صفير الازمات السنية – قيس الدليمي

شئ مفرح ان تتم لملمة البيت السني بدلا من حالة التشظي وحتى التسقيط التي يعانيها هذا البيت منذ فترة ليست قليلة. يمكن القول ان انتخاب محافظ نينوى بالطريقة التي جرت بها وفي ثاني اهم محافظة عراقية تتجه اليها الانظار حاليا ، كانت السبب في الانتباهة التي حصلت لدى بعض قيادات السنة حيث ادرك هؤلاء ان المخاطر التي تواجهها الان المناطق السنية المحررة هي اخطر مما واجهته اثناء الحرب على داعش ، فالطريقة التي حصلت كان فيها الكثير من محاولات الاستقواء وفرض هيمنة معينة على المحافظة خارج ارادة اهلها وغالبية من يمثلها.
بالطبع حاول رئيس البرلمان محمد الحلبوسي ، علما انه من القيادات الشابة عدم تمرير هذه الصفقة ليس من اجل مكاسب شخصية اوحزبية له بل من اجل ماهو اهم وهو مستقبل محافظة نينوى اولا وكل المحافظات والمدن المحررة ثانيا لتحقيق التوازن الصحيح في العلاقة بين ابناء الوطن الواحد ومن اجل ان لايتم التاسيس لمرحلة جديدة يمكن ان ندفع من اجلها دماء وتضحيات أخرى ، لكن للاسف هناك العديد من القيادات من ابناء المكون السني نفسه كان بعضها على الاقل ضالعا في هذا المخطط لمصالح شخصية اوحزبية بينما انطلق البعض الاخر من رؤية اتسمت بقصر النظر ولو لفترة من الزمن.
الان وبعد ان حصلت الانتخابات وماتلاها من محاولات كانت تهدف الى تصعيد الخلافات بين قيادات السنة حتى لو ادى ذلك الى المزيد من التسقيط ، انتبه العقلاء من داخل المكون الى هذا الامر وعملوا على تهدئة الوضع والبدء بعملية تصفير الازمات. هذه الالتفاتة مهمة حيث ادرك الجميع الان ان ماقام به رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي انما كان لصالح نينوى وباقي المدن المحررة وانه لابد من البدء بلملمة المشكلة والوصول الى تفاهمات. والواقع ان مبادرة السيد مشعان الجبوري بجمع الحلبوسي مع الوزيرين السابقين قاسم الفهداوي وسلمان الجميلي والنائب عادل المحلاوي بالاضافة الى مساع اخرى جارية تُعَدُ مهمة في هذا الظرف.
ان استجابة الحلبوسي والذهاب الى منزل الجبوري لتحقيق الصلح انما يؤكد مسالة مهمة وهي ادراكه لحجم المخاطر التي تحيط بالعراق اولا وبما يخطط للمناطق الغربية التي ماتزال تعاني من خلايا داعش النائمة ومحاولات عودتها بهذه الطريقة او تلك. لذلك تعد هذه الخطة تكريس جديد لزعامة الحلبوسي بعد ان ادرك الجميع ان ماكان يريد القيام به كان لصالح نينوى وليس لاهداف ضيقة مثلما تصور بعض الاخوة من القيادات السنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.