صاحب عملية البواسير الشهيرة خارج البرلمان

 

لن يحظى المشهد السياسي العراقي، بعد الان في رؤية أحد صقور “ائتلاف دولة القانون”، خالد العطية، وهو يفرش جناحيه على شجرة البرلمان العراقي، بعدما قرر مناصريه عدم التصويت له في النتائج النهائية لاقتراع 30 نيسان/ابريل المنصرم، التي اعلنتها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، الاثنين الماضي، ما أربك حساباته ولسان حاله يقول من كثرة الشائعات حوله “إِلى الله أَشكو عُجَرِي وبُجَرِي”.

وعلى رغم تحفظ البعض على وصف رئيس “كتلة دولة القانون” النيابية نائب رئيس “التحالف الوطني” خالد العطية بـ”الصقر”، الا ان هناك شبه اتفاق على انه كان شخصية مهمة في “التحالف الوطني” و”ائتلاف القانون”، وان سقوطه كان “مدويا” لان اغلب التوقعات كانت تشير الى فوزه على رغم الاشاعات التي طالته طيلة الفترة الماضية من اتهامات بالفساد واستغلال المال العام، واكثرها شيوعا “عملية البواسير” بوصف وسائل الاعلام، ثم القبض عليه في العاصمة البريطانية لندن وبحوزته نحو مليون دولار واستيلائه على أراض في محافظة الديوانية، جنوبي العراق.

لقد كانت مدينة الديوانية صاحبة الفضل في صعود النائب العطية لدورتين متتاليتين في الانتخابات التشريعية، لكن اهالي هذه المدينة الجنوبية يوجهون سهام الانتقاد اليه من تحوله الى رجل من النخبة السياسية والاقتصادية “المتعالية” على الناس التي انتخبتها، فلم يخرج ما في جعبته من الخير الذي كان يوعد به الاهالي، ما جعله بين ايديهم رجلا “عفا عليه الدَّهر”.

لكن، ثمة من يرى ان الاشاعات والمزاعم المُبالغ فيها اثّرت كثيرا على شعبيته، حتى ان حملته الانتخابية شهدت رفع البعض تسمية (خالد 56) تحريفا لشعاره الانتخابي في اشارة الى المبالغ التي انفقها العطية لإجراء عملية جراحية لـ”البواسير”، في خارج البلاد.

55 مليون دينار
ووقتها افاد مقربون للرجل انه في حالة “هستيرية” بعد انتشار نبأ اجراءه عملية جراحية له بمبلغ 55 مليون دينار خارج البلاد في حين ان هذه العملية تجري في العراق باقل من مليون دينار، محملا النائبة عن “ائتلاف القانون” حنان الفتلاوي مسؤولية انتشار خبر اجراء عملية (البواسير)”.

وكانت الفتلاوي اشارت في برنامج تلفزيوني الى قائمة بالذين أجروا عمليات على نفقة البرلمان كان من ضمنهم الشيخ خالد العطية.

وفي آذار مارس 2013، انتشرت انباء فضيحة جديدة طالت الشيخ خالد العطية، مفادها دخوله الى مطار “هيثرو” اللندني وبحوزته حقيبة أموال تحتوي على مبلغ مليون دولار أميركي.
وعلى ما يبدو فان هذه الاشاعات فعلت فعلها في خيارات الناخب العراقي الذي يمتلك حساسية خاصة تجاه اخبار الإثراء غير المشروع، سيما وان الرجل كان الى سنوات قليلة، “معدم” الحال يعرف جذوره العائلية وحالته المعيشية ابناء الدينية ميدنته، مثلما يؤكد عراقيون المهجر في لندن كيف كان العطية قبل العام 2003 مجرد لاجئ يعيش على الضمان الاجتماعي.

اضف الى ذلك ان الرجل بعدما تقلد منصب رفيع استغل نفوذه السياسي ليحظى بملكية نحو سبعة آلاف دونم من الأراضي في ناحيتي العباسية والحرية.
لقد ولّدت الاخبار السيئة حول العطية، مهما كانت درجة صحتها، نقمة شعبية على الرجل، ففي مارس 2011 تظاهر المئات من أهالي محافظة الديوانية، حيث وُلد العطية في ناحية الشامية العام 1949، احتجاجا على عدم نقل مطالبهم الحقيقة لمجلس النواب، واصفين إ ياه بـ”الكذاب”.

وفي هذا الصدد يقول مواطن من الديوانية لـ”المسلة” ان “العطية صعد على اكتاف اهالي الديوانية، وتركهم ليعيش في بره العاجي في بغداد”.

والعطية كان قد ترك الديوانية في شبابه، حيث لبس العمامة ودرس في كلية الفقه في النجف وتخرج فيها 1969 – 1970.

وفي منتصف السبعينات نزع العمامة وعمل تاجراً لإطارات السيارات ببغداد حتى العام 1991 اذ هاجر الى سوريا ومنها الى مصر ثم الى ايران وانتقل بعدها الى لبنان موظفا في مؤسسة دينية، ثم انتقل بعدها الى بريطانيا فعمل في المركز الثقافي الإيراني في أكسفورد لمدة أربع سنوات وعاد الى العراق العام 2003، تاركاً أسرته في لندن.

خسارة العطية
ان من ابرز اسباب خسارة العطية في الانتخابات، بحسب احد المتابعين لسيرته السياسية والنيابية، الدعاية المضادة له، اعتماده في البقاء في مناصبه، وتعزيز نفوذه السياسي على العلاقات مع النخب والقيادات واهماله لدور الجماهير حتى صارت المسافة معهم بعيدة، متباعدة.

وهكذا، فان انتشار اخبار كثيرة عنه، سواء كانت ملفّقة او صحيحة، كانت امضى من السيف في تأثيرها على رصيده الجماهيري. فقد اشيع ان العطية، لم يكن استاذا في جامعة أكسفورد كما يدعي، بل كان يدّرس اللغة العربية لغير الناطقين بها، في المركز الثقافي الإيراني، والتدليس واضح بين الحالين.

الى ذلك فان العطية لم يعنى باستقبال المواطنين والاستماع لشكاواهم في حين كان وقته يتسع لليال طويلة وجلسات سمر مع السياسيين و النخب النافذة في السلطة.
لكنه بين النخب النيابية كان كحاطب ليل، في حواراته وفعالياته، لم يكن موضع ترحيب من الجميع، فقد قال عنه النائب صباح الساعدي رئيس لجنة النزاهة في مجلس النواب، بأنه “يمارس الفساد السياسي، والتستر على الفاسدين والفاشلين”، كما يتهمه خصومه، بانه يتعامل مع النواب “خبط عشواء”.

المقالات والبحوث تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي العراق نت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.