صادق آملي لاريجاني يجهز نفسه لخلافة خامنئي

صادق لاريجاني يجهز نفسه لخلافة خامنئي

 

العراق نت/ زهراء أحمد
وفاة المرشد الحالي علي خامنئي الذي يعد أعلى سلطة حاكم في إيران سيفجر الوضع الداخلي للبلاد ويفاقم الخلاف بين التيار المتشدد ـ الذي يمسك بأهم المؤسسات في البلاد ـ مع المعتدلين والإصلاحيين في اختيار خليفة خامنئي الذي بلغ عمره 75 عاماً.
ويصف المحافظون في إيران زعماء التيار الإصلاحي بينهم محمد خاتمي بزعماء “الفتنة” على خليفة قيادة الاحتجاجات التي اندلعت عقب انتخابات الرئاسة التي جرت في 2009 والتي أفرزت عن فوز أحمدي نجاد لولاية ثانية.
ويأتي رفض خامنئي الذي أجرى عملية جراحية في البروستات في سبتمبر الماضي، استقبال الرئيس الأسبق وأحد زعماء التيار الإصلاحي محمد خاتمي في المستشفى، تأكيداً لهذا الخلاف، بحسب ما ذكر موقع “جوان اون لاين” المقرب من الحرس الثوري.
وكان العديد من المسؤولين الإيرانيين بينهم الرئيس حسن روحاني والرئيس السابق احمدي نجاد، وهاشمي رفسنجاني رئيس تشخيص مصلحة النظام، وحسن الخميني حفيد مؤسس الثورة الإسلامية قد زاروا خامنئي في مشفاه بالعاصمة طهران.
وتشير تقارير إلى أن خامنئي مهد لأن يكون خليفته هو من التيار المحافظ، بعدما سمح للحرس الثوري بإقتحام السياسة والإقتصاد وباقي مؤسسات الدولة، فبالتالي يكون الحرس هو اللاعب الرئيس في عملية اختيار الخليفة.
وبحسب الدستور الإيراني، فإن اختيار المرشد منوط بمجلس خبراء القيادة الذي توفي رئيسه الشيخ مهدوي كني في 21 تشرین الأول/ اكتوبر 2014، ولم يتمكن الأعضاء البالغ عددهم 86 من إختيار رئيسا له، بحسب المادة 107 من الدستور الإيراني.
لكن إختيار المرشد لا يقتصر فقط على منحه الثقة من أعضاء مجلس خبراء القيادة، بل يحتاج إلى تأييد من قبل المؤسسة العسكرية بشكل عام والحرس الثوري الإيراني، وإن لم يكن هذا الأمر منصوص عليه في الدستور، ويغلب على أعضاء المجلس المحافظين وبالتالي وصول “مرشح من المعتدلين أمر مستبعد”.
وبعد إجراء خامنئي عملية جراحية العام الماضي، بدأت بعض الأوساط الإعلامية خصوصا المحسوبة على الإصلاحيين تناقش موضوع عمن سيخلف المرشد في حال موته، وطرحت في هذا الشأن أسماء عديدة لشخصيات دينية بارزة لكن هناك أسماء يعتقد هي الأقوى نفوذا وتطرح بقوة لخلافة خامنئي.
وفي هذا الإطار، أفصحت صحيفة “ديلي تلغرف” البريطانية، التي نقلت عن مسؤولين غربيين يشاركون في المفاوضات النووية التي تجري مع طهران من أجل التوصل لإتفاق نهائي، قولهم  “إن مثل هذا الصراع الشرس بين المتنافسين على خلافة خامنئي قد يعرقل مفاوضات الاتفاق”.
ويرى دبلوماسيون غربيون إن رئيس النظام القضائي الإيراني المتشدد صادق لاريجاني هو أحد الأشخاص المقربين من خامنئي، يجهز نفسه لمنصب المرشد الأعلى الجديد عندما يجتمع مجلس الخبراء لاتخاذ القرار في حال غياب خامنئي.
ونسبت ديلي تلغرف إلى وسائل إعلام إيرانية قولها أن “خامنئي الذي يهمين على الحياة السياسية في إيران منذ وفاة سلفه آية الله روح الله الخميني لديه أشهر معدودات للعيش “.
وتطرقت الصحيفة إلى موضوع خليفة خامنئي، مشيرة إلى أن انتخاب أحد حلفاء خامنئي المخلصين، وهو المتشدد آية الله محمد يزدي (84 عاماً)، رئيسًا لمجلس الخبراء، وهي الهيئة الدينية المسؤولة عن اختيار المرشد الأعلى الجديد للبلاد حين يشغر المنصب، يصبّ في إطار الصراع الخفي على السلطة.
يشار إلى أن صادق لاريجاني (54 عامًا)، هو شقيق علي لاريجاني كبير المفاوضين النوويين الايرانيين السابق ورئيس مجلس الشورى (البرلمان) حالياً.
ويقول تقرير الصحيفة البريطانية إنه في إطار الصراع على السلطة، فإنه تجري حالياً عملية تطهير ضد مزيد من آيات الله المعتدلين، الذين كانوا عبروا عن رغبتهم في الترشح لخلافة المرشد الأعلى.
وعلى سبيل المثال، فقد أطلق لاريجاني مؤخرًا تحقيقًا قضائيًا في مزاعم الفساد التي وجهت إلى آية الله المعتدل، محمود هاشمي الشاهرودي، وهو حليف رئيسي للرئيس الايراني السابق المعتدل، علي أكبر هاشمي رفسنجاني.
ويعتقد دبلوماسيون أنه من خلال هذا التحقيق، فإن فرص الشاهرودي في الترشح للانتخابات قد انتهت فعليًا.
الأسماء المطروحة

