صحيفة مقربة من حزب الله: الحرس الثوري الايراني عمل لجمع الشيعة بكتلة واحدة في العراق

يرى مراقبون أن الزيارة الأخيرة التي قام بها رئيس الوزراء، حيدر العبادي، إلى مدينة النجف للقاء زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، عززت تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر، فيما أشاروا إلى ان احتمال انضمام زعيم ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، إلى التحالف الأخير ما زال قائما.

وذكرت صحيفة “الأخبار اللبنانية” المقربة من حزب الله اللبناني، في تقرير لها، اليوم الاثنين، 25 حزيران 2018، ان اللقاء الذي جرى في الحنانة مقر إقامة الصدر في النجف، واستمر لثلاث ساعات، بين كتلة “النصر” (العبادي) وكتلة “سائرون” (الصدر)، كانت هي الثانية منذ إعلان نتائج الانتخابات التشريعية في أيار الماضي.

وأضاف التقرير أن “الزيارة تأتي في إطار السعي إلى تشكيل الكتلة النيابية الأكبر (165 مقعداً)، والتي ستسمي رئيس الوزاء المقبل، حيث شدد الجانبان في المؤتمر الصحفي المشترك، على تشكيل تحالف عابر للطائفية والإثنية، للإسراع في تشكيل الحكومة المقبلة، والاتفاق على نقاط ومبادئ مشتركة، بما يضمن مصلحة الشعب العراقي، على أن يساهم التحالف في بلورة حكومة قوية تخدم تطلعات شعبنا في جميع المجالات”.

ونقلت الصحيفة عن المستشار السياسي للصدر، جعفر الموسوي، تأكيده على أن “الكتلة الأكبر سيتم الإعلان عنها قريباً”، مشيراً إلى أن “الاتفاقات السابقة المعلن عنها سارية ونافذة، وأكملتها خطوة تحالف النصر ــ سائرون”.

وأوضحت الصحيفة، ان التحالف مع “النصر” سيكون مكملا للتحالفات السابقة مع “الفتح” (هادي العامري) و”الحكمة” (عمار الحكيم)، أي أن “تحالفاً رباعياً” ــ حتى الآن ــ اتضحت معالمه، في انتظار أن يحسم زعيم “ائتلاف دولة القانون” نوري المالكي، موقفه بالانضمام إليه أو تشكيل ائتلاف معارض يضمّ إلى جانبه زعيم “ائتلاف الوطنية” إياد علاوي، الذي لا يزال موقفه من التحالف مع الصدر ضبابياً، حيث يرفض بشكل قاطع الانضمام إلى أي تحالف يحمل بصمة قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني”.

وأشارت إلى ان “سليماني كان له دور بارز له في تقريب وجهات النظر بين القوى الشيعية، وسعى إلى إعادة إحياء التحالف الوطني بصيغة جديدة، ووفق رؤية تتقاطع مع رؤية الحكومة الأبوية التي يروج لها الصدر، ليس من باب الاقتناع الإيراني المطلق بذلك، إنما استيعابا لانتصار الصدر، وسعيا في إعادة ترتيب البيت الشيعي، بما يحفظ الدور المحوري لطهران في إدارة الملف العراقي، وأيضا إفشال أي محاولة التفاف سعودية قد تؤدي لاحقا إلى إحداث خرق داخل البيت”.

وبحسب مصادر فان” سليماني أكان يأمل من العبادي ــ كما العامري ــ التوجه إلى الصدر والتحالف معه، الأمر الذي وقع أول من أمس، وجاء تتويجاً لاتصالات مندوبي الطرفين”.

وفيما يتعلق بزعيم ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، فانه وبحسب مراقبين لم يحسم أمره بالانضمام إلى “التحالف الرباعي” من عدمه، وأمامه خياران لا ثالث لهما: إما الانضمام إلى تحالف الصدر بشرط، أو تشكيل جبهة معارضة إلى جانب عدد من رافضي انتصار الصدر ونتائج الانتخابات، وأبرز هؤلاء علاوي.

ووفقا لمقربين من المالكي، فان شرطه هو “أن يكون التحالف الخماسي في سياق الفضاء الوطني في العاصمة بغداد، لا أن يكون تحالفا قائما على استرضاء جهة دون أخرى، أو أن تكون جهة ما هي عاموده الفقري بينما تكون القوى الأخرى ملحقة بها، وعليه فإن أي تحالف ينضم إليه المالكي يجب أن يؤسس على قاعدة الشراكة والحوار، لا أن يكرس حياً عاصمة القرار السياسي للبلاد”.

وتابعت الصحيفة بالقول إنه “إذا أصرت القوى السياسية الأخرى، وفق المصادر المقربة من المالكي، على تعزيز منهج استرضاء طرف دون آخر، فإنه من الطبيعي الانتقال إلى المعارضة السياسية السلمية، وتأسيس جبهة وطنية مع الذين يشتركون في رؤيتنا”.
كما ان حديث تلك المصادر يظهر “وجود انزعاج شديد من الطريقة السائدة في التعامل مع الواقع السياسي المستجد، وتكريس الصدر حاكماً سياسياً للبلاد، كما يعبّر أحدهم، الأمر الذي سينعكس سلباً ــ وفق عدد منهم ــ، وفي القريب العاجل، على الحكومة المرتقبة وشكلها وأدائها، فضلاً عن أنه سيضعف قدرة الإيرانيين على إدارة الملف العراقي إذا ما كُرّست معادلة الرجل الأقوى في المرحلة المقبلة”.

وختمت الصحيفة بالقول إنه وبحسب مراقبين فأن “رئيس الوزراء الحالي باق في منصبه حتى حين، لسببين: الأول عدم استعجال طهران (وحتى واشنطن) حسم تسمية رئيس الحكومة المقبل، ورفضها الضغط على القوى السياسية في هذا الإطار (وبالتالي سيظل العبادي على رأس حكومة تصريف الأعمال)، والثاني تعزز حظوظ الرجل في ولاية ثانية بعد تحالفه مع الصدر، وموافقة إيران المبدأية على تمديد ولايته”.

الجدير بالذكر ان الصدر والعبادي اتفقا قبل أيام خلال لقاء جمعهما في النجف على ثمانية بنود، تتضمن الدعوة إلى تحالف عابر للطائفية والإثنية، يشمل جميع المكونات العراقية، والاستمرار في محاربة الفساد، وتعزيز دور المؤسسات الرقابية، وتقديم الفاسدين للقضاء العراقي، وإبعادهم عن المواقع الرسمية والحكومية، فضلا عن تشكيل حكومة تكنوقراط، بعيداً عن المحاصصة الضيقة، ودعم الجيش والقوات الأمنية، وحصر السلاح بيد الدولة.

نوري المالكي- قاسم سليماني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.