طفلة شيعية..فدك طفلة يتيمة الابوين تعيش في طريق كربلاء قرب العمود 376

عقيل غني جاحم

الطفلة فدك تعيش الآن في حسينيةٍ قرب العمود 376 ضمن محافظة النجف

“فدك” … تلك اليتيمة من بين أربعة أيتام نزحوا قسراً من قضاء تلعفر بعد سقوط مدينة الموصل بيد تنظم داعش بتأريخ 10 حزيران عام 2014. ذاقت فدك كأس اليتم الذي كان عليها أشد من مرارة العلقم بعد أن فقدت أباها الذي اختطفته التنظيم بعد أحد عشر يوماً من سقوط الموصل لانه تركماني شيعي، ليخلف بعده زوجةً شابةً وأربعةَ أطفالٍ بعمر الزهور اليانعة، وكان أحدهم مصاباً بمرض “تكسر الصفيحات الدموية”.

هُجِّرَتْ فدك وعائلتُها من مناطق سكناهم في تلعفر. وبعد رحلة شاقة محفوفة بالأهوال والمخاطر  وصلت هذه العائلة وغيرها من العوائل الشيعية الى الحسينيات المنتشرة على طول الطريق بين النجف وكربلاء, تعلقت هذه الطفلة وإخوتها بأمهم بشدة بعد وفاة أبيهم وكانت تلوذ بها كما يلوذ الفصيل بأمه وباتت ترى في أمها الكهف المنيع الذي تحتمي به وتلوذ من عوائد الدهور وبوائق الأزمنة .
لم يكتف مسلسل الموت في العراق بأخذ والدها بل كانت أكفان والدتها تنسج سراً ، وفي برهة من الوقت وغفلة من الزمن كانت هذه الأرملة الشابة ذات الثلاثة والعشرين ربيعاً قد نذرت حياتها لتربية يتاماها وانحنت تضمهم وتحيطهم بحنانها علها تعوضهم عما فاتهم من عطف الأب.
تلك الأم الرؤوم كانت قد سجرت التنور لتخبز لأولادها الذين ينتظرون ما تجود به يد الأم الغائرة في أوار التنور المتقد وتخرج لهم من لذيذ أقراص الخبز ما يسد سغبهم وكأنهم أفراخٌ جائعةٌ فاغرةً أفواهها لتلتقم من أمها ما يطفيء غليل الجوع,كان لنار التنور المستعرة رأيٌ آخرُ في ذلك، فقد التهمت تلك النيران الأمَّ بمرأى ومسمعِ الأيتام الذين شاهدوا أمهم تضطرب على وقع ضجيج الموت الذي اختطف تلك الأم في لحظة وقف بها الزمن وجمدت الدنيا لتركز في بؤرتها الواسعة على صورة ضيقة وهي نظرات الوداع الأخيرة بين عيون الأيتام وعينا الوالدة التي انهارت كأنها جبل.
لم يبق من ذكرى الأم في خيال “فدك” إلا اللحظات الأخيرة حينما كانت “فدك” في حجر أمها التي أخذت تمشط تلك القصائب الذهبية لابنتها وينساب شعرها بين أسنان المشط كأنه الحرير، أو قل خيوط الشمس الذهبية التي تخترق غابة ظليلة.
منذ تلك اللحظة تعلقت روح “فدك” بقصيبتيها المجدولتين ولازالت تتحسس نعومة يد أمها وهي تربت على شعرها وكان ذلك يبعث في نفسها الطمأنينة والسكون, بعد أيام من الحادثة أراد أهلها أن يغسلوا لها شعرها ويقصوه ويزينوه لها، فإذا بها تزمجر صارخةً وقائلةً لهم :”لا تقصوا قصيبتي فأمي قد جدلتها لي قبل موتها”.
نعم ذلك ما تبقى لها من ذكريات أمها ولا تريد من أحد أن يسلبها تلك الذكرى.
إن هذه العائلة تعيش الآن في حسينيةٍ قرب العمود 376 ضمن محافظة النجف وفي كنف عمهم الذي لا يقل وضعه مأساويةً عن وضع أولاد أخيه ، فهو من المهجرين من داخل العراق ويعيش في حالةٍ من قلة ذات اليد والنفس الكسيرة التي لا ترى الفرج إلا بالدعاء المتواصل لله سبحانه وتعالى لينقذهم من مرارة ما يعيشونه.

فدك طفلة يتيمة/طريق النجف- كربلاء/ عمود 376
فدك طفلة يتيمة/طريق النجف- كربلاء/ عمود 376

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.