في اليسار محمود هاشمي شاهروي الى جانب كاظم الحائري

هاشمي الشاهرودي
محمود هاشمي شاهرودي، من مواليد مدينة النجف ويعد من أبرز المؤسسين لحزب الدعوة الإسلامية في العراق، وأصبح بعد انتصار الثورة الإسلامية 1979 رئيساً للسلطة القضائية في إيران بتعيين من قبل المرشد خامنئي، ويشغل الآن رئيساً لمنصب مجلس خبراء القيادة بالوكالة بعد وفاة مهدوي كني.
تقول دوائر صنع القرار المقربة من الحرس الثوري الإيراني أن هاشمي شاهرودي يحظى بدعم واسع داخل صفوف الحرس خصوصا من قبل فيلق القدس الذي يمسك الملفات الخارجية لإيران، لكن الذي يواجه الشاهرودي لتولي هذا المنصب هو معارضة التيار المعتدل الذي يقوده هاشمي رفسنجاني والإصلاحيين بقيادة محمد خاتمي بأنه “شاهرودي ذو أصول عربية”، وتمنع إيران الحاصلين على جنسيتها بالتبعية من تسلم مناصب في الدولة، إلا إن وزارة الداخلية في عهد الرئيس الأسبق محمد خاتمي قالت أن “الشاهرودي ذو أصول إيرانية وكان في النجف لغرض الدراسة”.
وطرح شاهرودي قبل عام ونصف بعد تركه منصب رئاسة السلطة القضائية نفسه كمرجع ديني ولديه مكاتب في داخل إيران والعراق وهو ما يؤشر على تمهيده لخلافة خامنئي بإشارة من الحرس الثوري وخامنئي نفسه.

هاشمي رفسنجاني الى جانب الخامنئي

هاشمي رفسنجاني
هو من الشخصيات السياسية النافذة في إيران وتولى رئاستها لثماني سنوات وشهدت فترته هدوءاً سياسياً وانتعاشاً إقتصادياً للبلاد، لكن طرحه كمرشح لخلافة خامنئي بعيد المنال، حيث أن الرجل لم يطرح نفسه مرجعاً دينياً “أي يصدر فتوى ولديه مقلدين” على خلاف الشاهرودي.
ويقول مقربون من رفسنجاني أن الأخير “يعتقد بأن منصب ولاية الفقيه حلقة زائدة في إيران لا داعي لها، وإن إدارة البلاد يمكن أن تكون عبر شورى تضم جماعة من كبار الفقهاء”. وهو ما سبب له انتقادات من قبل الحوزة الدينية بقم وقيادات الحرس الثوري.
هذا بالإضافة إلى ان رفسنجاني متهم بما يسميه المتشددون “الانقلاب على الثورة الإسلامية” على خلفية دعمه للاحتجاجات التي حدثت بعد انتخابات الرئاسة 2009 وأفرزت فوز محمود أحمدي نجاد على منافسه الإصلاحي مير حسين موسوي.

