عام النازحين والمحنة …!- فلاح المشعل

لقد كان عاما رائعا ! شكرا على كونك جزءا منه ، تلك الجملة التي وضعها القائمون على” الفيس بوك ” بلغات متعددة ومنها العربية ، لاتعني ان هدفهم إستفزاز العرب ، وخصوصا ًالعراقيين الذين أمضوا عاما ً،هو الأقسى والأصعب عبر تاريخهم ..!
كان الأحرى بزعماء الفيس بوك ان يحترموا مشاعر 300مليون عربي ونحو مليار مسلم بالعالم ، ويضعون لهم جملة رثاء أو تعزية او تضامن على نحو ” لقد كان عاما للموت والمحنة ، كونكم جزءا منه ، نأسف لصمتكم وتخاذلكم ..! لكن يبدو ان أخلاق العلم عادة ماتكون أرقى من أكاذيب زعماء السياسة والرؤساء .
كان عاما للمحنة والألم والتهجير والقتل والسبايا، بانوراما لاتنتهي من قصص المأساة انتجها فقهاء الموت الداعشي ، وزعماء سياسيين و حكومة رعناء، غبية، فاسدة، ساقطة بكل معاني ومعايير علوم السياسة القديمة والحديثة .
عام النازحين وسقوط الشرف الوطني وبيع الفتيات والنساء في اسواق النخاسة ، وتصدير الجثث حسب طلبات تجار الأعضاء البشرية ، بإستعادة مثالية لثقافة القرون الوسطى وزمن الجاهلية .
لقد كان عاما آسنا ًبالأزمات والإستغراق بالهزيمة ، ليس هزيمة الموصل وحسب ، بل هزيمة الأخلاق والصدق والدين والطائفة والحزب والثقافةوالشرف والتاريخ والإيمان والمعنى والشجاعة، وكل مضامين الروح الوطنية والقيم الإنسانية،هذا مختصر الكلام ، حين يصمت الشعب على مرأى مليوني نازح مشرد معدم وجائع يرتجف من شدة البرد ، بعد شهور من عصف سموم الصيف في عراء وطني مخجل .
عام النازحين وهو يوصم المسؤولين العراقيين بخاصية فقدان الضمير والغيرة ، والنزوع نحو نهج البرابرة ومصاصي الدماء .
سياسيون سماسرة ولصوص ومجرمين ، طوائف تتصارع وتتآمر ضد بعضها ، موتى لا أحد يعرف أعدادهم أو قبورهم ، قادة مخانيث يسابقون خيالهم في الهروب ، ميزانية بلاد تنهب في وضح نهار السرقة دون مساءلة أو حساب ، المفلسون والعاطلون يتكاثرون بوجع يدعو للبكاء، وصورة غائمة عن مستقبل بلاد تودع بيد المجهول وتقصى عنها الأرواح الأمينة .
كان عاما للمحنة يوزع حصص النكبة الكبرى بفيوض أحزان يطرق أبواب العوائل العراقية ، يمنحها نصيبها من نزيف الأرواح والدموع ونحيب الأسى ، شعور بالضياع يداخل أحساس بالخطأ والخطيئة ايضا ، فالجميع قد اشترك بصناعة هذه المهزلة الوطنية الدامية والتصفيق لزعماء الوهم والجريمة .
عام للصدمة وضياع التأريخ والأمل ،وإشاعة الخزي حين تكون دولة الخليفة الإسلامي ابو بكر البغدادي “داعش”…. جارة لبغداد موسى بن جعفر وابي حنيفة النعمان …!؟
وضع العراق على حافة الضياع في لعبة جر الحكومة بين الثالثة والإنقلاب والثأر لقسم الإستبداد ( ماننطيها ) ، ومهزلة ان نكون ثلاثة أوطان أو أربعة يحكمها تجار الدم والطوائف وبورصة زعماء العشائر والسياسة، ومن وضعهم مظفر النواب ، بمنزلة إدنى من حظيرة خنزير …!
لقد كان عاما رائعا ًبحق لحيتان الأحزاب والطوائف لأنهم ابتلعوا المليارات بشهية جارفة ، وإرادوا لنا ان نتقافز مثل القردة بين حبل الإفلاس وحبل اليأس والطاعة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.