شيوخ الطريقة الميكافيللية؟ – أنمار نزار الدروبي

مرت حياة الشعوب عبر تاريخها بفترات مختلفة ومتناقضة، وقد لعب رجل الدين دورا بارزا وكان عاملا أساسيا في مختلف مراحل البشرية..حيث كان ومازال البعض منهم يعتقد بأنه ظل الله في الأرض. ومن دون أدنى شك نحن نرى ونسمع بعض (شيوخ) الألفية الثالثة لايملون ولايتعبون من الدعوة إلى الجهاد في سبيل الله! ولكن السؤال الجهاد ضد من؟ لاأحد يعلم ويستطيع تفسير هذه المفردات والعبارات الرنانة التي صدعت رؤوسنا بها..ناهيك عن محاضرات الحلال والحرام. وأنا لا أقول الجميع ولا اتهم كل رجال الدين، حاشا لله ولكن اتكلم عن شيوخ الطريقة الميكافيللية. في الحقيقة هؤلاء طبقوا مبدأ(الغاية تبرر الوسيلة)..خير تطبيق، ولو أنني لم أقرأ عن الفيلسوف والمفكر الإيطالي (نيقولا ميكافيللي).. مؤلف كتاب الأمير، الذي شرع فيه الانحطاط والفساد للسياسيين من خلال النفعية والواقعية السياسية، كنت قد أيقنت وبشكل لايقبل النقاش بأن مبدأ..الغاية تبرر الوسيلة..قد جاء به بعض(شيوخ) هذا العصر.
لقد قرأت قصة لها معان كبيرة وتحمل دلالات عميقة عن جوهر ما أتحدث به، فهي مابين الكوميديا والمأساة..ولكنها بالتأكيد كوميديا سوداء. وأحببت أن انقلها إلى القاريء.
القصة:
في أحد البلدان كان هناك محل لبيع المجوهرات من الذهب والفضة، في أحد الأيام دخل محل المجوهرات شيخ عجوز لحيته طويلة بيضاء ذات وجه ناصع، حيث كان هذا العجوز كالملائكة. طلب العجوز من صاحب المحل أن يصلح له خاتم من الماس، قبل البائع وطلب من العجوز أن يجلس على الكرسي وينتظر ، بعدها بخمس دقائق دخل المحل رجل وزوجته وطلبوا من البائع أن يصلح لهم طقم من الذهب،قال لهم البائع انتظروا دوركم بعد الرجل العجوز، تعجب الرجل واصيبت زوجته بالدهشة.. لأنهم لم يروا احد جالس في المحل، وقالوا أين هذا العجوز، فرد صاحب المحل انه جالس على الكرسي أمامكم فخرجا الرجل وزوجته مسرعين من المحل باعتبار أن البائع مجنون.. بعدها بدقائق دخلت أمرة إلى المحل وطلبت من البائع أن يصلح لها قلادة من الذهب، قال لها انتظري بعد هذا الرجل العجوز، استغربت المرأة وسالته أين هذا الرجل العجوز؟ لايوجد أحد وسارعت وخرجت من المحل وهي تردد وتصرخ ان صاحب هذا المحل مجنون مجنون. وهنا سأل البائع العجوز ماذا يجري ياشيخنا لماذا لم يراك أحد من هؤلاء الناس؟
فأجابه.. أسمع يابني انا ملك من السماء نزلت لكي ارزقك مالا كثيرا وبعدها ادخلك الجنة، وأخرج الشيخ العجوز منديل ابيض ذات رائحة طيبة وطلب من صاحب المحل أن يستنشقه فهو منديل مبروك، بعد أن أستنشق صاحب المحل المنديل تخدر وذهب في نوم عميق. وعندما أستيقظ صاحب المحل من المخدر ليكون أمام مفاجأة إلا وهي.. أن المحل قد سرق عن بكرة أبيه وأيقن انه كان ضحية لأخطر وأذكى عصابة يقودها الشيخ العجوز صاحب اللحية البيضاء مع الرجل وزوجته بالأضافة إلى أمرأة أخرى. الذين دخلوا بعد العجوز، وانه كان ضحية لعملية نصب كبيرة. فاتصل بالشرطة وأعطى مواصفات العصابة بالكامل.
السؤال: متى يستيقظ المغيبون الذين خدروا بالفتاوى والعبارات الرنانة من قبل شيوخ الميكافيللية؟
الكاتب والباحث السياسي…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.