عام على النصر, ومالم يحسبه جنرالات الحرب!- مديحة الربيعي

ما يحدث في بعض دول المنطقة العربية, فتح شهية الدول الداعمة للإرهاب لإضافة العراق على اللائحة, فتغيرت خطط الحرب من سيارات مفخخة الى أجتاح أراضي, سيناريو له بدايته معلنة, ونهايته مبهمة, ليكون نسخة طبق الأصل من مما يحدث في سوريا وليبيا, حرب إستنزاف طويلة الأمد هكذا كانت المخططات.
في لغة الحروب الهزائم والإنتصارات أمر وراد, لكن في الصفقات يحدث كل ما هو خارج الحسبان, فغاب فجر الموصل وتخلت عن ربيعها مبكراً وسرعان ما أختنقت بالدم, وتخلت عن ربيعها مبكرا, بين نازح شهيد, وأرملة وسبية, ومجرم وضحية, وبين نخاسة وخساسة, نُسفت المراقد, وتحولت المعابد والمساجد الى مسالخ ومحاكم, علقت المشانق نُهبت ودمرت الأثار, فأعلنوا خلافة!
مثل كل ما هو إعجازي في بلاد الرافدين, من قباب شامخة تتحدث عن صولات علي عليه السلام, وصوت من كربلاء يتجدد عبر التاريخ ” مثلي لا يبايع مثله”, وصباح عراقي ينفض عن نفسه هموم ليل طويل, كانت الفتوى التي لم يدرسها جنرالات حروب تقسيم المنطقة وصُناع الأرهاب, أو يصدقها من وضع الخطط.
جحافل وقوافل غصت بهم المواقع والمعسكرات, بين عامل وكاسب وطالب, شباب وكهول, إختاروا أن ينسجوا خيوط فجر جديد, وأمتزج الدم العراقي تحت لواء الكرامة, ليعلن علي النداوي ” والله هذا يومكم” وتلبي النداء سريعاً أمية جبارة, ويعلن مصطفى العذاري عن شموخ عراقي مع أخر رصاصات في سلاحه, ويكمل أبو بكر السامرائي مسيرة الرؤوس الشامخة والنفوس الأبية, ويعلن وجع سبايكر عن نفسه ليجد صداه سريعا في شيمة ونخوة أم قصي.
بعد عام من النصر تمر صور الموت ونذكر صُناع الحياة, وتترسخ في الأذهان صور العمائم وهي تتسابق على جبهات القتال, فهي أمتداد لعمامة شحذت الهمم وإنتصرت للمبادئ والقيم.
كسر الرهانات وتحقيق المعجزات كان المشهد الأبرز الذي توثقه الذاكرة العراقية, فبدلا من تحرير المناطق في مدة 3 سنوات طبقا لخطط التحرير البطيئة, تم تحريرها ب 3أشهر فقط, والمدن والقرى البسيطة التي كان من المخطط لها أن تسقط سجلت أروع صور الصمود وآمرلي تتحدث عن نفسها.
التحدي والعطاء صورة سيحفظها التاريخ عن ظهر قلب, ما بين تبرعات للجيش والحشد, ومواكب تحولت الى خطوط أمداد للقطعات العسكرية العراقية, وحديث عن شباب بعمر الزهور يتسابقون للشهادة, وأمهات الشهداء تعلن عن نفسها بين فخر وصبر, بعد عام من النصر كل تلك الصور تروي قصة شعب أراد الحياة, لتبقى مصدر حيرة للمخططين وكل من يجهل أسرار الفتوى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.