قطر ومؤتمر باريس والانتهاكات الإقليمية .. بين الوقاحة والبلادة- قحطان السعيدي

ليس كل من يملك المال يحسن استخدامه، تلك مقولة مقاربة للرؤية الواقعية، اما الموروث الشعبي العراقي يقول ان المعيدي اذا امتلك المال اما ان يشتري بندقية ليقتل ابن عمه او يتزوج من امراة اخرى ضرّة لزوجته، وبذلك يمكن تقنين الفكرة ان المال عند الشخص الذي لا يحسن التدبير اما يتجه لسلوك جرمي او ارضاء لنزوات غير سوية.
هكذا هو الحال “لگطر” كما تسمى في ثقافة الموروث الشعبي الخليجي، بلد المتناقضات من دون ثوابت … تحتمي بالقاعدة الامريكية التي تحتل نصف أراضيها وتشتم الأمريكان في قناة الجزيرة، ورجالاتها تدين بالمذهب الوهابي وهي الداعمة لحركات الاخوان المسلمين أينما وجدت في أراضي المعمورة بالمال والمساندة.. وهي التي ترغب ان تكون لاعبا قياديا في مجلس التعاون الخليجي وهي التي تقدم الولاء لطهران العدو الإقليمي المفترض في صراعات المنطقة الاقتصادية والمذهبية لمجلس التعاون الخليجي.
قطر تريد ان تتطاول على الرياض وليس من شك ان الرياض هي الخيمة الخليجية التي تلوذ في أروقتها دول مجلس التعاون الخليجي ولولا تمويلها وصحبتها الامريكية ما عادت الكويت دولة بعد ٢ آب ١٩٩٠، حتى ان قطر استمرأت الدور المسرحي التي اعدته طهران لها لتناكف الرياض او تكون شوكة في خاصرة السعودية .. قطر التي قدمت جميع التسهيلات والدعم اللوجستي للقوات الامريكية باحتلال العراق تعود لتتباكى على البعثيين وتمنح عائلة صدام حسين اللجوء السياسي.
انها بلد المتناقضات وليس لها ثابتا واحدا في وجودها العربي والإسلامي وحتى الاقتصادي حيث ان قطر منتج الغاز يريد ان يلعب في سوريا معركة مرور الأنابيب حيث يلعب الكبار ولم يعِ انه صغير لهكذا ألعاب اكبر من طاقته الاستيعابية على ممارسة الصراع او حتى المطاولة.
يبدو ان قطر أجهرت بالمواقحة لتهيئ لمؤتمر باريس برؤيتها للمعارضة العراقية ووفق مفاهيمها البليدة حيث انها لا تعي انها تتخادم مع طهران .. حتى يرى الشارع الشيعي ،بهذه  الانواع من المؤتمرات الطائفية، ان ليس له قبول عربي، وما عليه الا ان يتمسك بطهران المنقذ الوحيد والراعي للمصالح الشيعية وبذلك اثبتت قطر بلادتها لتمرير الرؤيا الإيرانية بغلق جميع النوافذ للشيعة العرب حتى تتبوء طهران الصدارة في التفكير عنهم والتفاوض فيما يخصهم واستخدامهم مطية ذلول لتحقيق أحلامها الامبراطورية وضمان مصالحها كلاعب إقليمي يمتلك اوراق القوة في اكثر من منطقة ليتفاوض بها مع الدول العظمى بغية اقتطاع جزء من الكعكة في تقاسم نفوذ المنطقة الجديد.
ومن احكم العبر ويسيرها بالتخادم مع طهران هو احتجاج الخارجية العراقية بوزيرها الجعفري على باريس دون الإشارة الى قطر الراعية للمؤتمر … وذلك استغباء اخر تفيض منه روائح العمالة القطرية مع طهران.
السؤال: ماذا يعود بالفائدة لقطر تدخلها بالشان العراقي ورعايتها لمؤتمر باريس؟
الجواب: ان الانبار بطبيعتها الجيولوجية تمتلك قببا صخرية لمكامن الغاز الطبيعي مما يدفع قطر لاثارة الفتن في العراق تخادما مع طهران بغية استكمال الاتفاق بشان سير الأنابيب الغازية في الاراضي السورية باتجاه أوربا، حتى يبقى الغاز العراقي خارج المعادلة الاقتصادية في الاتفاقات الدولية وتقاسم الحصص الإقليمية من فتات موائد اللاعبين الكبار.
وبذلك يمكن القول ان “گطر” ترضي الكبار وترقص على اشلاء الموتى في الفلوجة حيث طائرات التحالف الدولي تنطلق من السيلية باتجاه الفلوجة وقناة الجزيرة تتباكى “وافلوجتاه”.
Kahtan.alsaeedi@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.