عبد العزيز الحكيم ..فارس الركب المظلوم- علي هادي الركابي


في الكثير من الاحيان عندما ندرس تاريخ الشعوب وسر النجاح لبعضها ؛ نرى ان هنالك الكثير من المتغيرات السياسية ؛الاجتماعية والاقتصادية قد حدثت في اوقات وادوار مختلفة لعدد من قادتها ؛ فكان تبادل الادوار واضحا في مجمل التغيرات التي حدثت فيها ؛ فكان تقدير اللهي واضح المعالم سجله قلم التاريخ بدقة ومهنية عالية الضمير .
عبد العزيز الحكيم ؛ من اوائل المؤسسين للحركة الاسلامية في العراق ؛ فهو الابن الاصغر لمرجع الطائفة الامام السيد محسن الحكيم ؛ واحد طلبة الامام الشهيد الصدر واخيه محمد باقر الحكيم (قد)؛ نشا في باكورة تاسيس الجهد الاسلامي السياسي في العراق بعد انقلاب 1958؛ اخذ من مناهل النجف الدينية والسياسية ؛ وعاش اوجها بعد مجيىء البعثيين الى السلطة فكانت فترة من اوج فترات النضوج السياسي له ؛ حيث ساهمت هذه الفترة في بلورة الفكر السايسي والتفاوضي الكبير له .
كان لعلاقته الخاصة ايضا ؛ بكل من الشهيد الصدر و اخويه الشهيدين مهدي ومحمد باقر الحكيم ؛ وبعض الرجالات من اصحاب الفكر السياسي ؛ دورا كبيرا في صقل شخصيته الدينية الكبيرة .
وبعد اعدام استاذه الامام الصدر بدا مشواره في معارضة النظام البعثي ؛ في هذه الفترة اي بعد عام 1980 بدا اسم عبد العزيز الحكيم بالصعود سياسيا وعسكريا ؛ حيث اسس جماعة العلماء المجاهدين ومن ثم اصبح عضو في المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق وقائدا من قادة المواجهة مع النظام وفي خطوطها الاولى ضمن فليق بدر ؛ ولبراعته السياسية اصبح ممثلا للمجلس الاعلى في كل مؤتمرات المعارضة العراقية؛ وممثلا للقضية العراقية في اكثر من محفل سياسي عالمي واقليمي .
يمتاز عبد العزيز الحكيم ؛ بحنكة سياسية كبيرة ؛ وطول نفس تفاوضي كبير جدا ؛يميل الى تحقيق اهدافه بعيدا عن الاعلام ؛ اخذ دوره الذي رسمه له القدر بعد استشهاد اخيه الشهيد محمد باقر الحكيم في تفجير انتحاري عام 2003 في حرم امير المؤمنين .
كانت مسوليته التي انطيت به من اكثر اوقات العراق في التاريخ الحديث صعوبة وحرجا ؛ حيث الاحتلال والطائفية والقاعدة؛ ومشاكل حقبة جي كارنر وبول بريمر ؛ له مكانه خاصة في قلب مراجع النجف حتى كان ممثلا لصوت مجلس الجكم في اروقة النجف جميعها؛ورسولا للمرجعية في بغداد . نجح في سنواته الست الاخيرة في ادارة الملفات السياسية ؛ واقرار خارطة طريق الحكم في العراق ؛ واقرار الدستور العراقي الدائم ؛ بعد ان رفض اقرار دستور مؤقت بعد ان يتب بايادي غير منتخبة فكان ينقل وينفذ بحداقة كبيرة كل ما ترسمه له النجف وبامانة .
عبد العزيز الحكيم ؛ تنازل كثيرا للعراق ومن اجل شعبه؛ فحمل الهم العراقي رغم قسوة الايام وصعوبة الطريق ؛ رسم الخرائط بدقة عالية من انتخابات ودستور ؛ وقف عائقا كبيرا اما م الارادة الامريكية ؛ ورسم معالم الدولة العراقية الفتية ؛ فكان قائد من الطراز الاول ؛ سيتذكره العراقيون كلما قست معهم الايام فقد كان الحل عندما تكون هنالك … معضلة …انه فارس ترجل صعودا …فكان قائدا لمرحلة قد ذخره لها القدر ……

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.