سباحة في قناة بنما- هادي جلو مرعي

دفع الصحفي العراقي منتظر ناصر ثمنا باهظا لمشاركته في مشروع تقصي حقائق  أدت الى الكشف عن ملايين الوثائق التي تدين العديد من الشخصيات المعروفة على مستوى العالم ومن بينهم سياسي عراقي ورئيس وزراء سابق وزعيم إحدى الكتل السياسية.
أحد الصحفيين السوريين المقيم في المملكة الأردنية الهاشمية وكان شارك في العمل رفض الإدلاء بتصريحات لوسائل الإعلام لأنه يعيش ظروف معقدة. بنما دولة صغيرة ولها اهمية بالغة لانها عبارة عن قناة مائية مهمة للإقتصاد العالمي، شهدت حربا إنتهت في يناير 1990 بالقبض على الزعيم البنمي المتمرد مانويل نوريغا الذي حوكم لاحقا في الولايات المتحدة الأمريكية التي إتهتمه بالإتجار بالمخدرات وغسيل الأموال! وحكم بالسجن لعشرين عاما، ثم سلم الى السلطات الفرنسية في 2010 لمواجهة المحكمة بتهم وجهتها له باريس.
لماذا ورد إسم سياسي بعينه في وثائق بنما تحديدا دون غيره من السياسيين العراقيين؟ قد يكون السبب عائدا الى الجنسية البريطانية التي يعتقد أن السياسي المعني حاصل عليها وهو بالتالي يخضع للنظام الضريبي البريطاني، وهذا مايفسر عدم ورود أسماء سياسيين عراقيين آخرين لايملكون الجنسية البريطانية، وقد أحجمت القنوات الفضائية العربية المؤيدة للمملكة العربية السعودية عن نشر تقارير أو أخبار متعلقة بالفضيحة المدوية، ويعود ذلك للعلاقة الحميمة بين السياسي العراقي والمملكة، ولايوجد مايشير الى إتهام مباشر لهذا السياسي، فقد يكون بعيدا عن التهم الموجهة إليه من خلال تلك الوثائق.

الفساد في العراق ليس له من مثيل على مستوى العالم، وقد يكون تم سرقة مئات المليارات من الدولارات في خضم الفوضى والصراع المتنامي وغياب عنصر الرقابة وضعف القانون الذي لم يجد من يتمسك به خاصة وإن مصلحة الكتل السياسية والساسة المتنفذين تكمن في ضعف الرقابة وغياب القانون، ومايزال السياسيون العراقيون يطمحون الى تجربة المزيد من الفوضى والتسيب وإنتشار مظاهر الفساد ليسرقوا المزيد من الأموال التي لاتجد من يطالب بها للأسف لوجود شراكة عميقة بين القوى والأحزاب السياسية الفاسدة.
منذ أيام تفجرت فضيحة العقود النفطية والتي لايبدو أنها ستؤدي الى إسترجاع أموال العراقيين، ولا الى معاقبة المفسدين الذين سرعان مايتحولون الى أبطال على شاشات التلفزيون، وتتاح لهم الفرصة لتوبيخ الصحفيين وتهديد المطالبين بالشفافية والكشف عن جرائم الفساد التي تضرب العراق، ويحظى المتورطون فيها بتغطية سياسية وحتى قانونية غير مسبوقة.
العراق في خطر داهم، ويبدو أنه يجد السير نحو الهاوية بفعل عشرات المسؤولين غير المسؤولين والجشعين والذين لايمتلكون الشرف المهني ويفتقدون الى هامش الأخلاق الضروري لضبط إيقاع العمل السياسي وعدم التجاوز على المال العام الذي من المفترض أن يتوجه الى التنمية والإستثمار وحماية مستقبل الشعب العراقي وطفولته المعذبة وتقوية إقتصاده الوطني المتهالك، ولكن لاحياة لمن تنادي فقد جفت الضمائر. ضمائر الجميع على مايبدو.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.