قلب العشيرة مع قلوب المنتفضين..- جاسم المطير


العشيرة ، واحدة من اقدم العلاقات بين البشر ..
عادت العشيرة الكريمة، متفتحة مع نبض أبنائها،
تفرح مع افراحهم و تحزن مع احزانهم ،
ليس ثمة ما يعيق اجتماع مشايخها مع افرادها ، في الاهوار و الأرياف و المدن.. تتواصل معهم بوحدة الإرادة مع أبنائها المنتفضين.. تحميهم في غلو الناصرية و الحلة و العمارة و كربلاء و النجف و الديوانية و البصرة و غيرها .. تحيط المنتفضين و المنتفضات لتجعلهم يحسون انهم ليسوا وحيدين.
للعشيرة مقلتان مختلفتان. مقلة تحدق في الأعماق الانسانية المضطربة و اخرى تلبي أجراس الحكومة. كانت حروف الخط العراقي قد اشارت الى ان حدقات الكثير من المشايخ لا ترى نظارةً في حياتها إلّا حين تغطيها شمس الحكومة بالمال الحرام .. كان حظ بعض المشايخ كئيباً جداً، حين اشتغلت ماكنة التحريف العشائري بالمال و النعم ، في حكومة الرئيس عادل عبد المهدي، قبل سقوطه، كما كان غيره من الحكام العراقيين الحمقى يحاولون جذب المشايخ ، بالحيلة، الى سفينتهم .
اما في زمان الانتفاضة الشبابية السلمية فقد تغيرت احوال الناس العشائريين ، الصغار و الكبار ، حتى ازداد شوق ابناءً العشائر ، كلهم ، لأن تكون ساحات الاعتصام هي المزار ، كما اشتاق الكثير من رؤساء العشائر أن يكونوا اقرب الناس الى المنتفضين ، بل هم مثابة حمايتهم .. يحنون على اولادهم الشبان ، مثل حنان الحمام المغرد فوق شوارع التظاهر .
لكن هاتين المقلتين وحّدتا النظر بين الحرفة العشائرية و الأصل العشائري . توحّدتا ، برؤية واحدة ، من دون نفور، بين مشيخة العشيرة و أفرادها المتعلمين ، من الجامعيين و المهندسين و الأطباء و الحرفيين الحدادين و الحلاقين و سواق التك تك .. توحّدت مع نداء الانتفاضة السلمية حين لبّتْ نداء شبان الوطن ، يوم ٢٥ اكتوبر، حين تواصل الصوت العالي منطلقاً من ساحة التحرير في بغداد ليصبح بركاناً صوتياً نادراً في وسط البلاد و جنوبها. تهافتَ سيفُ حكومة عادل عبد المهدي المحمول بيد المجرم الفريق الركن( جميل الشمري) حين اصبح جلاداً في مدينة الناصرية سافكاً دماء ٥٠ شاباً و إصابة ٢٥٠ اخرين ، مما جعل نهر الفرات يتدفق بغضب عشائره، متحولاً الى صرير صوت ينادي بسقوط الحكومة المجرمة و اسقاطها. لا زال صوت يرتفع ، منذ ذلك اليوم و كل يوم ، في الرفاعي و الشطرة و سوق الشيوخ و الناصرية . صار صوت الشبان موقراً في إسماع العشيرة بمشايخها و أفرادها.
ما أعظمه من صوت .
انه صوت المتظاهرين السلميين يشدو في غمار المعاناة العراقية الشاملة ، مطالباً بتجديد نظام الحياة الانسانية بعد ١٦ عاماً غاب عنها نور الحق و العمل و العدل و الامان.
انه صوت الشبان الشجعان ، يُعدّون أنفسهم من اجل مستقبل أفضل ، يشتاق اليه العراقيون بكل مدينة و قرية لإنقاذ البلاد من قرود السياسة و ذئابها ، الذين تولّوا ، مدة ١٦ سنة ظلماء ، جارحة، حكم البلاد بالتجويع و النار و الحديد.
ما زال صوت الشبان ؛ بكل مكان في محافظة ذي قار؛ يقرع الأبواب لوقف سلطة و حركة بضعة أناس لا شيمة لهم و لا شهامة ، غير اللصوصية و سرقة المال العام بشراسة القوى الظلامية ، الملثمة، الساندة لها بالسلاح خارج نطاق الدولة.
يا معشر الشبان المنتفضين: أنتم من صلب ارادة شعب العراق.. أنتم من يعيد بناء سكة الحكم الى الطريق الصحيح .. أنتم اصحاب الإرادة و النهج و المسالك.. أنتم المنتصرون مهما بدا ظلام الجو حالكاً ..
ان آبَاءًكُم و اعمامكم و اخوالكم: هم قومكم ، هم الذين يضيئون طريقكم ، هم قوتكم ، هم شرفكم المعلى ..
يا أبناء الانتفاضة السلمية تيقنوا : أن قوة عشائركم معكم ، متى تشاؤون.. لكن لا أحد يقودكم أو يملي إرادته عليكم لأنكم الاعلون..

المقالات والبحوث تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي العراق نت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.