شقيق حمادي محافظ نينوى مسؤول في تنظيم داعش

كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية في تقرير لها، ان شقيق محافظ نينوى، نوفل حمادي، مسؤول في تنظيم “الدولة الاسلامية” داعش، وظهر في مقطع فيديو وهو يبايع التنظيم ويتبرأ من شقيقه.
قائد شرطة الانبار، هادي ارزيج، من القادة العراقيين الذين ينظرون الى عمليات استعادة الفلوجة على انها ليست كمعضلة أمنية وعسكرية فحسب، بل قضية عائلية أيضا، فشقيق ارزيج متهم ايضا بانتمائه الى داعش واعتقل في احدى نقاط التفتيش وهو يقود سيارة مفخخة.
وجود رزيج في جبهات القتال يظهر ان القوة الشيعية التي مدت جناحها على السياسة العراقية، ليست الوحيدة في القتال، لكن السنة في هذه المنطقة يريدون خوض الحرب لتحرير مناطقهم، ويرى البعض ان ذلك قد يمنع الى حد ما تحول الفلوجة في مرحلة ما بعد داعش الى ميدان للحرب الطائفية بين الميليشيات الشيعية والقوات السنية من ابناء المنطقة.
واحدى الاسئلة التي لا تزال بدون اجابة، هو هل ان الاقلية السنية والاغلبية الشيعية قادرة على الاستمرار معاً بسلام في دولة واحدة؟
لكن تجرية رزيج ومحافظ نينوى، يطرح سؤالاً جديدا حول الوضع العراقي، وهو هل ان السنة قادرون على التعايش مع بعضهم البعض بسلام، في حين ان معارك الفلوجة والمدن السنية الاخرى توصف بانها حرب عائلية؟
وحينما يتحدث السنة عن مواجهة داعش، فانهم لا يتحدثون عن عدو مجهول، بل ان مسلحي الجانبين تربطهم علاقات ابوة وبنوة واخوة وعمومة وجيرة، لذا فان احدى الحواجز التي يجب ان تمر بها المصالحة الوطنية، بعد تحقيق النصر في الحرب ضد داعش هي المجتمعات السنية.
ويضيف ارزيج “نحن اليوم لسنا بحاجة الى المصالحة بين السنة والشيعة، بل يجب ان نحقق الان المصالحة بين السنة”.
وتعود التجربة الاخيرة للمصالحة الطائفية في المجتمع السني، الى عامي 2006 و 2007، حينما استخدمت الولايات المتحدة اموالها ونفوذها لتهدئة الوضع بالمناطق السنية في العراق عندما كانت تحت سيطرة تنظيم القاعدة، وكان ايجاد المصالحة الوطنية في المجتمع السني جزءاً رئيسيا من هذه الحملة.
ويرى الكثيرون ان الامر مختلف هذه المرة، لذا فان لم تحاول الولايات المتحدة ارضاء الاطراف بالاموال، فان الانتقام وسفك الدم سيكون احدى الظواهر اليومية، ويرى ارزيج انه من المستحيل تحقيق المصالحة الوطنية بين السنة، “لأن السماح للذين تلطخت ايديهم بدماء العراقيين، بالاستمرار في الحياة جريمة”، وعلى الرغم من ان قائد شرطة الانبار ادلى عدة مرات بتصريحات ضد شقيقه، لكنه اكد في تصريحه الاخير على براءة أخيه.
احد الذين يعملون تحت امرة ارزيج، رجل شرطة سني يدعى صالح ابراهيم شرموط، وهو يقاتل في جنوب الفلوجة ، لكن شقيقه “موفق” منضم الى صفوف داعش منذ عام 2013، حينما كانت السياسة الطائفية لنوري المالكي ضد العرب السنة في أوجها.
صالح ابراهيم على عكس قائده، لا يدافع عن شقيقه، بل يؤكد انه لن يتردد في قتل “موفق” بيده اثناء المعركة، واصفاً اياه بـ”المجرم”.
ويبدو ان الشيعة ادركوا موقف السنة، لذا فانهم ينؤون بانفسهم عن تحديد المنضمين الى تنظيم داعش من غيرهم، ويقول المسؤولون وابناء المناطق السنية، انه حينما تسيطر القوات الحكومية على منطقة معينة، فانها تسلم الارض الى ابناء السنة، ليتولوا بانفسهم اعتقال المتهمين.
واكد قائد العشائر السنية في الانبار، أبو عزم التميمي، على الدور الايجابي للعشائر في العراق، مضيفا “لن ننسى قتلة داعش، ولن اسامحهم”.
وفي محافظة ديالى، تحدث مزارع يدعى “أبو أنس”، عن شقيقه الأصغر المدعو “حاتم”، وقال ان شقيقه خضع للتأثيرات السياسية والشخصيات الدينية، التي شجعته على محاربة الحكومة العراقية ذات الاغلبية الشيعية.
واضاف أبو انس “ان شباب السنة ومنهم حاتم خضعوا للصراعات الطائفية”، متابعا “لم اكن لاصدق ابدا أن اخي الانسان البسيط سيتحول الى هذا الوحش، لقد كان لا يجرؤ على ذبح دجاجة وكان يتذرع بعشرات الحجج لكي لايقوم بذلك”، واستدرك “لكن جاءتني بعد ذلك رسالة من اخي كتب فيها (انك اخترت طريق جهنم وانا اخترت طريق الجنة)”.
بدوره، يتوقع مستشار الامن الوطني العراقي السابق، موفق الربيعي، حدوث حرب داخلية بين السنة عقب تحرير الفلوجة، مشيرا الى “انها المرة الثانية التي ندخل فيها الى الفلوجة، هذا ليس مطمئنا، بل ان القوات السنية التي تحرر الفلوجة، تقوم بحكم المدينة بعد ذلك”.
ويضيف الربيعي ان “عشائر الانبار تهتم بحياتها العشائرية أكثر من أي شيء آخر، لذا يمكن بالمال جعلهم موالين للحكومة، في حين “ان مسلحي العشائر لا يعرفون حتى الصلاة، طالما كان المشروب والحياة السعيدة متوفرة لديهم فانهم لا يريدون شيئا آخر، هم لديهم هدفان وهما: المال والسلطة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.