عصبة الخمسة، قادة الدولة العميقة في العراق


سليم الحسني

أكدت ردود المقربين من السيد محمد رضا السيستاني، الأحاديث والشواهد الكثيرة السابقة عن وثاقة العلاقة بينه وبين أربعة أشخاص، هم السيد مرتضى الكشميري والسيد علاء الهندي والسيد أحمد الصافي والشيخ عبد المهدي الكربلائي.

يضع هؤلاء أيديهم على امبراطورية المال التي تكفي لأن تجعل شيعة العراق يعيشون في خير وكرامة من دون الحاجة الى مرتبات الوظائف وأجور العمل.

ثم توغّل هؤلاء في الشأن الحكومي، فتقسموا على قسمين، الأول بزعامة رئيس الدولة العميقة السيد محمد رضا السيستاني حيث يتولى عمليات عزل واختيار رؤساء الوزراء والتأثير على دوائر القرار المهمة. أما الأربعة الآخرون فيتسلطون على ثروات العراق يمتصونها بمعرفتهم وخبرتهم، الى جانب منظومة الفساد الهائلة من السياسيين والمسؤولين.

في قيادته للدولة العميقة، يوفر محمد رضا السيستاني، حمايته السياسية لرجاله وأركانه وخصوصاً المعممين الثلاثة (الصافي والكربلائي والهندي) مما جعلهم يتحركون في أفضل ظروف، في مخالفة القوانين وتمرير صفقات الفساد، ومنعهم من الخضوع للاستجواب، كما فعل مع علاء الهندي، فقد استطاع محمد رضا السيستاني بنفوذه أن يمنع حضور الهندي أمام البرلمان رغم تكرر المطالبات باستجوابه على فساده ومخالفاته القانونية. (نشرتُ سلسلة مقالات مع الوثائق عن الهندي والصافي وقد طبعت في كتاب بالعراق).

كما استطاع محمد رضا السيستاني أن يخرق القانون بالسماح لرجليه الكربلائي والصافي بتجاوز المدة القانونية في أمانة العتبتين الحسينية والعباسية، وحين صار الأمر مفضوحاً، التفّ على القانون بعنوان (المتولي) وبذلك ضمن لهما الاستمرار في الموقع ليواصلا السرقات والفساد المالي والإداري.

أما المعمم الرابع فهو صهره مرتضى الكشميري، فهذا له صلاحيات مطلقة عريضة في أرجاء العالم، لا أحد يعرف ثرواته، ولا يمكن متابعتها وحسابها ورصدها، فهو يتجول في دول أوروبا وامريكا وآسيا وأفريقيا، وتأتيه الأموال مع حركة الرياح والسحب والأمطار وشروق الشمس وغروبها.

ولكي يكمل محمد رضا الموسوي أركان دولته العميقة، فقد أقدم على بدعة لم يفعلها أحد من قبل، حين عيّن الناطق باسم المرجعية رجلاً من خارج الوسط العلمي الحوزوي، وجعل مقره في بيروت. ولم يسبق أن حدث في التاريخ ولا في العالم بأنواعه السياسية والدينية والاقتصادية والرياضية وغيرها، أن يقيم الناطق الرسمي في دولة أخرى. فاذا كانت مهمته منحصرة في الناطقية فما دواعي اقامته في بيروت العاصمة النشطة بالسفراء والوفود الخاصين والخبراء الدوليين؟

محمد رضا السيستاني، لم يؤسس دولة عميقة فقط، بل أنه عزّز منهجاً خطيراً لعزل المرجع عن الأمة، وهذا أخطر ما يهدد المرجعية، لأن المرجعية هي القيادة العليا للشيعة، وعندما يضع الأبناء والاصهار حاجزاً بين المرجع وبين الأمة، ثم يتحكمون ببوابته، فانهم يحرمون الشيعة من قوة المرجعية، كما أنهم يتسببون في إضعاف مقام المرجعية وقوتها وقيادتها.

هذا الخطر الذي يصنعه محمد رضا السيستاني، بحاجة في معالجته الى جهود من الواعين المخلصين للتشيع والمرجعية لإبعاد تسلط الأبناء ومنع مصادرتهم وسرقتهم لمقام المرجع ودوره وقيادته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.