قتل المتظاهرين عمل جبان- جمعة عبدالله

الحكام الطغاة المهووسين بالكراسي , يمارسون القبضة الحديدة , ضد شعوبهم في سبيل اطالة عمرهم في  الجلوس على  عروش الحكم , وتركيع شعوبهم بالطاعة العمياء والخنوع المذل  , لذا تجابه كل بادرة معارضة بالدم  , اما خروج تظاهرات سلمية , تطالب باصلاح الحال المزري  بالانصاف العادل ,  فأنها تعتبر اكبر جريمة ترتكب وتقمع بالدم , وفرية الاتهامات جاهزة , كأنها اصبحت كليشة لا تتغير , الخيانة وتخريب والعمالة والاندساس , والاصابع الاجنبية التي تحركها وتقف خلفها , لتبرير عملهم البربري والوحشي بقتل المتظاهرين بدم واعصاب باردة , ورشهم بالرصاص الحي , وقنابل الغاز المسيلة للدموع , لتكون درساً قاسياً لمن يتطاول على العرش والكرسي .
وخلال حكم المالكي استخدم هذا النهج بغطرسة وعنجهية وتكابر مزيف , باستخفاف بعقول الشعب لتبرير الجريمة . فمرة يوصم التظاهرات الشعبية بالفقاعات الدنيئة  , ومرة اخرى بالاندساس البعثي التخريبي , وبالتالي جرى الخراب والدمار في تحطيم العراق بالكوارث الدموية المتلاحقة , التي دفع الشعب ثمناً باهظاً , لهذا النهج الارعن والمتغطرس , بدلاً من معالجة الامور بروية بالعقل والحكمة , والاصغاء الى صوت الشعب , وتلبية المطاليب العادلة , التي تفضي الى الانفراج والحلحلة , وبالتالي يكون الرابح الاكبر هو الوطن , وعندها سيملك رصيد من  سمعة ومكانة شعبية كبيرة ومرموقة   ,
وبالتالي يتم  المحافظة  على ثروات وخيرات العراق من اللصوص والحرامية , هذا النهج المسؤول الذي يقود الشعب والوطن الى شاطئ الامان والسلامة , لكن الغطرسة وغياب الرؤية , وشهية الفساد والمال الحرام , هي التي كانت مسيطرة على عقلية المالكي , الذي سبب الخراب الكبير , بسقوط العراق في عين العاصفة المدمرة .
ومن مهازل القدر اللعين , بأن السيد العبادي , لم يتعلم العبرة والدرس من الاحداث التي قادت العراق الى الكوارث والمصائب والويلات , وهو في نهجه وسلوكه السياسي , يحاول ان يطبق سلوك وتصرفات  سلفه بأمانة كاملة  ,  ان يكون نسخة طبق الاصل , في مواجهة التظاهرات والاحتجاجات الشعبية , التي تطالب بالاصلاح ومحاربة الفساد والفاسدين ,
وحفظ هيبة وكرامة العراق , لم يتعلم الدروس والعبر التي مرت على العراق   , وهو يعود الى ترديد الاسطوانة القديمة عن  الاندساس البعثي , لتغطية على فشله التام , في اخراج العراق من شرنفة الازمات والمشاكل , ان  اللجوء الى الاساليب القمعية والبربرية ,  تقود الى سقوط المزيد من المواطنين الابرياء ,  لم تقود الى حل ومعالجة المشاكل ,لن تبعد اللصوص والحرامية من حيتان الفساد المتربعة على المناصب والكراسي ,
ان كل  تهمة المتظاهرين , استجابوا الى  نداء الوطن بالاصلاح الذي يأخذ العراق  الى بر الامان , ان الحديث عن  الاندساس البعثي ,  موجود بشكل كبير , وليس خافي للعيان ويعرفه الداني والقاصي , أنه موجود في البرلمان , بكثير من اعضاءه ,  الذين لهم ماضي بعثي مشين بالجرائم والبطش والتنكيل بالشعب , وايديهم ملطخة بدماء المواطنين الابرياء .
الاندساس البعثي موجود بالوفرة الكبيرة  في احزاب المحاصصة وفي قمة قياداتها , ومنها الاحزاب الشيعة , التي اصبحت عباءة لايتام البعث , واحتلت مراكز قيادية بارزة . لماذا لم يمارس الاجتثاث بحق هؤلاء المجرمين , وبقاءهم يعني  تخريب ودمار للعراق , وبقاءهم هو  هواء انعاش الى داعش والدواعش , ولا يمكن أستئصال داعش , بدون اجتثاث هؤلاء , الذين لم يخفوا وبشكل علني , عن   دعمهم واسنادهم وتعاطفهم الكبير الى داعش , لذلك السيد العبادي يمضي بالطريق الخطأ , يسلك جادة الخراب والدمار للعراق , بعدما نكث في تنفيذ وعوده الاصلاحية  , بعدما اصبح مطية يركبها الفساد والفاسدين , اعداء الاصلاح , لذا فأن التعاطي مع تهمة الاندساس البعثي , هي عملية تبرير للفشل والتهرب من المسؤولية , عملية الهروب من المواجهة بالعقل والحكمة  , انه الهوس بنهج الدكتاتورية في اسلوب  القمع والاضطهاد , انها محاولة لابقاء العراق في نار الازمات ,
لكن هذا النهج البربري والتعسفي الارعن , في استخدام وسائل الارهاب والقمع الدموي , سيكون الخاسر الاكبر , هو العراق . واستخدام العنف الدموي سيزيد من حدة  تفاقم الازمات , ويعقد التأزم اكثر من السابق , لهذا السبب  ادانت المنظمات الدولية رعونة هذه الاساليب الارهابية الدنيئة ضد المتظاهرين , وعبرت عن قلقها العميق من عملية قتل المتظاهرين بدم بارد , انه اسلوب وحشي , يتنافى مع القيم الانسانية والمسؤولية  , ويقود الى المزيد من سفك الدماء الابرياء  , لذا طالبت هذه المنظمات الدولية وهي . مفوضية الامم المتحدة السامية لحقوق الانسان . ومنظمة العفو الدولية , طالبت وناشدت الحكومة العراقية بالكف عن استخدام العنف الدموي , والامتناع عن استخدام القوة القاتلة واسلوب قمع المتظاهرين , وشددت في مطالبتها على محاسبة المسؤولين , والقادة الذين اصدروا اوامر  بتنفيذ القمع الدموي ,
وهل يشعر ضمير العبادي بالراحة والارتياح , من الحصيلة الكارثية في مجابهة التظاهرات الاحتجاجية , بدلاً من يصغي الى مطاليب الشعب , فأن قائمة القتل والقمع الدموي  كانت على الشكل الاتي , وحسب تقارير المنظمات الدولية , ومقاطع الفديوهات وهي  تشير الى خيوط الجريمة الجبانة بشكل كامل  , فقد سقط 200 جريحاً ومصاب , وتوقيف واعتقال اكثر 200 شخص , اصابت المئات بالاختناق من استخدام قنابل الغاز المسيلة للدموع , اصابة14 صحفي بشكل عدواني لاخفاء مشاهد الجريمة , وسقوط اربعة شهداء ابرياء , فاذا كان العبادي مرتاح الضمير لهذه الجرائم  المخزية , فليفعل المزيد من سقوط الدماء البريئة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.