فاعل مستتر، ومفعول به دائم!- جواد الماجدي

لكل عمل فاعل، ومفعول به، وأداة أو مسرح للفعل، كي تكتمل أحداثه الدراماتيكية، سواء كان هذا الحدث صالحا أو كان طالحا.
من امن العقاب أساء الأدب؛ قول مأثور، متواتر، منقول لنا عبر سلسلة من الشخصيات، مقرونا بخبرات السنين يؤيد نظرية الثواب والعقاب، من امن العواقب، والعقاب فعل ما يحلو له مهما كانت نتائجه في بلدنا العزيز للأسف، لخلو الساحة إلى من يحاسب المقصرين، والمفسدين.
واحدة من مساوئ الديمقراطية الانفلاتية، والمحاصصة المقيتة، والمحسوبية التي عمت البلاد بأكمله بعد سقوط النظام الفاشي، هي المساومات السياسية، ومقايضة الفساد بالفساد، والتغاضي عن السرقات مقابل غض البصر عن ما يقابله من جرائم، وفساد في الطرف الأخر.
أوجه كثيرة للفساد، اولها الفساد السياسي؛ الذي يقودنا نحو فساد مالي، وأداري وأخلاقي كبير ضمن مؤسسات الدولة التنفيذية والقضائية، وصولا إلى التشريعية والرقابية.
صفقة الأسلحة الروسية، فساد وزارة التجارة، سيما وزيرها السوداني، فساد أمانة بغداد بأمنائها السابقين جميعا، المفتش العام لوزارة الصحة، هروب عتاة المجرمين من السجون، سقوط الموصل بقبضة الإرهاب الداعشي، سقوط الانبار، وغيرها من المدن العراقية مافيات بيع العملة والاختلاسات الكبيرة، قائمة للفساد تطول، متسترين على الفساد، والفاسدين، واكلي السحت، قائمتهم اكبر.
التماس الكهربائي! هذا الفاعل المستتر (حايط نصيص)، الذي تلقى عليه أسباب اغلب حرائق غرف العقود، والأقسام الحساسة للوزارات والدوائر الحكومية، لطمس الحقيقة، وعدم افتضاح أمر الفاعلين، مستعينين بالفساد المستشري بالسلطة القضائية.   
نحن بحاجة إلى أناس وطنيون، لا يخافون في الحق لومة لائم، لا يستوحشون طريق الحق لقلة سالكيه، رجال  يقفون بوجه الفساد والمفسدين، والباطل لكي ينهض بلدنا العزيز، وصولا لدولة عصرية عادلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.