طهران … صوت الحسين وخنجر معاوية وبيرق كسرى – قحطان السعيدي

لا يختلف اثنان أن مبادئ ثورة الحسين الحقة ،خالدة لرجل جسد اعلى قيم الانسانية بصرخة الحق الثائرة حينما رأى أن روح الاسلام قد سُرقت بيد السّلطويين ،وبات الخطر جليا يهدد مسار الرسالة المحمدية ..
فاتجه للعراق بغية إنقاذ ما يمكن انقاذه ،وهو القارئ المتمعن لسير الاحداث والمتيقن من ان أنصار ثورته قلائل ،بعدما ورده مقتل سفيره مسلم بن عقيل .. تسارعت الأحداث واصبح القرار جليا وواضحا ،ودرسا انسانيا رائدا جسّد معنى الثورة بوجه الطغاة ،هو العارف ما يمكن أن يسلكه الخصوم باستخدام المال والسلطة والدعاية السياسية المضادة المتخفية بجلباب الدين المحمدي بغية الاستحواذ الشامل على مقاليد السلطة وتدجين الجموع بعباءة الدين المزيفة ..
وفد الى كربلاء يلاقي جموع العساكر ليسجل وال بيته الكرام اروع ملحمة خالدة بوجه الطغاة .. وبقيت الثورة الحسينية الخالدة نبراسا يقتدي به احرار العالم.
تمر الحقب التاريخية متسارعة ويُنظّر الفقهاء ما لذ لهم وطاب تحت عباءة وعاظ السلاطين واضافة ما أرادوا إضافته بتدنيس التاريخ لتلك الملحمة المقدسةحيث يطل علينا من طهران شبح الثورة الجديدة بجلباب سيدنا الحسين من اجل مناصرة شيعته…
ولكن أركان الدعاية السياسية على مدى التاريخ لم تكن محصنة من الهفوات لانها لا تستند لروح المبادئ الحقة وبعد حرب ضروس امتدت لثمان سنوات توازن فيها الدعم الدولي حتى انهك العراق وطاقاته البشرية الخلاقة …
بقيادة الدكتاتور صدام حسين من جهة، والخميني الذي حط بطائرته الفرنسية من باريس من جهة ثانية، ليصادر ثورة الشعب الإيراني العظيمة بوجه الشاه وكان قادتها من النساء والرجال الأحرار الشجعان من تودة ومجاهدي خلق والعرب والكرد وحركات التحرر الإيرانية حتى سيطر الاسلام السياسي على مفاصل الثورة وأقصى الجميع تحت ستار المصالح القومية العليا لإيران وهي تخوض حربا مع العراق بغية تحرير القدس مرورا بكربلاء ،ولكن بعد السنوات العجاف للحرب ،التي راح ضحيتها مليون قتيل من الجانبين وتلاها السقوط المدوي للاتحاد السوفيتي وانشغال ايران بصراع جديد مع الأتراك في الاستيلاء على مناطق النفوذ في منطقة القوقاز والخطأ التاريخي لدخول العراق للكويت، عادت القنوات الإيرانية داعمة لبغداد حتى اطمأن صدام حسين، وقام بإرسال الطائرات العراقية الى طهران مخافة تدميرها من قبل الجهد العسكري للتحالف الدولي وسارعت المؤسسات الرسمية الإيرانية لمساعدة صدام حسين حيث النفط العراقي المهرب في السفن الصغيرة يحمل اوراق التصريح والعلم الإيراني للالتفاف على القرارات الدولية في الحصار الذي تعرضت له بغداد والذي دفع العراقيون ثمنه ذلا وجوعا وحرمانا وتردٍ بمستوى الخدمات،
ليطل محمد علي أبطحي نائب رئيس الجمهورية في عهد خاتمي بدعوة رسمية من نظيره العراقي عزت الدوري برسائل المودة والتعاون لم نسمع حينها اي رسالة تخص شيعة العراق او اي استنكار لمقتل السيد الشهيد أية الله العظمى محمد صادق الصدر، بل كانت النقاشات عن التعاون بين بغداد وطهران من اجل تفتيت الحصار والالتفاف على القرارات الدولية الرامية لاسقاط صدام حسين واستبدال نظام الحكم في بغداد.
مرت الأيام حبلى بمولود التدخل الدولي بقيادة الولايات المتحدة الامريكية لاجتياح العراق، وسرعان ما كان للحضور الإيراني وجها جديدا استفاض بكاءً على اعتاب كربلاء وتقديم جنود تربوا في الكنف الإيراني قادة جدد للعراق والاستيلاء على مقاليد السلطة والمال العام واثارة النعرات الطائفية وتمزيق النسيج العراقي بحروب داخلية اخرى اعتى من الحرب العراقية الإيرانية وأكثر ضراوة ، تدرب الميليشات وتستحوذ على مقاليد السلطة بمساعدة الطبقة السياسية السنية الواهنة التي تسيّدت المشهد وهي تستجدي رضا طهران هنا وهناك وتوقع على شيكات البياض للإيرانيين بغية الحصول على المناصب والمغانم السلطوية دون تقديم اي منجز لشريحتها وأبناء مناطقها، فأصبحت شهود زور على العملية السياسية المهجنة .. وكان اخرها أن يذهب رئيس برلمان العراق ،لطاماً في تأبين والدة القائد الإيراني سليماني.
وحوصر احرار شيعة العراق في مدنهم من قبل سطوة المؤسسة الاستخبارية الإيرانية واذنابها في مفاصل السلطة العراقية بغياب الرؤيا وتخلي العمق العربي …
و صار الخيار عسيرا لشيعة العراق العرب.. اما المجابهة الغير متكافئة بغياب الأدوات وأما الارتماء بالبودقة الإيرانية وما اصعب تلك المعادلة.
ولكن يبقى لنا حق التساؤل اذا كان الطريق لتحرير القدس يمر بكربلاء فها هي إعلام ايران وصور قادتها تملا المدن العراقية في النجف وكربلاء وبغداد وأذرع ايران في سوريا ولبنان على مرمى حجر من دولة اسرائيل فما هو المانع من تحقيق شعاراتكم؟
ولو امعنا النظر بقراءة زيارة رحيمي للعراق حين يقول: كل ما يشتهيه الإيرانيون في العراق .. ويلحقها لون المطالبة بالاستحواذ المطلق جليا وواضحا بتصريح يونسي مستشار روحاني الأخير:
“إيران أصبحت إمبراطورية کما کانت عبر التأريخ و عاصمتها بغداد حاليا”
وحين نتمعن بقراءة جلية نرى ان الإيرانيين غادروا عباءة معاوية والآن الاحتلال للعراق تحت لواء كسرى … فهل يتيقض العراقيين ليطردوا الفرس المحتلين اولاد كسرى الحالمين بامبراطوريتهم الفارسية … من عراق علي والحسين وابي الفضل العباس وأبي حنيفة النعمان والكيلاني.
واذا ذهبنا في التاريخ بعيدا فعراق سومر وبابل وآشور عصي مدى التاريخ ان يبتلعه الفرس الحالمين على مدى تعاقب القرون.
ومن مراجعة التاريخ يعرفنا ان دولة فارس كلما توسعت بانت معالم انهيارها فتلك علامة القادم من الأيام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.