سترون يد إيران القويّة … أين!؟- زكي رضا

لم يتخلف نظام الملالي في إيران عن بقية الأنظمة القومية العربية في متاجرته بالقضية الفلسطينية، ومثلما لم تحقّق الأنظمة القومية العربية أي نجاحات تذكر للفلسطينيين منذ أكثر من سبعة عقود، فإنّ نظام ولي الفقيه لم يستطع هو الآخر من تقديم أي شيء يذكر للفلسطينيين وقضيتهم العادلة منذ اكثر من أربعة عقود. ويبقى الفرق الكبير بين إيران والدول العربية وهم يتاجرون بقضية الشعب الفلسطيني، هو أنّ الانظمة العربية القومية كمصر وسوريا لم يطالبوا كما إيران بمنحهم بضع كيلومترات من خطوط التماس من إسرائيل لمحوها!

لقد صرّح العديد من رجال الدين الإيرانيين وضباط من الحرس الثوري الإيراني “باسداران” وقادة كبار في الجيش الإيراني مرّات عديدة وفي محافل مختلفة، من أنّه لو كان لإيران حدود مع الدولة العبرية لأزالت إيران هذه الدولة من الوجود! فهل ما تقوله إيران فيه شيء من الحقيقة أم أنّه متاجرة بهذه القضية التي أمست اليوم ونتيجة فشل المشروع القومي العروبي وطريقة تعاطيه مع الصراع العربي الإسرائيلي، قضية وطن على شريط ضيّق طوله 41 كم وعرضه يتراوح بين 5 – 15 كم، إضافة الى أجزاء من الضفّة الغربية المحتلّة والتي بدأت إسرائيل بقضم أجزاء منها معتمدة على واشنطن في تحدّيها للرأي العام العربي والإسلامي غير المهم بنظرها، إضافة للرأي العام الدولي والأوربي.

منذ بداية ثمانينات القرن الماضي كانت لإيران حدود مشتركة مع إسرائيل عن طريق وكيلها في الجنوب اللبناني أي حزب الله، وإن كانت إيران لا تستطيع تحرير فلسطين من خلال الجنوب اللبناني ليصلّي ولي فقيهها في القدس بمعيّة الإمام المهدي كونها لا تسيطر على كامل كامل القرار السياسي اللبناني. فأنّها تستطيع تحرير فلسطين من خلال مرتفعات الجولان السوريّة، وهي تمتلك كامل القرار السياسي السوري.

قبل ايّام حذّر الناطق بإسم القوّات المسلّحة الإيرانية الجنرال ابو الفضل شكارچي ردّا على كذب إسرائيل في قصفها لمواقع معسكرات يتواجد فيه مستشارون إيرانيّون في سوريا مثلما قال، من أنّ إسرائيل وفي حالة إستمرارها في ترويجها لمثل هكذا أكاذيب، فأنها سترى اليد الإيرانية القوية كردّ على أكاذيبها! في حين ” إن القوات الإيرانية والجماعات المسلحة التي تديرها في سوريا قد ابتعدت عن الحدود الفاصلة بين سوريا وإسرائيل مسافة 85 كيلومترا في الفاتح من شهر اغسطس/آب الحالي سنة 2018 (دمشق تبعد عن خط الفصل بين اسرائيل وسوريا أقل من 40 كم)”، فهل من يريد أن يحرر فلسطين يسحب قواته لهذه المسافة البعيدة، أم أنّه يريد تحريرها بالأدعية والصلوات!! كما اكّد مبعوث الرئيس الروسي إلى سوريا، ألكسندر لافرينتييف في نفس الفترة “إن مقاتلي حزب الله والمليشيات الشيعية التي تدعمها إيران قد انسحبوا جميعا من هناك”، ليضيف قائلا ” أن الإيرانيين الذي يعملون بصفة مستشارين عسكريين مع قوات الحكومية السورية لا يشملهم هذا الإجراء ويمكنهم أن يظلوا مع القوات السورية في مواقع انتشارها قرب الحدود بين سوريا وإسرائيل”، فهل ولي الفقيه يريد تحرير فلسطين بمستشارين عسكريين!!

لا شك أنّ يد إيران قويّة وطويلة، لكن أين؟ أنّها طويلة وقويّة في العراق حيث عصاباتها وميليشياتها المنفلتة تتحكم بالقرار السياسي العراقي، وحيث زعماء الأحزاب الشيعية المؤتمرين بأمرها حوّلوا البلاد الى ضيعة لولي الفقيه. أنّ يد إيران ليست قويّة فقط بل أقوى من “الدولة” العراقية وميليشياتها تسيطر على المنافذ الحدودية منذ الإحتلال لليوم، ولا يعرف الا الله والراسخون بالعلم وولي الفقيه ونظامه المتخلّف مدى الضرر الذي لحق بشعبنا ووطننا جرّاء هذه السيطرة. نعم، أنّ يد إيران قويّة على طول حدودها مع العراق وليس إسرائيل، فجيشنا وقواتنا المسلحة لا يستطيعان إعتقال إرهابي واحد ناهيك عن خوض أية مواجهة عسكرية مع أي دولة غازية كما تركيا، وقد شاهدنا كيف أطلقت الحكومة العراقية سراح إرهابيي حزب الله “العراقي” بعد ساعات من إعتقالهم، وكيف أنّ جيشنا والميليشيات الشيعية “الحشد الشعبي” وقوات البيشمركة لم ولن تحرّك ساكنا لمواجهة عدوان السلطان العثماني على أراضينا!

لكن إيران تبقى الأقوى وهي تمتلك خطوط تماس مع الشعب الإيراني، فنراها تقمع هذا الشعب إن خرج مطالبا بحقوقه وتعدم شابّاته وشبّانه، هي الأقوى في قمع تطلعات القوميات المطالبة بحقوقها، هي الاقوى في نهب ثروات الشعب الايراني، هي الاقوى في انتشار التخلف الديني بين شعوب إيران، هي الأقوى في زيادة نسبة الفقر والجوع والمرض بين صفوف ابناء شعبها. وتبقى سلطات إيران غير قادرة على توفير إجابات مقنعة لشعبها حول سلسلة الحرائق والإنفجارات التي سببت صداعا لنظامها الثيوقراطي المتخلف.

الجنرال ابو الفضل شكارچي، لتكن يد نظامكم قويّة فى توفير حياة كريمة للشعب الإيراني من خلال عدم التدخل بشؤون البلدان الأخرى وتبديد أمواله. الجنرال ابو الفضل شكارچي، لوكنتم قد أستخدمتم نفس القوّة التي واجهتم وتواجهون به الشعب الإيراني والعراقي الباحثين عن حياة كريمة مقابل بضعة جنود إسرائيليين، لصدّقناك ومعك ولي فقهيك من أنكم ستصلّون غدا في القدس.

زكي رضا

المقالات والبحوث تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي العراق نت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.