عرس كربلائي تعالت زغاريده في السراي واختتم بليلة سمر في بيت عماري- راضي المترفي


بعد ليلة عاصفة ماطرة من تلك الليالي التي حدثنا عنها ( ابو علي الشيباني ) وهددنا بها واخبرنا انها الليلة التي تسبق يوم القيامة الذي سيصادف الجمعة ومع اننا لم نثق بهذا الشيباني الا ان تلك الليلة كانت مرعبة لولا ادعية صديقي سعدي عبد الكريم وتضرعات حمودي الكناني وتهجدات علي لفتة سعيد لما صدقنا ان الشمس ستشرق مرة اخرى ويحدو ركبنا حمودي الكناني في الصباح من كربلاء الحسين الى مدينة الحب والجمال والطيبة والكرم ( عمارة اولاد الملحه ) والعمارة المدينة اراها وكأنها ( احديثه ) اتعبها الزمن والخوف والترحال واضناها الحب وعصف بها الشوق فحملها على جناح نورس وعندما وصل ذلك النورس الشاطيء انزلها برفق فما كان منها وهي المتعبة الا ان تبحث عن وسادة تضع رأسها المهموم عليها ولو لبعض الوقت ومن حسن حظها وجدت الكميت الشاعر والمناضل يجلس بوقار الشيوخ على الشاطيء ويراقب ( روجات ) دجلة المتهادية كأبتسامة تلك ( الاحديثة ) العاشقة .. مشت نحوه ووضعت رأسها بشوق البنت للوالد وتمددت باتجاه الجنوب حيث الهور والممالك البكر واطلال السومريين وتطاير شعرها بكل الاتجاهات فمد الكميت الشاعر يده الكريمة ومسد ذلك الشعر بحنان ومودة ومن ثم جدله الى ظفيرتين فأنسابت تلك الظفائر مع دجلة المنحدر نحو البصرة ولكنهما انقسمتا الى مشرح وكحلاء وسلكت كل ظفيرة طريق لايبتعد عن شقيقتها كثيرا ولايجاورها وهكذا تغنى الشعراء والمطربين بجمال العمارة ووصفوا ضفائرها اجمل الاوصاف لا بل ذهبوا في خيالهم ابعد من ذلك حين قارنوا بين جمال الحبيب وجمال ( الـعمارة ) وظفائرها :
مثل روجات المشرح
ترف ضحكاتك واحلى
والذ من العمر واغلى
بعد ان اشرقت شمس كربلاء وغادرتنا العاصفة تاركة لنا اثارها ترابا احمرا على الوجوه والمباني والافرشة والملابس نفضناه عنا بعزم الفرسان وتوكلنا على الله وامسك باعنة الـ ( سنتافيا ) فارسها حمودي الكناني سالكا بها وبنا طريقا اطلق عليه اسم غير محبب للنفوس ( طريق الموت ) وعبر بها وبنا مسالك وممالك بابلية وسومرية وفلوات وفنارات زمن توقفنا عند ضريح رجل صالح اسمه ( ابو فانوس ) ادينا فيه صلاة العصرين وبعد النفاذ اخذنا باطراف الاحاديث بيننا و( سالت باعناق السنتافيا الاباطح ) حتى اصبحنا على مشارف ( البتيره ) وهنا رن صوت ( موبايل ) كأنه صوت ( هاون ) مضيف عماري يرحب بنا ويدعونا ويخفف من مصاعب الرحلة ويدلنا على روائح الكرم والطيبة معلنا عن اكثر من نقطة دلالة .. الكراج متعدد الطوابق .. بناية مجلس المحافظة القديمة ولم يطل بنا المسير اذ ما ان نصادف عماريا الا كان نضر الوجه بشوشا مرحب بنا داعيا لنا الى بيته او متحولا الى دليلا لنا حتى وقفنا بباب الكراج متعدد الطوابق والذي يجاور ( سراي ) الحكومة القديم ( العصملي ) الذي اتخذ منه اتحاد الادباء في ميسان مقرا له وهناك في مقر الاتحاد رفص الفرح وتناثرت المحبة وتبودلت القبل وتشابكت القامات عناقا رغم انف ( الكوفيد ) الذي فر منكسرا من المكان وكان اول شخص يبادلنا العناق هو اشهر ( ارمل ) في العمارة الشاعر ( كريم حداد ) ثم فاض نهر المحبة حتى عانقت كربلاء الحسين عمارة الطيبين ثم انتظم السامر واعتلى المحتفى به ( العريس ) علي لفته سعيد والمعرف به حمودي الكناني الذي كان موفقا تماما في الدلالة والتعريف على ابن ( سعيد ) الذي كان سعيدا بأهل العمارة وهم سعداء به وهو يرفل باكثر من ثلاثين مطبوع في ضروب مختلفة من الادب وتحدث عن نفسه باريحية تامة وسط جو طافح بمحبة اهل ميسان وترحيبهم به ومن معه وكان مايلفت النظر ويجلب الفأل الحسن هي الاسماء التي بدات الحوار معه اذ كان اولها ( حرير ) تبعه ( بريسم ) وهكذا ومرت الساعات بسرعة وانتهى الاحتفاء لنتفق على جولة نقوم بها في المدينة بعد صلاة العشاء بصحبة ادباء ميسان لكن امرا حصل يفوق الوصف فتغير المسار اذ حضر مضيفنا منتظرا عند باب الاتحاد خروجنا ليذهب بنا الى بيته ومضيفه العامر وهناك .. هناك اغدق علينا كرما وترحابا ليس غريبا على اهل العمارة واعلنها بوضوح عن عجزي عن الشكر والوصف لهذه الروح والاريحية التي تمتع بها اهل هذا البيت الذي تحول في ليلتنا تلك الى عمارة مصغرة حضر فيها كل من امكنه الحضور وكان نجوم تلك السهرة ( ابو مرتضى ) واخوته الذين تالقوا طيبة وكرما ومحبة ومرحا وترحابا ومرت ساعات الليل بسرعة عجيبة وربما سيكون لي وقفة اخرى مع تلك الليلة الجميلة المضيئة بقناديلها العمارية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.