عمّار الحكيم يهدد- زكي رضا

هناك أكثر من مفهوم لمصطلح ميليشيا الا ان الاقرب منها للواقع هي أنها، مجموعات مسلحة خارج إطار الجيش النظامي تدعمها تنظيمات حزبية أو دينية أو طائفية أو قومية، لذا فأنها تعتبر ذراعا عسكريا للقوى التي تدعمها وتتحرك بإمرتها وتدخل المعارك بتوجيهات سياسية دفاعا عن مصالح تلك القوى.
تنتشر ظاهرة الميليشيا عادة عند الحروب، إذ ينخرط المدنيون في تشكيلات شبه عسكرية لمقاومة محتل أو معتدي على بلادها. وتُحَلْ هذه الميليشيات بعد إنتهاء أسباب تشكيلها ليعود المنضويين اليها لممارسة حياتهم الطبيعية وأعمالهم التي كانوا عليها قبل الحرب.
يعالج الدستور العراقي في مادته التاسعة، الفقرة (ب) ظاهرة الميليشيات بنص يقول “يحظر تكوين ميليشيات عسكرية خارج إطار القوات المسلحة”. وتبقى هذه المعالجة ناقصة ومن السهل الإلتفاف عليها لتشكيل وتشجيع تشكيل ميليشيات عديدة وهذا ما حصل ويحصل فعلا اليوم إذ وصل تعداد الميليشيات الشيعية والسنية المتصارعة فيما بينها الى العشرات، كما وان الصياغة اللغوية جاءت بشكل يتيح للأحزاب المتنفذة التي تملك أذرع عسكرية “ميليشيا” من الالتفاف على النص الدستوري ايضا، وذلك بالإستفادة من التعريف “يحظر تكوين” والتي من الضروري ان يضاف اليها “حل جميع الميليشيات العسكرية خارج اطار القوات المسلحة”. وبهذه الصيغة تصنّف جميع المجاميع العسكرية التي دخلت البلد بعد الاحتلال ولم يتم حلّها لليوم ميليشيا عسكرية خارج إطار الجيش إضافة الى تلك التي تأسست بعده.
لقد كانت تجربة شعبنا مع الميليشيات تجربة مريرة ولكن القادم وبعد أنتهاء الحرب على عصابات داعش الارهابية ستكون بلا ادنى شك اكثر مرارة، فالميليشيات التي انضوت تحت يافطة الحشد الشعبي كمجاميع مسلحة وليس كأفراد ستعود بعد إنتهاء المعارك باحثة عن حصتها من كعكة السلطة. ولتبدأ بعدها القتال فيما بينها وبين الجيش والشرطة وقوات حفظ النظام من الجهة الاخرى، وبالأمس أثارت ميليشيا “عصابات أهل الحق” الرعب وسط مدينة البصرة، عندما إصطدمت عناصرها مع الشرطة في منطقة “الجمهورية”. وبدلا من ان تتم محاسبة هذه العناصر الميليشياوية لإعتدائها على سيطرة للشرطة مكلّفة بإستتباب الأمن بالمدينة نرى قيادة هذه العصابة تخرج ببيان تقول فيه، إن ما حصل لم يكن سوى “سوء تفاهم بسيط” على الرغم من ان المعركة بين الطرفين دامت قرابة الساعة زارعة الرعب وسط الشارع البصري، مع صمت مطبق كالعادة من الحكومتين المركزية والمحلية!!.
يبدو أن السيد “عمار الحكيم” يريد أن يلتف على المفهوم القانوني للميليشيا وحتى على الدستور، عندما توعد في كلمة له خلال المؤتمر الـ “30 ” للمبلّغين والمبلّغات في النجف بـ “معاقبة كل من يتّهم البعض بأنهم ميليشيات لأن الكل يقاتل ولا حدود للشهادة”.
السيد عمار الحكيم الدستور يقول أن جميع التشكيلات العسكرية خارج نطاق القوات المسلحة العراقية هي ميليشيات، ومنها ميليشيا سرايا الخراساني التي تحمي مملكتك المحصّنة بالجادرية. فهل ستعاقب الدستور بسجنه أو إغتياله، أم ستقول عنه كما المجرم “صدام حسين ” من أنه چزة قلم!!”.
السيد عمار الحكيم أنت وكل زعماء المحاصصة رعاة ميليشيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.