عمر الشريف… نهاية عصر

عمر الشريف… نهاية عصر
محمد عبد الرحمن
أول منبر أطلق خبر وفاة عمر الشريف أمس كان الصفحة الفايسبوكية لحفيده عمر الشريف جونيور. اكتفى الأخير بكتابة كلمة «البقاء لله» مع نشر صورة تجمعه بالنجم الجَد، قبل أن يثير البلبلة حين حذف الخبر الذي سارعت وسائل إعلام عدة إلى نقله. وسط نفي بعضهم النبأ، خرجت الممثلة يسرا لتؤكد أنّها تواصلت مع طارق عمر الشريف الموجود حالياً في فرنسا، فأكّد لها الخبر الحزين.
العدد ٢٦٣٨
الإعلام الغربي يحتفي بـ«الأسطورة المصرية»
عبد الرحمن جاسم
لم يحظ نجمٌ عربي بالشهرة التي حصل عليها عمر الشريف. النجم العربي الوحيد الذي فاز بـ 3 جوائز «غولدن غلوب» عن فيلميه «لورنس العرب» و»دكتور جيفاغو»، ثم خطف الأبصار والقلوب عن دوره في فيلم Funny girl مع باربرا سترايسند. لاحقاً، حاز جائزة «سيزار» الفرنسية المعادلة للأوسكار عن دوره اللافت في فيلم «السيد إبراهيم وأزهار القرآن» (2003). بعد كل هذا، لم يكن مستغرباً أبداً أن «تحتفي» وسائل الإعلام الغربية بـ»الأسطورة المصرية» (كما عنونت الـ«إندبندنت» البريطانية).

شركاؤه على الشاشة: كان حضوره طاغياً
عباس محمد
لم يصدق بعض الممثلين المصريين أنّ عمر الشريف رحل بهدوء، وهو الذي لطالما ملأ الدنيا ضجيجاً وجدلاً في العالم العربي. استقبلت النجمة نبيلة عبيد خبر وفاة بطل «لورنس العرب» بالذهول، خصوصاً أنّ أواصر صداقة جمعتها به. تقول لـ»الأخبار»: «كان عمر هو البطل في ثاني فيلم قدمته في حياتي أي «المماليك» تأليف عبد الحي أديب، وإخراج عاطف سالم عام 1965، وكان أول فيلم مصري له بعد نجاح فيلمه العالمي في «لورنس العرب». كان بسيطاً للغاية يحفظ الحوار ويهتم بالجمل الحوارية ومتعاوناً إلى أبعد حدود. وكان دائماً يذكرني بنص الحوار ويقول لي: «إوعي تنسي».

طيف «مولاي حسن» يواصل سرد الحكاية
علا الشافعي
 نهار داخلي في أحد المصحات النائية في حلوان جنوب القاهرة. بهدوء وتأنٍّ، لفظ أنفاسه الأخيرة وحيداً في غرفة موحشة وباردة. صاحب المشوار الفني الحافل بالنجاحات والتحقق والتألق، وحده كان يعرف أن كل هذا زائل، وأن الذي يبقى له هو قدرته على الاستمتاع بالحياة. عمر الذي أصيب بـ«الزهايمر» في آخر أيامه، لم يكن يتذكر شيئاً ولا أشخاصاً ولا حتى المقربين، رغم أنّه منح الفن ذاكرة حفرت في الوجدان. كان آخر ظهور سينمائي له يشبه التجلي الكامل لشخص خبر الحياة وعرف معناها. إذ أدى بطولة الفيلم المغربي الفرنسي «روك القصبة» (2013) للمخرجة ليلى المراكشي. منح عمر الفيلم سحراً خاصاً، إذ لم تقف سنوات عمره حائلاً بينه وبين مزيد من الإبداع. حضوره كان طاغياً، رغم أنه كان يجسد دور «مولاي حسن» المتوفى الذي يعلّق على الأحداث التي تدور في منزله، كاستعدادات جنازته، أو سخريته من صراع أفراد الأسرة حول شخصه.
عمر الشريف هو واحد من النجوم القلائل الذين جسد تكوينهم الإنساني والثقافي حقائق إنسانية شديدة الرقي. فالأب تاجر أخشاب لبناني، هاجر من زحلة إلى الإسكندرية في أوائل القرن العشرين، تلك المدينة «الكوسموبوليتية» التي كانت تضم مختلف الثقافات والحضارات، فاستقر وزوجته كلير سعادة هناك، وأنجبا طفلهما.

لاعب البريدج غازل الحياة كامرأة جميلة
علي وجيه
لقد تحوّل إلى شيخ شكسبيري الطابع والتاريخ. عمر الشريف المصاب بالزهايمر في ختام حياة حافلة، يصارع أشباحه في مصحّ علاجي. يعتصر ذاكرةً اختزنت آلاف الحوارات، لتذكّر اسم الطيف الماثل أمام عينيه الناطقتين. «الشريف علي» و«يوري جيفاغو» و«جنكيز خان» و«تشي» و«عبد الرازق الشرشابي» و«أيوب» و«الأراجوز» و«السيّد إبراهيم»، وحبيب فاتن حمامة في ستة أفلام، وتنويعات الشاب الرومانسي، وابن الذوات، والوسيم العابث.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.