-30 آب/ أغسطس 2022.

واعلن رئيس مجلس النواب الخامس بعد إحتلال العراق سنة 2003 محمد الحلبوسي، أمس الاربعاء، الحداد على أرواح ضحايا تلك الأحداث داخل المجلس، وطالب رئيس الوزراء السابع بعد إحتلال البلد في 2003 مصطفى الكاظمي بإعلان الحداد العام في البلاد.

كما أقامت هيئة الحشد الشعبي أمس الأربعاء، مجلس عزاء على الضحايا الذين سقطوا خلال الاشتباكات المسلحة التي شهدتها المنطقة الخضراء، مع التيار الصدري.

وتصاعدت التوترات بشكل حاد، يوم الاثنين 29آب/ أغسطس 2022، عندما اقتحم موالون للصدر القصر الحكومي داخل المنطقة الخضراء المحصنة بعد إعلان زعيمهم مقتدى الصدر إعتزال السياسة بعد إعتزال المرجع الشيعي في إيران كاظم الحائري وفتواه الأخيرة لأتباعه بتقليد المرجع الشيعي، علي خامنئي الذي يشغل منصب المرشد الأعلى في إيران.

ولكن أنصار الصدر غادروا المنطقة الخضراء بعد ظهر الثلاثاء 30 آب/ أغسطس 2022 2022 بعد أن طلب منهم بنفسه الانسحاب في غضون 60 دقيقة.

وقتل ما لا يقل عن 30 من التيار الصدري بالرصاص وأصيب نحو 600 بجروح فيما شيعت فصائل مسلحة شيعية اخرى أربعة من أتباعها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.