الشيخ صادق لاريجاني مع شقيقه علي لاريجاني

صادق آمي لاريجاني
وثمة شخصية ثالثة قد تكون من المرشحين الأقوياء للمنصب، وهي آية الله صادق آملي لاريجاني، الرئيس الحالي للسلطة القضائية، علماً بأنه رشح للمنصب مرتين من قبل خامنئي.
لكن لاريجاني وبحسب تقارير لصحف إيرانية لا يتمتع بعلاقات واسعة مع الحرس الثوري كما أنه لا يحظى بدعم بعض المرجعيات الدينية في قم الموالية للمرشد خامنئي من بينهم آية الله ناصر مكارم الشيرازي وآية الله نوري همداني.

مرشح مستبعد

 

مجتبى يظهر خلف والدة السيد خامنئي

 

وفي سياق الحديث عن خليفة خامنئي، طرحت وسائل إعلام تابعة للحرس الثوري كما ذكر موقع “سباه نيوز”، أن الأبن الثاني لخامنئي “مجتبى” هو مرشح لخلافة والده، بعدما ترددت أنباء عن حصوله على درجة “الاجتهاد التي تؤهله لمنصب ولاية الفقيه”. لكن المعطيات تشير إلى أنه ورغم علاقته بالحرس الثوري وكبار قادة الجيش لكنه لا يدعم من قبل المرجعيات الدينية الكبرى في قم وكبار القادة في المؤسسة العسكرية.
كما تناقلت وسائل إعلام أسماء أخرى لخلافة خامنئي من بينهم آية الله محمد تقي مصباح يزدي، أحد أبرز رموز التيار المحافظ في البلاد والمرشد الروحي للرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، إضافة إلى آية الله إبراهيم أميني، وهو رجل دين متنفذ وعضو في مجلس الخبراء.

نجاد الرئيس السابق الى جانب قادة الحرس

الحرس الثوري ودوره في الاختيار
لا شك أن الحرس الثوري التابع لأوامر خامنئي يمتلك صلاحيات واسعة وملفات عديدة خصوصا ما يتعلق بموضوع الملف النووي وملفات المنطقة كسوريا والعراق واليمن والبحرين وغيرهما.
فالحرس الثوري يريد ولياً يعطيه الصلاحية الكاملة، ورغم ما يطرح من أسماء لخلافة خامنئي، فإن كلمة الفصل ستكون للحرس الثوري الذي يضطر إلى دفع مرشح “غير معلن” في حال لم تتفق المؤسسة الدينية والعسكرية على مرشح من الأسماء التي ذكرت.
وإذا كان للحرس الثوري القول الفصل في طرح مرشح لخلافة خامنئي، بحسب المعطيات والواقع، فإنه لا يتوقع أن تحدث تطورات على السياسة الإيرانية في التعاطي مع دول الإقليم والخارج، خصوصا وهو يرى أن مسألة تصدير الثورة الإسلامية يجب أن تتوسع لتشمل العالم، وقد بدءوا يصرحون فيه عن حدوث الأزمة السورية والعراقية واليمنية والبحرينية، كما يتحكم الحرس في الجيش والبرنامج النووي وجزء كبير من الاقتصاد الإيراني.
كما أنه سيلعب أيضًا دورًا بارزًا في تهدئة مخاوف النظام ومؤسساته بشأن أي اضطرابات شعبية محتملة بعد مرحلة علي خامنئي. واعترف ممثل خامنئي في الحرس علي سعيدي أن مؤسّسة الحرس الثوري تعدّ الأقرب لمواقف خامنئي وقامت بقمع الاحتجاجات التي جرت في عام 2009 ضد المعارضين الإصلاحيين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.