سائرون ودولة حديثة- منتظر الزيدي

لم يكن لحزب الدعوة التسيّد في العراق طوال ال خمسة عشر عاما لولا سقوط الدولة العراقية بمؤسساتها ،والاضطرابات التي رافقت الاحتلال من حرب اهلية ،وقلة وعي الشعب العراقي بالسياسة . هذه المعطيات هي من ساهمت ببقاء الدعوة متسيدا المشهد السياسي ومحتكراً للسلطة ووظائف الدرجة الاولى .
هنالك من يتابع بقلق صعود سائرون في الانتخابات والخشية من محاصرتها وإسقاطها إذ ما استطاعت تأليف حكومة دون حزب الدعوة .وهنالك من ذهب الى اعطاء الوزارة الى الدعوة تحت مسمى “بديل مرضي”
مدعين ان في هذا الحزب بدائل لهم خبرة في الحكم. فأي بدائل يتحدثون عنها ونحن نرى العاهات من المتردية والنطيحة تتسيد المشهد منذ 2003 والى ثورة الاصلاح.؟
وكم عليهم ان يأخذوا من فرص كي يعرفوا فساد رأيهم وهزالة حكمهم وانتهاء عهدهم . ان ما سيحصل في المرحلة المقبلة هو عملية اعادة الدولة العراقية الى المؤسسات ،واجتثاث الاحزاب الفاسدة من الدولة العميقة . في قادم الايام يجب سحب البساط من تحت اقدام الاحزاب الهرمة ،
باخراج جميع الضباط الكبار في الاجهزة الامنية (الدمج) وانهاء خدمات السفراء والدبلوماسيين وذلك بتقليص البعثات الدبلوماسية مع دول العالم الى الحد الادنى،
واغلاق جميع المؤسسات الاعلامية والقنوات الحكومية التي تستنزف الميزانية الوطنية . ان الامر ليس بالسهل، لكنه ليس مستحيلا .
فالثورة تبدأ بشرارة، والشرارة تحرق غابة، والغابة (الخضراء ) هي الحصن الاخير للافاعي والمفترسات.
امامنا كم كبير من العمل والمعوقات في العراق حيث الطموح القادم هو بناء دولة حديثة هي التكملة للجزء الاول منها الذي فرض معادلة المقاومة وطرد الاحتلال.