شكسبير يفضح قادة العراق الجدد – جمعة عبدالله

كأن الكاتب شكسبير يعيش معنا ويتلمس اوجاعنا , ويتفهم الواقع العراقي المرير , بكل جوانبه وعلله وامراضه الخبيثة . ويتفهم بعمق الاساليب الماكرة ,  التي يتلاعب بها بشيطنة ماهرة وقديرة   , قادة العراق الجدد , وكيف حولوا السياسة الى وكالة  للسمسرة والعهر , تحت غطاء الدين , والبكاء والنحيب على طوائفهم المغدورة والمظلومة , بالنفاق والخداع , من اجل التسلق على اكتاف طوائفهم الخائبة والمسكينة والمغدورة  , في سبيل تحقيق  مصالحهم الشخصية , في السلطة والنفوذ والمال , وهم دفروا باحذيتهم طوائفهم والعراق , الى ابواب جهنم والجحيم . وهم يتنعمون بالنعيم والرفاه والرخاء , في جنة المنطقة الخضراء , وتحولوا الى اصحاب الملايين من الدولارات , حتى اصبحوا من اغنى اغنياء العالم , اصحاب شركات واسهم وارصدة مالية وعقارات في العراق وخارجه . تحت غطاء العفة والدين والنزاهة , والدفاع عن الطائفة التي ينتمون اليها , وهم بسلوكهم المنحرف والاعوج والاعمى ,  يدفعونها الى مسالك الخطر والموت والظلام , وحصر حياة المواطن في زاوية ضيقة موصومة بآلآف المحرمات التي تطول قائمتها , فقد قال عنهم بحق  شكسبير في مسرحية تاجر البندقية ( لتجدن هؤلاء الذين يكرهون الموسيقى , اقرب الى اللصوصية والخيانة ) هذه حقيقة العراق اليوم , حرموا مباهج الحياة المدنية عن  المواطن , باسم الدين , وهم يتنعمون بكل مسرات الحياة الحديثة ويبحون لانفسهم بكل الموبقات الرذيلة والفاسدة  , فقد تحولوا الى  لصوص يسرقون خيرات الشعب , وخانوا تراب العراق بفسادهم المالي , حيث نهبوا البلاد والعباد , وهم سبب الفرقة والفتن والانقسام الطائفي المضرج بالدماء الابرياء  , وهم قتلوا روح التفاؤل والامل في نفوس المواطنين , في الغد المشرق , وهم خلقوا المليشيات المسلحة , وهي تصول وتجول في الشوارع بكل حرية  , لزرع الرعب والخوف والموت المجاني للمواطنين  , وبسياساتهم المنحرفة والخاطئة ساعدوا على  خلق عصابات داعش والدواعش , لترتكب الاعمال الوحشية بالمجازر الدموية المروعة  . وهم حولوا العراق الى ساحة حرب وصراع المصالح والاطماع  بين ( ايران . تركيا . السعودية . امريكا ) وجعلوا العراق ضعيف ومشلول , مسلوب الارادة والعزيمة والاستقلالية في القرار السياسي , بعيداً عن اطماع عدوانية  الدول التي لا تريد الخير والاستقرار للعراق  , وهم يذرفون دموع التماسيح على طوائفهم المغدورة  , وهم ينحرونها دون رحمة  من الوريد الى الوريد , من اجل المناصب والنفوذ والاطماع الشخصية والانانية  . لذلك من المحال ان يجد العراق سكة السلامة والامان , بوجود هؤلاء عبدة الدولار والكرسي , ولا يمكن ان تخمد نيران حرائق الطائفية المدمرة , بوجود هؤلاء  في دفة قيادة البلاد ,  وفي قبضتهم مصير المواطن  , وهم اصل المصيبة والبلاء , وهم الذين دفعوا العراق الى الارهاب الدموي والفساد المالي . لذلك على شرفاء الوطن وهم ليس اقلية , مسؤولية نزع الاقنعة عن هؤلاء المتاجرين بالدم العراقي , وفضح نفاقهم بالدين والطائفة , واسقاط ورق التوت عن عوراتهم , لان الحياة علمتنا تجارب نافعة , بان العاهرة تتحدث عن الشرف والاخلاق , اكثر من الانسان الشريف , وان الحرامي يتحدث عن الامانة والنزاهة والدين , اكثر من الانسان الصادق الامين . لكن وجدوا الدين والشرف والنزاهة , اكثر متاجرة بالربح الوفير , ولتكريس نفوذهم بالجاه والمال والمنصب , لكنهم اخطأوا قراءة التاريخ وتجاربه , وهم يتراهنون على حصان خاسر , لان الشعوب تمهل ولاتهمل , لو دامت لغيرهم , لما وصلت اليهم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.