طارن طيارات الميغ- هادي جلو مرعي

كانت سميرة توفيق تغني

بيت الشعر يلقوني

 بيت الشعر يلقوني

 عاولدكم دلوني

 بالليل ياداد بالليل..

 لاباكل ولابشرب

بس بطلع بعيوني

علّمنا البعثيون في المدارس ونحن صغار أن نغني للميغ الروسية التي كانت تستخدم في الطلعات الجوية أثناء الحرب مع إيران، أو مع بدايات صعود صدام حسين الى السلطة وتنكيله بالرفاق وبالشعب، وبمن يعارضه، وبمن يشك فيه من الأقارب والأباعد، فتحولت حربه الى صراع قومي وطائفي وإستحضر روح الحضارة الدامية ومعارك حمورابي ونبوخذ نصر وسنحاريب، وروح القتال القديم بين العرب والفرس، ولم تسلم المطربة سميرة توفيق التي كانت تسبي العقول في سبعينيات القرن الماضي بطلتها وعيونها الغامزة وكلماتها البدوية المذهلة من ملاحقات إبداعات الرفاق لتسخير كل شئ من أجل النصر، وكان القرار أن نغني في المدارس لطيارات الميغ وهي تحلق في السماء بعيدا وتنشر الدخان الأبيض، ولم يجد لنا الرفاق سوى أغنية سميرة تلك الجميلة لنضع طيارات الميغ مكان الخيام، والرفاق البعثيين مكان الحبيب المبتعد فكنا نصطف في ساحة المدرسة ونغني جميعنا.

طارن طيارات الميك

طارن طيارات الميك

طيارات البعثية

 بالليل ياعيني بالليل

بعد الحرب الأخيرة العام 2003 وضياع طيارات الميغ في المطارات حيث دمرتها الطائرات الأمريكية المتطورة،أو غيبتها قواعد جوية في بلدان جوار قريب وبعيد، أو ضاعت بين الأحراش والبساتين، أو تحولت الى خردة تباع في السوق كمخلفات لاقيمة كبيرة لها سوى إعادة التصنيع، جرى الحديث عن تغيير الوجهة نحو الغرب، والعمل على توريد طائرات أمريكية متطورة تستخدمها بلدان في الخليج ومصر، لكن ذلك الأمر جوبه برفض أمريكي، أو بتردد أخر أي صفقة من هذا النوع حتى اليوم لأسباب مرتبطة بعدم الثقة، ولعدم توفر طيارين مؤهلين، وكان البعد السياسي حاضرا خاصة وإن واشنطن لاتثق كثيرا بولاء الحكومة العراقية، وتعتقد إنها تميل الى المعسكر الشرقي الذي تقوده روسيا وإن معظم الذين يديرون الحكم في بغداد موالون لإيران وهو ماعمق هوة الخلاف بين المسؤولين الأمريكيين الذين يرون إن العراق بحاجة الى الدعم، لكنهم يختلفون على الآلية، أو يركزون على نوع الولاء المتوفر الذي لايضمن أن تكون هذه الطائرات تخدم المصالح الأمريكية بالأساس، فواشنطن مصابة بالحرج وهي تؤخر في العادة مواعيد التسليم التي حددت مطلع تموز من العام 2015 لكن حادثتين ربما تؤديان الى تغيير في المواعيد، أو تأخير أولاهما سقوط طائرة أمريكية يقودها طيار عراقي في الولايات المتحدة أثناء طلعة تدريبية، ثم سقوط قنبلة عن طريق الخطأ من طائرة سيخوي روسية على منازل شرق العاصمة بغداد، وهذا الأمر يثير المزيد من الشكوك حول قدرات العراق الجوية وهو يواجه داعش والمجموعات المسلحة التي تريد تغيير نظام الحكم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.