صورة فلاديمير بوتين- خالد مطلك

انا ايضا احب صورة فلاديمير بوتين ، احب روسيا بنسختها القيصرية ، احب بيتر الاول وكاترين العظيمة ، احب مسرح البولشوي والباليه ، طبعا لا أنسى حبي الاكيد لاخماتوفا ، احب رخمانينوف وتشايكوفسكي ، وقبل ذلك فإنني أعد الأدب الروسي اعظم نتاجات الأدب الإنساني .
احب روسيا ، احب سان بطرسبورغ والارميتاح ، انا مجنون بالكنائس الأرثودكسية ، بعمارتها وقبابها الذهبية وايقوناتها ، التي بقيت عصية على الفن الأوربي ، احب روسيا كواقعة ثقافية عملاقة ، كوكب من الثقافة ، بل مجموعة شمسية من الثقافة التي لا تنتهي طاقتها . لا شان لي بروسيا الشيوعية ، غير مهتم بتاريخها وأدبها وفنونها ، غير معني بها اطلاقا ، وان بوتين نفسه يقدم لدى شعبه بوصفه القيصر ، انهم يقفزون به على جسر الثمانين سنة من الشيوعية ، رغم انه نشأ وتدرب في غرفها المظلمة .
بنسخته الشعبية ، باغنيات الحسناوات عنه ، بصورته على تشيرتات الموسكوفيات ، احب فلاديمير بوتين كسلعة ثقافية لما بعد الحداثة الروسية المتأخرة ، هذا هو بوتين الذي احبه ، وهو يداري الجرح الأرستقراطي للذات الروسية المتدهورة . انه نوع من لعبة رد الاعتبار لشعب عظيم وأمة بدوية عزلتها الثلوج عن محيطها ، بدو الثلوج كما يسميهم نابليون .
يعجبني فلاديمير بوتين مثل مراهق يتحدى أبويه بإشغال سيجارته أمامهما ، ان يترنح مثل سكران لكي يقول لهما ؛ ها انا قد اصبحت رجلا . انتبهوا انني موجود ايضا ، وأريد ان العب مع الكبار .
بوتين ضرورة روسية ، قدر روسي جيد ربما ، شاب قوي البنية ولكنه سكير مفلس ومشاكس ، لا تجعلوا من صورته بديلا عن خيبتنا ، عن الاخصاء الجماعي في ذواتنا ، بوتين وسليماني واوباما حتى ، لم يخرجوا من خيمتنا التاريخية ، ليسوا بدلاء عن ابطالنا المخلصين الماورائيين ، الشعوب الحقيقية تنتج ابطالها ورموزها المحليين ، تنتج أغنيتها ونشيدها الواقعيين وتحل مشاكلها على إيقاع شجاعتها الخاصة ، نحن نأتي بالجبناء والخراتيت المحليين الى الزعامة ثم نتوسل ابطالا من ثقافات وامم ثانية لتخلصنا من الورطة . للاسف لم يعد لدينا ذلك النوع المروع من الشعور بالعار ..
انا احب بوتين ايضا ،، ولكنني لا أضع صورته بديلا عن صورتي ، لا استبدله بوجودي العاري من الفضيحة ، لا اجعل منه سيدا جديدا لعبوديتي التي بدت كأنها عبودية مزمنة .
انا احب بوتين ذلك المراهق الدولي ، الذي لا يحب المسكنة والتذلل امام جبروت العالم الاول ، احب بوتين لانني بصراحة احب روسيا الشقراء ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.