قوس النصر في بغداد.. وقوس الكاظمي!- علي الشاهر

وفقاً للتأويل والتحليل (السيميائي) الذي وقفتُ عليه للمؤتمر الصحفي لرئيس الوزراء مصطفى الكاظمي الذي عقده يوم (الخميس 11 حزيران 2020).. فقد لفت انتباهي لغة جسد عالية وحركة أصفها بالمدروسة وغير عفوية وهنا أسجّل بعض النقاط.. وفق تحليل مغاير للصورة وضمن تخصصي الصحفي (سيميائية الصورة):

  • في الدقيقة الأولى من حديث الكاظمي، قال أنه سيكون صريحاً في حديثه، وهذه الصراحة التي أعقبتها لهجة عالية بوجه من حاول بحسب قوله المزايدة السياسية بما يتعلّق باستقطاع رواتب المتقاعدين، وبأن هذه التصريحات السابقة من قبل سياسيين (العامري بينهم) هي كذبة.. وبدلاً من أن يعقد حاجبيه دليلاً على الغضب.. فقط عقد لاقطتي الصوت (المايك).. وظهرتا وكأنهما (قوس نصر) مما أوحى لي أنّه قد حقّق اليوم شيئاً وربما هذا النصر جاء بعد الحوار (العراقي ـ الأمريكي).. وكلّنا نعرف أنّ هذا الحوار كان يحمل الكثير من بينها (تقليل النفوذ الإيراني) في العراق والقضاء عليه نهائياً.. على أنّ هذه الحركة لو اُعتبرت عفوية فهي لإتقان الصوت وسماعه من الحاضرين (الصحفيين)، والحد من هواء الفم الخارج (المزعج) مع الحروف.
  • (قوس النصر) هذا الذي ظهرَ.. كأنه يشبهُ (قوس النصر) النُصب العراقي الشهير في ساحات الاحتفالات بالعاصمة بغداد، والذي أمرَ بنصبه صدام حسين بعد (انتهاء الحرب العراقية ـ الإيرانية) وتم الانتهاء منه سنة 1989، ولذا ظهر لي ربط وحيلة سياسية بالإشارة إلى دور أمريكا في (الحرب العراقية ـ الإيرانية).. والآن مع (قوس الكاظمي).. دور أمريكا وضغطها باتجاه تقليل النفوذ الإيراني.. ثم أن الحوار سبقه تحرّكات عسكرية تمثّلت بغلق عصائب أهل الحق (التي توصف بأنّها مقربة ومدعومة إيرانياً) لمقرّاتها في المحافظات العراقية، خوفاً من بطش الأمريكيين واستهدافهم لها.. وهذا التخوّف لم يخفِه الأمين العام الشيخ قيس الخزعلي وبأنّ هنالك محاولات لاستهداف مقرات العصائب.. بل وسبق ذلك ما قامت به ألوية الحشد التابعة للمرجعية الدينية وهي (لواء علي الأكبر ـ فرقة العباس ـ لواء المرجعية ـ فرقة الإمام علي) بالانضمام الرسمي لوزارة الدفاع العراقية وأخذها الأوامر المباشرة منها وليس من هيئة الحشد الشعبي، كون أن هنالك تخوّفاً من قصف أمريكي لألوية ومقرات الحشد.. وبالتالي أصبحت هذه الأولية تابعة للجيش العراقي وهو ما لا يمكن مساسها من قبل الأمريكان بحسب الاتفاقية الأمنية بين العراق وأمريكا.
  • المعروف أن (قوس النصر) في بغداد كان يضم ضمنَ مكوناته (5 آلاف خوذة لجنود إيرانيين قتلى).. وكانت هنالك محاولة من قبل إيران لهدمه سنة 2010 والتي منعها السفير الأمريكي في العراق.. ليتم إعادة ترميمه سنة 2011، ولم تقف محاولات إيران.. فقد قرر رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي تغيير اسمه من قوس النصر إلى (أكيتو) بطلب إيراني كما أُشيع في شهر نيسان من عام 2019، و(أكيتو) هو عيد البابليين والأكديين، وأخذته الهند وإيران.. وأصبح لدى الإيرانيين يسمى (عيد نورو)، ولذا بقي هذا النصب قائماً وفشلت محاولات إيران لتهديمه.. ثم جاء (قوس الكاظمي) ليقول أن النفوذ الإيراني سينتهي أيضاً بعد أن ينجح (الحوار الأمريكي ـ العراقي).
  • مصطفى الكاظمي الصحفي والعامل في مؤسسة الذاكرة العراقية، فقد عمل على الحفاظ على أهم النصب الفنية التاريخية في العراق وبينها (قوس النصر) في بغداد!!
  • في الختام.. هل الكاظمي متدرب جيد لاستخدام اللغة الرمزية لإيصال رسالته سواء لجمهوره أو المناوئين له.. خصوصا وإن لديه لغة جسد عالية وواضحة وكذلك بالنسبة للأمريكيين الذين يتقنون هذا الفن .. هذا ما سيظهر في خطواته الجديدة.. وهل فعلا سيصدق بما قاله؟!

المقالات والبحوث تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي العراق نت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.